تسييس العصافير ...
بقلم/ طارق عثمان
نشر منذ: 14 سنة و أسبوعين و 4 أيام
الثلاثاء 27 مارس - آذار 2007 09:04 ص

مأرب برس – خاص

ايام الصبا ، وفي مراتع الطفولة ، كان للصغار مع العصافير قصص وإسرار ... لن اذكر أسماء هذه العصافير ... لأني اعرف ان لكل قرية تسمية خاصة ، لكن سأترك للقارئ ان يتذكر عصافير طفولته الجميلة وأسماءها التي للأسف انقرض معظمها ...

 كانت الفترة بعد الظهيرة هي فترة ملاحقة العصافير وأحيانا بشنطة المدرسة المثقلة والتي بداخلها كتاب بين دفتيه أنشودة ( انا ياقومي مسلم ... انا لا اقذف الحجر وبه اقتل الطيور )...ومن ربوة الى ربوة وتلة وتلة ومن دوح الى دوح وبين الاثل والايثاب والعلب والعوسج ( اشجار ) يتتابع العصفوران ... وتستمر المطاردة بين العصفورين السائر والطائر، حتى الأصيل بين الهياج ( جمع هيجة وهي تموجات الجبل البارزة او الغائرة ) وبين الضياح ( المنحدرات الصخرية الشديدة ) والادقام والانكاب ( الصخور العملاقة ) ...

تنتهي المطاردة أحيانا بإعياء احد العصفورين او عودة احدهما او كلاهما الى عشه ...

انقرضت كثير من العصافير وضاعت ايام الطفولة و كبر الصغار ولكن كلما اقتربوا الان من عالم السياسة كلما عادوا الى عالم العصافير ولكن على شكل طرائد يجري وراءهم من يحمل فوق ظهره شنطة متخمة بالقوانين والدساتير والمعاهدات التي تؤكد على حق الطريدة الانسان ولكنه لا يأبه لها بل يعمل بمقتضى نقيضها ....

اليمني يحب العصافير صغيرا ويطاردها ليعبث ويمرح بها ومعها ... ولكنه يتذكرها كثيرا وهو كبير فيبثها إحزانه ويناجيها ويشاركها النواح ...

لذا تجد العصافير ترفرف دائما في معظم قصائد الشعر المغناه في اليمن شاكية او نائحة او مستمعة لتظهر العلاقة القديمة مع رفاق الطفولة ...

وانا اجدني هنا تتملكني رغبة ان أرسل للطرائد البشرية قصائد مغناة تصف حالهم وتذكرهم بطفولتهم البعيده ...بعيدا عن لغة السياسة التي مل منها الناس ابعث مع الطير الاخضر ...

لحمدان درسي ولأهل تهامه الذين يعيشون تحت قهر المشايخ وظلمهم وتعسفهم القصيدة المغناة بلهجة اهل تهامة ...والتي تقول كلماتها ..

..............

 ( ووطاير ام غرب ذي وجهت سن ام تهايم قلبي ضناه ام عذاب 

احيان في ام زيديه واحيان منها وشايم شيب وأاده شباب ......


دايم زماني أنا بين أم جفا وأم غلايب

ما ذقت طعم أم السأادة....

ميان ألم إز من فارق ديار ام حبيايب

وكيف يهناه زاده

من سيب أم زهب وأم وادي وحوش أم زرائب

وخيمته وأم قأاده .....


اما النشيد الوطني لمملكة الجعاشن فالطبيعي ان لا يخلو من ترانيم طائر او مناجاة عصفور ... و الطائر المغرد بوادي الدور قريبا من الجعاشن هو الاولى ان يحظى بهذا الشرف في تخليد مأساة الجعاشن المشردين من قبل شيخ يحتمي بالسلطة والحكومة .... لذا اقترح عليهم ... ان يعتمدوا ...

وامغرد بوادي الدور من فوق الاغصان (
.ومهيج صبابتي بترجيع الالحان    
ما جرى لك تهيج شجو قلبي والاحزان

.لانت عاشق ولا مثلي مفارق للاوطان..  
.....

واستمع لي شكية صب مشتاق عاني

.أخرجه من مدينة سام دار التهاني

لاعج البين يا طير هكذا قصد عاني

فدموعه على الأحباب في خده ألوان

....

ليت شعري متى شالقي عصاة المسافر

.ويحين شايطيب لي عيش قد كان نافر

وأي حين شا تخطر بين تلك المناظر

هو قريب ذا على الله أن يقل له يكن كان))

اليمني في بلد المهجر والذي شردته سياسة الافقار فخرج بعضهم في ليلة لا قمر فيها يطوى الفيافي والقفار ليؤمن لصغاره لقمة العيش في بلد الجوار اذا سمع عصفور ينثر الحانه ترقرقت الدموع في عينيه وبلع غصته وردد ...

( نوح الطيور اثأر فيَ الإشجان لمن بقلبي حبهم تمكن وزادني فوق الهموم اشجان فراقيَ المحبوب وغربة الدار ) واذا ما رأى العصافير تأوي الى اعشاشها ذيل النهار حسدها على ماهي عليه وتمنى ان يكون في مكانها وانشد ...

(( ياطير ياطاير الى عشه قلي متى بضوي الى عشي حتى متى هذه العيشة ... )) وعلى ذكر الطيور المهاجره اتذكر هنا واحدا من العصافير اليمنية الذي غادر عشه مكرها ...وهو

الاستاذ خالد سلمان رئيس تحريرا لثوري الذي تغرب لا حبا في الغربة بل لانها سجن ارحب قليلا من السجن الذي اعد له وهو عصفور حر لا يحب الاقفاص وان كانت ذهبية ... ونبعث له التحية مع الطير الرمادي ..

لعله يفرد جناحه لسلمان ذات يوم ويرده الى اهله وخلانه ...

بالله عليك ياطير يارمادي ***تفرد جناحك ردني بلادي

لي اربعين من السنين واكثر *** انا هنا ياطير من قريتي مزفر...

قلبي قنع ياطير رضي بما تقدر *** لاعاد شكى همه ولاتحسر ....

شخصيا لم اجد ما اترنم به بعد قراءة الأسماء المقترحة للجنة مكافأة الفساد رغم وجود أسماء ممتازة فيها ...غير قول الشاعر

ابو وهيب قال ماعد به حلى ياطير ....