لن أدافع عن الوطن !!!
بقلم/ عبد الملك المثيل
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر و 11 يوماً
الأحد 05 إبريل-نيسان 2015 12:09 م

فجأة هبّت عاصفة الحزم ، لتكشف لكل مكابر وجاهل ومجادل وغبي ومتخلف حقيقة ما سّموه جيش يمني ، وكشفت لنا أيضًا السعرات الحرارية العالية لما سموه الوطنية .

أصدقاء لي تهامسوا نميمةً متحدثين عني في محكمتهم الخاصة ليصدروا تهمة الخيانة العظمى ضد شخصي المتواضع .

كان بإمكان أحدهم أن يتجرأ ويتصل بي لينصحني حتى لا أجد نفسي خائنًا كما وصفوا ، فلي أدب يتفطر إبتسامة حتى والآخرين يشتموني ، لأني تعودت دوما البقاء بين الثمار العالية ولم ولن أسقط بشتيمة أحد ، أو توجيه التهم لأي كان ، لأني مؤمن بحرية كل إنسان لوضع نفسه حيث يشاء .

طوال عقدين من الزمن ، والكثير يسخرون من الأنشطة والكتابات والحديث عن قضايا الوطن ، كممارسة قمت بها والعديد من الزملاء المخلصين ، ثم مع ثورة ٢٠١١ م أصبح كل الناس مناضلين ، ما عدى قلة آثرت أن تطوف حول صنم علي صالح .

اليوم يزايد علينا البعض بالوطنية ، مع أن وطنيتهم لا زالت محصورة حول الصنم ذاته .

حسنًا ... دعوني أتحدى أيًا منهم ليثبت لنفسه وليس لنا صدق وطنيته وغيرته الطافحة ، ليهب ويسافر كي يدافع عن الوطن .

مرة أخرى أقول ... حسنًا ، تعالوا نناقش المسألة بعقل ومنطق وبدون تعصب وادعاء فارغ لوطنية تم استهلاكها من سياسيين قتلة كغطاء لبقائهم وممارساتهم واستقبلتها عقول ليس في مخيخها سوى المخلوع وكأنه معجزة السماء .

لنبدأ بسؤال مهم ... من المعني بالدفاع عن الوطن ؟

المنطق مدعومًا بالعقل يقول ... الجيش اليمني .

نعم ... الجيش اليمني هو المخول بالدفاع عن الوطن فقد كان أحد مفاخر المخلوع عند الإستعراض العسكري المكرر بين فترة وأخرى ، واستنزف عشرات المليارات لبنائه وتدريبه وشراء الأسلحة الفتاكة لمؤسسة القوات المسلحة كما قالوا .

غير أن هذا الجيش يقاتل الشعب اليمني ، وبينما الطيران يقصف معسكراته ، يقوم الجيش بقصف واجتياح الجنوب .

بصراحة ( أمر من الجنون ) أن يجادل أحد لتوضيح هذه المعادلة لأنه سيخسر مهما كانت بلاغته .

الجيش يقوم بمحاولة دخول عدن حتى يمنع هادي من العودة ، ليفرض المخلوع والحوثة معادلة تؤدي للعودة لحكم البلاد .

إذًا هذه مهمة الجيش ، وكأن عدن مدينة في الحدود السعودية بالنسبة للجيش وحي في تل أبيب بالنسبة للحوثة .

المفترض أن يستيقظ الحمقى فقط في هذه الجزئية ، لكنهم يصممون على البقاء في مربع الجدل البيزنطي .

حسنًا مرة ثالثة ... دعوني اسأل ... لماذا علي أنا كمواطن أن أدافع عن اليمن ، ليبقى المخلوع والحوثي ، ومراكز القوى وهم وأولادهم في أمان وعلي أن أموت ليحيوا هم ويحكمون !!!

