إلى اللجنة التنظيمية وأحزاب المشترك والإصلاح والحوثي
بقلم/ مجدي منصور
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد
الأحد 01 يناير-كانون الثاني 2012 09:02 م

أولا: إلى اللجنة التنظيمية وإلى أحزاب اللقاء المشترك والإصلاح:

نعلم مدى الهجمة الشرسة من بقايا النظام عليكم وبتربصهم الدائم باللجنة التنظيمية وبالثورة عموما، وندرك أن النظام يتمنى ويحلم أن يجد شباب الساحات وقد تفرقوا، ويتمنى أن يرى المنصة وقد خرجت من أيدي اللجنة التنظيمة، ليبدأ بحرفها عن مسارها وهو ما يقصد به "تصحيح المسار"!!! ندرك مدى المحاولات المستميتة من بقايا النظام لحرف مسار الثورة التي تقودونها بجدارة، وإن كان هناك العديد جدا من الملاحظات!

إلا أنكم يجب أن تحمدوا الله على وجود بعض الشباب الزائد في التحمس وعلى وجود تيار كامل "الحوثيين" أيضا متحمس بشكل كبير معهم للزحف إلى السبعين، لأنه طوال سنوات مضت وطوال أشهر الثورة كان النظام دائما ما يتهمكم بأنكم أنتم فقط من تطلبون رحيل النظام، وأن مطلب رحيل "النظام" ليس مطلبا شعبيا وإنما هو مطلب أحزاب اللقاء المشترك فقط! وأن الحاصل هو أزمة سياسية بين أحزاب اللقاء المشترك وحزب علي صالح!

وها أنتم اليوم تستطيعوا أن تبرهنوا بقوة بأن شريحة من الثوار، قد تجاوز مطالبها سقف مطالبكم، وبأمكانكم أن تقولوا للجميع، لسنا نحن فقط الذين نريد رحيل النظام ورحيل بقاياه !!! نحن اللقاء المشترك قد ارتضينا الحل في المبادرة الخليجية، ولكن جزء من الشعب اليمني، مصر على عدم الحصانة ومصر على المحاكمة ومصر على إسقاط النظام تماما ومصر ألا يجد أحدا من بقايا النظام في أي حكومة قادمة، بل ومصر للزحف على السبعين!

عليكم أن تقولوا للخليجييين، بأن الشارع غاضب، ويريد أن يرى رحيل فوري لبقايا النظام، وهذه ليست تمثيلية بيننا وبين شبابنا في الساحات، هي حقيقة واقعة، وقد وصل الأمر لاعتداء البعض على منصة الساحة بذاتها وبل وإلى تخوين أحزاب اللقاء المشترك بسبب انخفاض سقف مطالبهم!

ولذلك فإن على دول الخليج إذا أرادت أن ينجح اللقاء المشترك في إقناع كل شباب الثورة بالمبادرة الخليجية، فإن عليهم أن يمارسوا ضغوطا فورية وحقيقية على بقايا النظام لتهدئة الشارع، بل لإنجاج المبادرة الخليجية نفسها، وأن على القيادات العسكرية لبقايا النظام التي ارتكبت المجازر أن تغادر فورا، لانقاذ المبادرة الخليجية! فبسبب استمرار تربع بقايا النظام على المؤسسات العسكرية، يصر البعض على الزحف إلى السبعين!

ويجب على اللجنة التنظيمية أن تحاول التفريق تماما بين صنفين، صنف يهاجم المنصة لأنه مندس، ويريد البلبلة، ويتبع بقايا النظام، وفريق آخر يهاجم المنصة، لأنه متحمس فعلا، وسقف مطالبه عالي للغاية، ومصمم على الزحف إلى ميدان السبعين، ويعتقد جاهلا بأن الطريق إلى ذلك هو المنصة!! وتحمس هؤلاء الشباب الشديد يجعلهم يعتقدون أن كل من يخالفهم الرأي و كل من يرفض الزحف إلى السبعين فهو إما خائن أو إما غير جدير بقيادة الثورة!!! وهؤلاء هم قوة للثورة إذا تم استيعابهم وتحديد البوصلة بدقة لحماسهم ليخدموا أهداف الثورة العليا!

لأنه إذا لم تفتح اللجنة التنظيمية صدرها لهؤلاء "شديدي التحمس"، فإن المندسين من بقايا النظام سينخرطون مع المتحمسين وسيقومون بتوجيه هذا الحماس بما يضر الثورة!

