مصر واليمن و توليد الفساد بالطاقة النووية !
بقلم/ طارق عثمان
نشر منذ: 13 سنة و أسبوعين
الخميس 05 أكتوبر-تشرين الأول 2006 12:26 ص

 " مأرب برس - خاص "

مواطن بسيط ليس خبيرا يعرف أسرار الطاقة النووية !!

ولا هو من الخبرة الذين يعرفون كل الأسرار ويستغلون كل الطاقات !! مواطن لم يعد يخامره شك حول النية الصادقة لرئيس بلاده في السعي إلى تنفيذ وعده الانتخابي الابرز والذي اطلقه في يوليو2006م والذي حظى منذ ذلك الحين بالنصيب الاوفر من النقد والتندر من المعارضة ومن عامةالناس ومن بعض الكتاب العرب .

زاد يقينه ألان بعد التأكيد أن الوعود لم تكن مزايدة ان الوعد سيتحقق .....

لكن مع يقينه بوجود رغبة حقيقية في صناعة انجاز يمني متفرد فانه مسكون بالشكوك في نوايا من اقنعوا رئيسه بالفكرة. قد لا يكن محقا في شكوكه لكن تميزه الصراحة فلا يتردد في إظهارها .... وما ولد عنده ثورة الشك هذه هو بعض ما يعرفه ... وبعض مما يعرفه أن مصر الدولة العربية الأقدر والأكبر أعلنت عن مقترح احياء برنامجها النووي عام 2006 وبشكل رسمي وجدي بعد اليمن !!!

وما يعرفه أن الدولتين تفصل بين امكانياتهما في المجال النووي مسافة شاسعة ، فالأولى وهي مصر تعرفت على علوم الذرة منذ اكثر من نصف قرن عندما سعت العالمة المصرية سميرة موسى " اغتيلت عام 1952 في كاليفورنيا" الى اقامة البرنامج النووي المصري.

وأن اليمن لم يتم الحديث فيها عن توليد الكهرباء بالطاقة النووية إلا قبل أشهر .

ويعرف أن مصر لديها أكثر من 5000 خبير في مجال الذرة والاف من الكوادر المؤهلة وتشكلت فيها أول لجنة للطاقة الذرية سنة 1955م وبدات أول البعثات الدراسية في هذا المجال عام 1956م،وبدأ برنامجها النووي في 1957م و تمتلك مفاعلين للأبحاث النووية الأول تأسس في أنشاص عام 1961 والثاني المفاعل الأرجنتيني في عام1998.

 ويعرف أن اليمن إذا كان فيها خبراء فهم اقل من أصابع اليد وهو متأكد أن ليس فيها مفاعلات نووية .

 يعرف أن مصر صرفت 500 مليون جنيه ( نهاية السبعينيات ) للقيام بالدراسات الجيولوجية الخاصة بالزلازل والأرصاد الجوية وحركة المياه الجوفية وحركة التيارات البحرية والمد والجزر( المحطة تكون على البحر او على الانهار ) بالاضافة الي الدراسات السكانية لتقرر بعدها في 1980 اختيار موقع الضبعة على البحر البيض شمال غرب مصر ليكون مكانا للمحطة النووية . ويعرف بالمقابل ان اليمن لم تصرف ريال على اي خطوة جدية في هذا المشروع ولم تتمكن إلى ألان من توفير المبالغ الباهضة للدراسة فضلا عن تكلفة إنشاء محطة نووية للطاقة( تكلفة محطة تولد ألف ميجاوات تتراوح بين‏1.5‏ مليار‏,‏ وملياري دولار)

يعرف أن مصر تقول أنها من المقرر ان تدخل المحطة الاولى الخدمة خلال العام المالى 2015/2016، والثانية فى العام المالى 2017/ 2018، والثالثة خلال العام المالى 2019/2020، وهذا يعني ان مصر ستبدأ فى انشاء المشروع قريبا جدا، حيث ان انشاء المحطة حتى دخولها الخدمة يستغرق عشر سنوات .

