مفارقات يمانية!
بقلم/ يونس هزاع
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 30 يوماً
الأحد 01 يناير-كانون الثاني 2012 07:41 م

الأستاذ باسندوه صرح وبشكل كان سيدعو للتفاؤل بأن هناك تغير حقيقي للمشهد السياسي اليمني,وبأنه سيقدم استقالته إن لم يتم تقديم الجناة بالإعتداء على مسيرة الحياة إلى العدالة في غضون 48 ساعة .ولكن بعد ذلك الوقت تبخرت كل الوعود العنترية ودورها التنويمي لننصدم أن من منح الثقة للحكومة الجديدة هو مجلس نواب غير شرعي يرأسه البلطجي صاحب المقولة الشهيرة :( قبيلي يقتل قبيلي والدولة تفرع) بمعنى أدق أن المحرض للقتل وقد أثبت ذلك في فيديو بثته سهيل مرارا وتكرارا منح الثقة لمن سيحاكمونه هو وأعوانه,ويستطيع سحبها في أي وقت! فلو تحدثنا بالمنطق يجب علينا أن نتعامل مع واقع مخيف نوعا ما ومفرغ من كل قيمة جمالية تمنح بعض التفاؤل لغد أفضل وعملت على إصابتنا بصدمة شعورية لأننا في الحقيقة لا ندري بالفعل هل نضحك مما كان أم نبكى على حال سيكون أكثر مأساوية.

عدم تقديم الجناة للعدالة والاختباء خلف وعود واهية ورخيصة يعطى دلالة حقيقية بأن دماء من سفكت أيضا رخيصة , وما يؤكد ذلك أن قاتلي أبناء اليمن لازالوا في مناصبهم,ومن اعتدوا على الشباب وحرضوا على قتلهم مازلوا يشغلوا مناصب مرموقة ولا يستطيع أحد أن يفكر حتى بمحاكمتهم فالشعارات شيء والوعود الممنوحة بالحصانة واقع لا يمكن إنكاره والعمل من قبل مكونات ثورية ليكون حقيقة لا تقبل النقاش ومن يثير النقاش في ذلك فهو مندس وخائن وغير ذلك من التهم الجاهزة والمعلبة.

في الحقيقة نحن كشباب نحاول أن نهرب من واقعنا إلى بطولات دينكوشوتية نخفى بها كثير من الحقائق ,فعندما نتعرض لإهانة من قبل أي إنسان تأخذنا الحمية ونخاطبهم بلهجة اليمني الذي لا يقبل الإهانة وأننا أصل العرب ومن ذلك الكلام الثمين الذي لا يوجد إلا في عقولنا النائمة في العسل ولم نستطيع أن نعترف أننا لم نعد كذلك وخاصة لما نشاهده من دماء سفكت والقاتل لا زال يتربع مناصب تخوله أن يقتل المزيد ويريق المزيد من الدماء الرخيصة.

على الشباب أن يشكلوا وفدا ويذهبوا إلى مكان لا يعرفنا جيدا نحن اليمنييون وأقترح أن يكون في أدغال إفريقيا أو الأسكيموا ويعرفونهم باليمنيين وأننا أصل العرب وأننا أصحاب حق ولا نتنازل عن دماء شهداءنا لأنهم هم الوحيدون الذين سيصدقون ذلك أما العرب والأجانب الذين عايشناهم وامتزجت ثقافتنا بهم فهم يعرفون جيدا أن كرامة اليمني ودماءه قابلة للتفاوض والمزايدة.

ثورة المؤسسات هي في الحقيقة ضربة معلم من الذين راهنوا على العمل السياسي لكل من راهن بالعمل الثوري في الساحات . والهدف الحقيقي منها سحب البساط والشرعية بشكل تدريجي من الساحات وإفراغها من الزخم الثوري , لأن نتائجها رائعة وملموسة ولو كانت هناك ثورة مؤسسات من قبل لما احتجنا لنقوم بثورة ونقدم ونضحى بكل تلك الدماء ,ولكن الواقع يقول أن المرء لا يتعلم مجانا. فمن بوادر النجاح لثورة المؤسسات أنها ستعمل على استعادة مؤسسات الشعب من أيدي حفنة من اللصوص الجاثمين على صدرونا ردحا من الزمن إلى المالك الشرعي وهم أبناء الشعب .فلو لا حضنا أن بعض القائمين على العمل السياسي قد أهملوا خيار الزحف بل وربما ألغوه نهائيا ,وثانيا هناك صراعات تفاقمت في الساحات قد لا تبشر بخير إن لم يتم التعامل معها بعقلانية أكثر وسيتم توظيفها من قبل النظام السابق واستغلالها لتفريق صف الثوار , فلذلك يجب أن نعترف أن الغاية المنشودة في الساحات سامية ولها دلالات بعيدة المدى لأن العمل الثوري هناك يعمل على قطع رأس الأفعى ,بينما ثورة المؤسسات تتعامل مع الأذيال ومن عدم الحكمة الاكتفاء بذلك فيا ترى هل ستكتفي بذلك ؟أم أنها ستكون بداية لما هو جدير بالاحترام واستحقاق الشرعية الثورية وتقوم باجتثاث مراكز قوى الفساد المؤثرة والتي تصدر كل أنواع الفساد الذي أنهك اليمن أرضا وإنسانا.