ثانيا: إلى إخواننا الحوثيين وإلى الشباب المتحمسين للزحف:

إن حماسكم للذهاب إلى ميدان السبعين وحثكم لشباب مسيرة الحياة عبر مكبرات الصوت لتغيير الاتجاه إلى ميدان السبعين بدلا من ساحة التغيير، هي فكرة مفاجئة ورائعة، ولكن بقدر ما سيتفق معها بعض الثوار فإن هناك كثيرا ممن سيختلف معها في الوقت الراهن، مع احترام كلا الرأيين، فمن أيدها يجد فيها فرصة سانحة وعبقرية لن تتكرر كان يجب أن تستغل، ومن يرفضها يرى أن عواقب تلك المحاولة خطيرة للغاية، بل وأنها لن تجهض مبادرة التنحي فحسب، وإنما قد تجهض الثورة السلمية بذاتها ، وتتحول الثورة إلى حرب طال بحث عفاش عنها، وحينها يأتي لنا الخليج بنسخة مبادرة جديدة لا سمح الله، ليس فيها تنحي صالح، وإنما فيها وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة! ونعوذ بالله من هكذا سيناريو!!

وهنا لا نختلف أبدا مع تعدد الأراء، ومع الأفكار الجديدة، بل هي مطلوبة لنجاح الثورة، ولكن نختلف معكم في تحويل مقترح الزحف إلى ميدان السعبين إلى فعل الهجوم على منصة التغيير! فالمقترح الأول تشكرون عليه، أما الفعل الثاني فنلومكم جدا عليه! فالأفكار مطلوبة، ولكن نختلف في أن تتحول إلى ذريعة للاعتداء على المنصة أو لإثارة البلبلة في الساحة، أو لنصب منصة بجانب المنصة!

لأن كلنا ندرك أن استهداف المنصة هو هدف رئيسي للنظام ولبقايا النظام من أول أيام الثورة، إن بقايا النظام هدفه الأول هو شق الساحة، وهو يكره المنصة كره العمى وكره الرحيل! ويكره اللجنة التنظيمية التي لقنته دروسا أطاحت به وبنظامه، وهي مستمرة في الإطاحة ببقايا نظامه! ويكره اللقاء المشترك إلى أبعد الحدود، لأنه يدرك أن هذه المكونات بجانب مكونات أخرى هي السبب الرئيسي بعد الله في إسقاط نظامه ورحيل زعيمه! وهذا واضح جدا في مدى الهجمة الإعلامية الشرسة ليلا ونهار طوال عشرة أشهر مضت على هذه المكونات دون سواها!!!

ولكن هذا لا يعني أبدا أن لا نعترض على أداء اللجنة التنظيمية، وأن نعبر عن آرائنا، فليقل كل واحد ما يشاء وليعبر عن رأيه، ولينتقد اللجنة التنظيمية بما يجعل أدائها أفضل، لا بما يخدم عفاش ويعرقل أهدافها التي من الواضح جدا أنها إسقاط النظام وبقايا النظام وبناء اليمن الجديد!!!!

إن حسن نصر الله فقد شعبيته عندما وقف ضد ثورة سوريا، رغم محبتنا العارمة له في السابق، كانت محبة لا توصف!

وأنتم ستفقدون تقدير البعض لكم، بسبب القيام بأعمال تتوافق تماما مع بقايا النظام، بقصد أو بغير قصد!! ولا أقصد هنا مقترح الزحف على السبعين، وإنما مقترح التحريض ضد المنصة بذريعة المقترح الأول!

أما إعطاء النصائح، وتوضيح العيوب إلى اللجنة التنظيمية، وأقتراح أفكار جديدة، فهذا أمر مطلوب وبقوة، ومن يحب الثورة سيعطي للجنة عيوبها ويقدم لها النصح، وأعلم أن هناك عيوبا كثيرة، فمن يخالف اللجنة التنظيمية ويقدم لها عيوبها ليس تابعا لبقايا النظام، ولكن من يحرض عليها ويبلبل عملها يتوافق مع بقايا النظام بإرادته أو بغير إرادته!