ولا يعرف في اليمن كم من الزمن سيستغرق لعمل دراسات على الموقع والبحث عن مصادر تمويل لكنه يتوقع أنها لن تقل عن خمس سنوات ثم إذا بدأ إنشاء المشروع ستدخل المحطة الخدمة بعد عشر سنوات يعني اقرب فرصة لتوليد الطاقة الكهربائية هو 2020 م

وهو يعرف أن في أوروبا و اليابان حصة الكهرباء المنتجة نوويا 30%. وفي الولايات المتحدة, تولد الطاقة النووية 20% من الكهرباء. وهي دول فيها عشرات المحطات !!! فتداهمه الأسئلة هل معنا هذا اننا بعد هذه السنين اذا تحقق الحلم فعلا لن نتمكن سوا من توليد 10% ( أو أكثر بقليل) من احتياجاتنا من الكهرباء .

هو ليس متخصصا لذلك فهذه اسئلة مشروعة تدور في ذهنه .

يريد ان يعرف هل المقصود بذلك هو فعلا احداث قفزة نوعية لنصبح واحدة من ثلاثين دولة تستخدم الطاقة النووية لتوليد الكهرباء واول دولة عربية تسخر المارد النووي ؟؟؟ أم هي طريقة جديدة لتخصيب الفساد وتوليد الفاسدين وتنضيب الثروة على مدى سنوات طويلة لا يستطيع فيها احد المحاسبة على خطة تحتاج عشرين سنة للتنفيذ؟؟؟ خاصة في دولة لاتتمكن من محاسبة شركة مقاولات بسيطة على الاختلاسات التي تقوم بها عند سفلتة طريق بطول كيلومتر وتستمر فيه سنين.

هل الفكرة يمنية اصيلة ام مشورة مصرية جاءت مع خبراء تزوير الانتخابات.؟؟؟؟

 هل التوقيت الذي جمع بين وعد مرشح حزب المؤتمر الحاكم للانتخابات اليمنية التي تمت في 20/9 وبين دعوة مبارك اليوم الثاني اي في 21/9 في الجلسة الختامية للحزب الوطني الحاكم الى اقامة حوار وطني حول ما اذا كانت البلاد ينبغي ان تشرع في برنامج استغلال الطاقة النووية؟؟؟ ومؤكدا كلام نجله الذي اطلق قبل ايام في نفس المؤتمر مقترح استخدام الطاقة النووية ليتبع ذلك بثلاثة ايام اي في249 اول اجتماع المجلس الاعلى للطاقة منذ 20 عام 1986. وجرى الحديث بعد ذلك أن الحكومة تعتزم انشاء ثلاث محطات للطاقة النووية هل هذا التوقيت له أي دلالة أن الفكرة مصدرها واحد .

إذا كانت الفكرة مصرية فالمصريون انفسهم يشككون في نوايا الحزب الحاكم من موضوع احياء مشروع الطاقة النووية رغم تلهف المصرين للمشروع وامكانياتهم لتحقيقة .

واذا كانت يمنية خالصة فمن وراءها ؟؟؟ وهل سبقتها دراسات جادة ؟؟؟ أم يحق لنا ان نشارك المصريين تخوفاتهم حول استغلال المشروع لاستنزاف موارد البلد الاخرى ؟؟؟؟

في الأخير لدى هذا المواطن رجاء بسيط من الحكومة ... إحنا مش مستعجلين على الطاقة النووية على اقل من مهلكم بس يا ليت تشوفوا لنا حل في شبكة الكهرباء المهترئة والأسلاك المكشوفة إلي تخطف فلذات أكبادنا من أمامنا وتشعل النيران في قلوبنا وبيوتنا ... وسامحونا إذا ثقلنا عليكم بالطلب وإحنا عارفين الظروف ما تسمحش ألان وخصوصا إنكم على أبواب مشروع عملاق ولابد من توفير كل ريال ..

مشاهدة المزيد