عاصفة الحزم وتغيير الموازين فى المنطقة 3-3
بقلم/ علي بن ياسين البيضاني
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر و 15 يوماً
السبت 04 إبريل-نيسان 2015 01:10 م

وفي هذا الجزء نحاول التوضيح عن كيفية قيام عاصفة الحزم بتغيير الموازين فى المنطقة فيما لو تم تطبيق أهدافها كاملة ، ولم تلتفت السعودية إلى أي تأثير خارجي بغرض إيقافها تحت مبرر وقف تداعياتها على المنطقة سواء من الناحية السياسية أو العسكرية ...
هذه الأهداف تتمثل في تحجيم الدور الإيراني فى اليمن أو إنهاؤه وإعادته إلى سابق عهده ، وهي بذلك إن تم فقد استطاعت السعودية أن تبعد شرًا مستطيرًا كان يُعَدّ لها بمخطط صهيو أمريكي إيراني ، يهدف بدرجة رئيسة تحقيق أقصى درجات التدمير لقوتها العسكرية ، وسلطتها الدينية العالمية ، وتحجيم دورها لتكون دولة مثل أي دولة أخرى ضعيفة ، والهدف الخاص بإيران هو السيطرة على المملكة دينيًا وسياسيًا وجغرافيا ، والدور الأمريكي الصهيوني لا يمانع أن يكون ذلك شريطة ضمان تدفق النفط ومصالحها مع الدولة التي يمكن لها أن تكون بديلاً لقيادة المملكة ..
هذه العاصفة الحازمة يجب ألا تقتصر على اليمن فقط ولا على البحرين ، بل يجب أن تستمر وفقًا لخطط استراتيجية طويلة المدى لتحرير سوريا والعراق ولبنان من السيطرة الإيرانية عليها ، لكنها جاءت الآن كهدف هام ومحوري في منع سقوط اليمن في أحضان إيران كاملة ، وضمان أمن واستقرار السعودية ، ما يعني ذلك تغيير موازين القوى لصالح المشروع العربي والإسلامي وإبعاده عن التأثير والتدمير الأمريكي والإيراني ..
لنسأل كيف يمكن أن يكون تغيير موازين القوى وهي جاءت لإعادة شرعية الرئيس هادي ، نقول : هذا هدف بسيط جدًا من جملة أهداف استراتيجية كثيرة ، ولذلك فنحن نرى إن إبعاد شبح إيران من اليمن يجعل من السعودية واليمن تسيطران على منطقة الجزيرة العربية كاملة ، ولننظر إلى الخارطة قليلاً ، فسنلحظ أن الدولتين ستحققان السيطرة على أهم المنافذ البحرية فى العالم باب المندب ، ثم السيطرة على البحر العربي المفتوح والبحر الأحمر والخليج العربي تقريبًا ، يضاف إليه الكتلة البشرية الكثيرة المؤيدة للسعودية في صراعها الحتمي مع إيران فى الدولتين ، وهي من عوامل القوة العسكرية التي ستقف أمام أي ردة فعل عسكرية إيرانية لتغيير الموقف على الأرض إن قامت بارتكاب أي حماقات عسكرية .
ثم انضمام مصر لهذا الحلف ، لكن تحت ريادة السعودية وجوبًا ، وانضمام السودان إلى الحلف ما يعني ذلك تأمين البحر الأحمر والجزيرة العربية من الجهة الغربية ومنع أي تدفقات للعناصر المسلحة المتمركزة في ميناء عصب وغيرها من المواقع التي استأجرتها إيران ، ونصبت فيها صواريخ طويلة وقصيرة المدى ، والتي ربما تكون جاهزة لأي تدخلات عسكرية ، ثم الأهم من ذلك التحكم بقناة السويس الإستراتيجية ، ما يعني إغلاق البحر العربي والبحر الأحمر سيكون لصالح تحالف عاصفة الحزم ..
وفى الجانب الشرقي دول الخليج وأقصد بذلك الإمارات وقطر والكويت والبحرين ، عامل آخر من العوامل المساعدة لضمان أمن الجزيرة العربية ، ما يعني ذلك أن الحصار الذي كان من المفترض أن يتم على السعودية أصبح في هذا التحالف عامل قوة وحماية وتأييد ..
ثم انضمام تركيا وباكستان إلى هذا الحلف ، رغم أن باكستان لا ترغب بالمشاركة الفعلية في عاصفة الحزم عسكريًا ، لكنها تؤكد أنها لن تسمح بأي حال من الأحوال أن تقوم أي دولة بالعبث بأمن المملكة ، ما يعني ذلك أن تركيا وباكستان ستكونان عامل قوة وحصار من خلف إيران فيما لو فكرت الأخيرة من القيام بأي عمل عسكري ضد المملكة ..
إذن استمرار العاصفة أو استمرار الحلف العربي الإسلامي لتغيير الوضع فى العراق وسوريا والذي سيتأثر إيجابًا لصالح أهل السنة المضطهدين فيها من جراء إضعاف التمدد الإيراني ، وسيؤدي بالتالي إلى تحقيق أعلى درجات القوة للتحالف السني فى المنطقة ، وسيقلب الموازين رأسًا على عقب ، وسيجعل من إيران محاصرة من كل الجهات وسيؤدي ذلك بإذن الله لأن تصبح دولة مثل أي دولة أخرى تحترم سيادة الآخرين لا أن تكون سيدة عليهم ..
هذه الريادة السعودية وبالأهداف النبيلة لعاصفة الحزم جعلت من تركيا العملاقة اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا تقف إلى جانبها ، وتلتف حولها وتشاركها هاجسها الأمني ، بل وتستطيع أن تكون عاملا ضاغطًا على إيران لإيقاف توسعها العبثي فى المنطقة ، لما تملكه تركيا من مقومات عسكرية واقتصادية فاعلة فى العالم ..
إن التفاف هذه الدولة في معركة مصيرية للسعودية ، وإعلان دول أخرى برغبتها المشاركة يدل دلالة واضحة أن الموازين السابقة فى المنطقة بدأت تختل ، وأن القادم سيجعل الأمور تسير في غير صالح التمدد الفارسي فى المنطقة ، وأن عوامل التغيير قادمة فى المنطقة ، وأن العبث في مقدرات العالم الإسلامي يوشك أن يتم تحجيمه من ثم إيقافه أو تدميره ..
لكن لن يتم ذلك التغيير إلا إذا علمت الأمة العربية والإسلامية أن مكمن الخطر هو أن تظل هذه الأمة ممزقة طائفيًا ومذهبيًا وارتباط تلكم الدول كعبيد لسيدتها أمريكا ومن ورائها إسرائيل ..
ثم لابد أن تعلم السعودية يقينًا أن الهدف الأول والهام لأمريكا وإسرائيل وإيران هو البطش بها لما تحمله السعودية من مقومات عظيمة ، السلطة الدينية والقدرة المالية الفائقة ، فهل ستقوم السعودية بدورها المنشود في تحقيق آمال الأمة في تغيير موازين المنطقة العربية والإسلامية لتكون هي رائدته ، لأن تركها هذا الدور سيحل محله إيران الفارسية المجوسية ، ثم أنها يجب ألا تلتفت لأي تدخلات أمريكية تحثها لإيقاف ضمان مصالح الأمة الإسلامية ، وتقدر هي مصالحها بالدرجة الرئيسة ، لا مصالح الغرب ..


                        29/3/2015م