طبعا، كان رائعا، لو أنكم نصبتم ساحة جديدة في شارع تعز، ومنصة جديدة هناك، لتكون هناك ساحتان ثوريتان في العاصمة، واحدة شمالية والأخرى جنوبية، يا للروعة! ولا بأس حينها من أن تطبقوا المحاولات الثورية التي تدعون إليها، ولكن هذا ما لم نجده!!! وبدلا من ذلك إذ بكم تنصبون منصة بجانب منصة ساحة التغيير! وما يقوله بعضكم، بأنكم حاولتم إقامة ساحة في شارع تعز، فإن هذه إدانة لكم! لأن فشلكم في تلك المحاولة معناه واحد من اثنين:

1- إما أنه لم يستجب لكم العدد الكافي، وهذا استفتاء لمدى اقتناع واستعداد الثوار لفكرة ذلك الزحف! خصوصا وأنهم كانوا بتلك الأعداد وبذلك القرب من السبعين وبذلك الحماس!

2- أو أنكم غير مستعدين أن تدفعوا تكاليف حماية ساحة جديدة، على عكس اللجنة التنظيمية في ساحة التغيير التي ظلت أسابيع عديدة قبل انضمام الفرقة تتحمل مسؤلوية حماية مداخل الساحة وتعرضت أفراد لجانها الأمنية للاعتداءات السافرة فجرا وليلا وظهرا من قبل الأمن المركزي والحرس الجمهوري والبلاطجة، وكانت آخرها جمعة الكرامة، تلك المجزرة البشعة!

من ينصب منصة في مكان قريب من ميدان السبعين، يريد أن يزحف إلى السبعين، أما من ينصب منصة بجانب منصة ساحة التغيير، فهذا معناه أن يزحف من هم في السبعين إلى ساحة التغيير!

يمكن أن أتفهم أن يفقد بعض الشباب المستقل أعصابهم ضد المنصة، لأن بعضهم مندفعون جدا، ومصرون على خلع بقايا النظام فورا وحالا، ولا يتحملون أن يروا وجوه لبقايا النظام في أي وزارة أو مؤسسة، ولكن أنتم جماعة الحوثي، لستم جماعة متهورة، ولا شبابكم يتخذ قرارات لحظية وعفوية، أنتم جماعة منظمة، تستجيب حرفيا لقيادتها العليا، واستجابتكم لقيادتكم هي استجابة أكبر بكثير من استجابة شباب الأحزاب لقيادتهم الحزبية، وكلنا نعرف تفاصيل ذلك، كان المفترض أن تكونوا أنتم من توجهون هؤلاء إلى الخط السليم، وتقولوا لبعض أولئك الشباب، نحن نؤيد مقترحاتكم، ولكن الهجوم على المنصة لا يخدم لا يخدم مشروع الزحف على السبعين! وإنما العكس تماما هو يخدم زحف السبعين على ساحة التغيير! وأن توضحوا لأولئك الشباب بأن الهدف الرئيسي لبقايا النظام هو تحطيم المنصة التي أسقطته!!! وأن توضحوا لهم حقيقة أن المندسين في الثورة سيكونون أول المشاركين في الهجوم على المنصة أو في نصب منصة بجانب المنصة!!

وهنا تذكير للجميع بمحاولات النظام وبقاياه من اليوم الأول للثورة وحتى اليوم للاستيلاء على منصة التغيير، وهذا ما يؤكد بأنهم سيكونون أول المندفعين للهجوم على المنصة قبل الشباب المتحمس للزحف!!

المحاولة الأولى للاستيلاء على منصة الثورة:

نصب بلاطجة النظام منصتهم في ميدان التحرير قبل أن يتوجه إليها الثوار، وضربوهم!! في اليوم الأول من الثورة، ليخطفوا ميدان التحرير من الثوار!! ليقولوا بأن الثورة في اليمن شعارها: ما لنا إلا علي، طبعا كانت محاولة غبية للغاية!!! أعتقد النظام أنه بسيطرته على ميدان التحرير قد سيطر على الثورة!

وبعدها اختار الثوار ساحة الجامعة بدلا من ميدان التحرير الذي سرقه النظام، لتكون هي ساحة الثورة، ونصبوا هناك منصتهم!!!

المحاولة الثانية:

أدرك النظام، أن ميدان التحرير خطف الميدان على الثوار، ولكنه لم يخطف الثورة، وأن ساحة الجامعة تتوهج، وهنا حاول النظام أن يستولي على منصة التغيير في صنعاء مستغلا سخط البعض من سيطرة بعض الثوريين عليها، فلم يستطع، فبدرت إليه فكرة جديدة، وهو بدلا من الاستيلاء على المنصة، هو أن يصنع منصة أخرى في مكان آخر، تحت شعارتصحيح المسار للثورة!