أنا المواطن الفقير المريض المحروم من العلاج والدواء والتعليم والمشرد في بقاع العالم مغتربًا ، علي مهمة الدفاع عن اليمن لكن أولئك الذوات وابنائهم عليهم أن يهربوا إلى المخابئ المحصنة والخارج ثم يتفقون سياسيًا ليستمروا وأنا علي أن أموت ، وإن عشت سأظل فقيرًا جائعًا بدون كهرباء وماء ودواء ومتطلبات الحياة .

بصدق ... تلك قسمة خالية من كل معايير القيم السماوية والبشرية .

في معترك عاصفة الحزم ، أنا كمواطن لم أجد ملجأ أهرب إليه ، أو صفارات إنذار تحذرني من قدوم الصاروخ والقذائف ومتفجرات الطائرات !!!!

ثم يقولون لي دافع عن اليمن .

لم أجد فرق عسكرية أو شعبية متخصصة لتوفير إحتياجاتي كمواطن ، لأنها في الأصل مشغولة بقتال اليمنيين ، ثم يقولون لي دافع عن الوطن !!!

أنا لست معني بالدفاع عن اليمن ، وقولوا عني خائن كما تريدون ، فالخيانة ليست صك إعدام بأيادي الجهلاء !!!

المعني أولًا بمسألة الدفاع عن اليمن قواته المسلحة وجيشه ، وهاقد ظهرت الفضيحة المزرية لكذا مسميات .

المعني بحماية البلاد من تقاسموا ثروة الوطن ونهبوا أراضيه وصادروا شواطئه ووزعوا فتات ما أكلوه على المطبلين الراقصين حول موائدهم .

المعني بالدفاع عن الوطن من تقاسموا العمالة للخارج واستلموا المليارات من السعودية وقطر وليبيا ( سابقًا ) وإيران .

المعني بالدفاع عن الوطن من تملكوا القصور والشركات العملاقة والطائرات الخاصة والسيارات المصفحة ، والأرصدة المليونية ، المسروقة مني أنا الشعب من دوائي وغذائي وتعليمي .

المعني بالدفاع عن الوطن من تملك حتى المحاكم وسيطر على القضاء ومنع عني العدل ، وأذاقني الويل والظلم ، وظل في بروجه المشيدة لا يعرف ما أعانيه وألقاه .

أعتذر يا سادة فلم يكن الجيش لي كمواطن ، ولم أنل من الثروة نصيب ، ولا من القصور حجرًا ، ولا من الشركات سهمًا واحدًا .

أعتذر يا سادة فلم أعرف الأمن ولا العدل ولا القضاء ولا التعليم .

أعتذر يا سادة فأنا شعب ضعيف مشرد أعاني العسر ولم يتم تهيئتي للدفاع عن الوطن في هكذا مواقف .

أعتذر يا سادة عن الدخول في حرب لنصرة من فتك بي كشعب وسلبني أمني وثروتي وحق مواطنتي ، ولم يقدم لي ما قدمته الأنظمة لشعوبها .

عندما يتم توفير متطلباتي الأساسية كشعب أعدكم أن أرتدي رداء الوطنية ، أما الآن وأنا جائع عاري فلن أستطيع الدفاع عن الوطن ، وعلى من تملك السلطة والثروة والأرض والجيش والمناصب والطائرات والشركات أن يدافع عن الوطن فتلك مهمته الأولى والأخيرة .

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
خالد عبدالله الرويشانمأرب ليست الإصلاح
خالد عبدالله الرويشان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
إحسان الفقيه
قلمٌ… ولا مِمحاة
إحسان الفقيه
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالرحمن مهابادي
غروب الملالي وشروق المقاومة في إيران
عبدالرحمن مهابادي
كتابات
ابو الحسنين محسن معيضكلنا .. تحت الطلب ورهن الإشارة
ابو الحسنين محسن معيض
علي بن ياسين البيضانيواهمون في إسقاط عدن
علي بن ياسين البيضاني
سلمان الدوسريحوثية وليست شيعية
سلمان الدوسري
مشاهدة المزيد