واستغل وجود بعض الفئة الصامتة "المتخوف من حجم المطالب الكبيرة للثورة المتمثلة في الرحيل"، وقال المندسون في الثورة ما يلي: : أن الشباب المستقل لا يريد تغيير النظام، وأن تغيير النظام هو مطلب من مطالب أحزاب اللقاء المشترك، أما الشباب المستقل إنما يريدون إصلاح النظام، وذهبوا إلى ملعب الثورة، باعتبارهم الثوار الحقيقيون! ثم بعد فترة، وبعد أن كدنا ننسى ذلك الملعب إذ بالبلاطجة يطلون منه ليقتلوا 14 شابا في إحدى المسيرات، لنكشتف بأن ذلك المعلب لم يكن سوى تجمع للبلاطجة و القتلة لحماية مبنى التلفزيون والإذاعة من أي اعتصام سلمي!!!!!

للتذكير كان البلاطجة في ملعب الثورة يقولون ما يلي: أن اللقاء المشترك حرف مسار الشباب، من إصلاح النظام إلى إسقاط النظام!!!!

المحاولة الثالثة:

أدرك النظام أن الشباب في الساحة متحمس جدا لإسقاط النظام، وأن لا أحد يمكن أن يقلل من سقف الثورة "إرحل"، ولذا حاول أن ينصب منصة في السائلة، محاولة ثالثة لخطف المنصة من ساحة التغيير، تحت شعار أيضا تصحيح المسار، وهو أن الثوار يريدوا من الجميع أن يرحلوا!! وهو شعار واضح لإجهاض الثورة!! ولم تستطع تلك الساحة أن تخطف شيئا من ساحة التغيير! وسريعا ما انتهت كسابقتها! وظلت المنصة في ساحة التغيير بتنظيم اللجنة التنظيمية هي المتوهجة وهي النبض الحقيقي لمعظم الثوار ومعظم الفئة الصامتة!!!

المحاولة الرابعة:

بعد أن وجد بقايا النظام، بأن الثوار متحمسون، وبأنهم في مطالبهم قد قفزوا مراحل عن سقف مطالب الأحزاب، تغيرت التهمة للمنصة وإلى اللقاء المشترك، فلم يعد أصابع النظام في الساحة يتهمون المنصة بأنها تدفع الشباب نحو المحارق!!! ولم يعد يقولون بأن اللقاء المشترك يمارس مناكفات سياسية مع النظام!! وإنما اصبحت التهمة هي العكس، وهو ان اللقاء المشترك لا يحقق سقف الشباب، وأن اللقاء المشترك والمنصة يمنعون الشباب من الزحف على ميدان السبعين! ومن هنا بدأ الاعتداء على منصة التغيير، تحت مبرر عدم سماح اللجنة التنظيمة للشباب بالذهاب إلى قصر الرئاسة واقتحامه!!

وهكذا نجد أن طوال 10 أشهر وهناك محاولات مستمية ومتكررة للاسيتلاء على منصة التغيير، بعدة أشكال، وتحت عدة مسميات، بدأ بتكوين منصة في ميدان التحرير، ثم منصة في ملعب الثورة تحت شعار "تصحيح المسار"، ثم منصة في السائلة تحت شعار "تصحيح المسار" مرة أخرى، والآن أيضا محاولة أخرى لتصحيح المسار!!! ولكن هذه المرة بمحاولة صنع منصة بجانب المنصة، خصوصا وأن النظام يجد أن الوقت يمضي والثورة تنتصر يوما بعد يوما وتاريخ 21 فبراير يزحف يوما بعد يوم وهو، تاريخ رحيل عفاش رسميا إلى الأبد، ولذا فسنجد محاولات هستيرية من بقايا النظام لمحاولة إفشال ذلك!!!

وفي الأخير لا بد من تحكيم العقل والحكمة من الجميع، فمن يرفض الزحف في الوقت الحالي ليس خائنا للثورة، ومن يدعو للزحف ليس مندسا!

 
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حسين الصادر
مكتب تربية مارب.. صورة مشرقة للصمود في زمن الحرب
حسين الصادر
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عمار صالح التام
الثاني من ديسمبر الفرحة والحزن معاً
عمار صالح التام
كتابات
د . عبد الوهاب الروحانيثورة المؤسسات..الأبعاد والدلالات
د . عبد الوهاب الروحاني
عبد الرزاق الجملمؤامرات تبحث عن غرف
عبد الرزاق الجمل
مشاهدة المزيد