أما آن لصالح أن يعتزل ؟
بقلم/ طارق مصطفى سلام
نشر منذ: 5 سنوات و شهر و يوم واحد
الأحد 19 مايو 2013 03:40 م

في ظل تهافت بعض الجهات على تحديد أولويات المرحلة السياسية الراهنة التي يمر بها الوطن وسعي البعض (في إصرار غريب) لخلط الأوراق والقفز على المراحل ومحاولة البعض الأخر فرض آرَاءٌه الخاصة وشروطه على متطلبات المبادرة الأممية واليتها المزمنة في هذه المرحلة الهامة والحاسمة التي يمر بها الوطن الآن والتي تحدد مصيره ومستقبله (لأجيال قادمة) في بناء الغد الأفضل والمزدهر أم بالانزلاق للمجهول الغامض والمغامر

وهنا أعتقد جازما أن الأولوية والضرورة قد اتضحت الآن وأصبحت في المقام الأول والأخير هي لمغادرة الرئيس السابق (صالح) للحياة السياسية واعتزاله العمل الحزبي على اعتبار ان ذلك هو الموقف الحضاري والعرف السياسي والسلوك المدني والقانوني المعتاد في المجتمعات الديمقراطية المتقدمة بل هو سلوك لشخص سوي ينبع من قيم جميلة ونبيلة لإنسان يحترم ذاته ويتمثل النموذج الخير الذي يحرص على تقديمه للمراحل اللاحقة ويسجل أسمه بأحرف من نور في أنصع صفحات التاريخ الإنساني ويكون مثالا ملهم تتغني به وتعتبر منه الأجيال القادمة .

والأهم أنه يحرص على مصير أمن لوطنه ومستقبل زاهر لشعبه .. كما أن منح الحصانة لرجال السياسة ارتبط دائما وأبدا باعتزال العمل السياسي ذاته الذي أدى بهم إلى تبوء العمل القيادي في الحزب والمجتمع والدولة وبالتالي أوقعهم بكثير من السلبيات والأخطاء التي أساءت لهم وأضرت كثيرا بالصالح العام ..

إن التداول السلمي للسلطة وإتاحة الفرصة للتغيير بآلية مزمنة وخطوات برامجية وعمل مؤسسي منظم وفي هذا التوقيت تحديدا يمنح اليمن واليمنيين فرصة تاريخية ومصيرية لإنجاز التحول الحقيقي نحوا الغد الأفضل والمنشود ولو تأخرنا عن انجاز هذا الفعل المحوري والهام فأننا ننجر نحوا النفق المظلم والمجهول الهوية والنهاية الذي يخسر فيه الجميع قيادات وقواعد ومجتمع وشعب بجميع فئاته وأفراده .

لابد أن نعمل جميعا وسويا لإنجاز هدف واحد ومشترك وهو منح الفرصة والقدرة للتغيير وللعهد الجديد والمتمثل بنهج ومسار القيادة الجديدة التي سبق لنا جميعا أن أجمعنا واتفقنا عليها ضمن بنود ومواد المبادرة الأممية والخليجية وأليتها المزمنة , ثم أخترناها في الانتخابات الرئاسية في 21/فبراير2012م .

هذه القيادة الجديدة التي أصبحت الآن شرعية ودستورية بنتائج الانتخابات الرئاسية أنفة الذكر لابد أن نمكن أدواتها من الحكم حتى تكمل مسؤوليتها في إدارة السلطة والدولة وبالتالي نتمكن نحن من سؤالها ومسألتها مستقبلا عن ما فعلت وأنجزت ؟ ونحاسبها عن أي أخطاء أو تقاعس أو تقصير أو قصور يتضح ويظهر في الأداء والتطبيق في هذا الجانب لإدارة الدولة والسلطة.

وهنا تبرز أداتين هامتين للسلطة مغيبة حاليا عن أعلى مؤسسة للحكم (الرئاسة اليمنية) بل هي مغتصبة من قبل أفراد وأسرة يفترض أنها تركت السلطة والحكم كما تتدعي إلا أنها مازالت تتحكم بأهم أدوات ومفاصل السلطة والحكم وهما أداة القوة الشرعية (متمثلة بمؤسسة القوات المسلحة والأمن )التي تحمي وتصون السيادة الوطنية والشرعية الدستورية وتسند أي سلطة شرعية قائمة بتنفيذ وتجسيد كل ما يصدر منها من قرارات وسياسات نافذة .

ثم تأتي الأداة السياسية وهي الأهم للحكم المدني متمثلة بالحزب الرائد الذي يعكس فلسفة السلطة في الحكم ويبلور نهجها السياسي بين صفوف أبناء الشعب عموما , هذا الحزب القائد الذي يفترض انه يضم معظم السكان وغالبية أعضاء البرلمان مما يمكن السلطة الجديدة من أداة الحكم السياسية من خلال المنافسة في وضع الخطط والبرامج الاقتصادية القابلة للتجسيد والتنفيذ والتي تحظى بمعظم التأييد والتي تعكس نهجها السياسي وتروج لرؤاها الاقتصادية وأليتها في تحقيق التنمية والرخاء .

ذلك الحزب الذي يجب ان يكون أداتها الجماهيرية المثلى ووسيلتها السياسية الفاعلة والأولى في الحكم (عوضا عن أدوات البطش والترهيب وأجهزة القمع والتنكيل) ذلك الحزب الذي يعبر عن مجمل توجهاتها ورؤاها في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية الخ ومن دونه لا تتمكن السلطة من الحكم ومن تنفيذ برامج سياساتها المختلفة بفعالية على صعيد الواقع وفي الميدان , بل أنه من الصعب ان يكتب لها النجاح في الحكم في ظل اغتصاب هذه الأداة السياسية (الحزب الرائد و الحاكم ) ومصادرتها لصالح من يسعى لوضع المطبات والعراقيل في طريق الانتقال السلمي للسلطة والتداول السلس للحكم وإقامة كل عهد الجديد بالألية الأمنة والمرونة المطلوبة .

ولذلك يبقى السؤال الملح والقائم الآن ما هو موقف مجلس الأمن الدولي والدول العشر الراعية للمبادرة الأممية والخليجية واليتها المزمنة والمدعومة بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من الأفعال والأقوال التي تعرقل انجاز المرحلة الثانية من المبادرة واليتها المزمنة ؟, تلك الممارسات الصادرة من بعض الشخصيات والقوى السياسية اليمنية .

أما عني فأحتفظ بهذا الحديث والمقال الى مقام وموقف أخر حين أخاطب فيه شخص الرئيس عبدربه منصور هادي وأطالبه (هو الأخر) بالتسليم السلس والمرن للسلطة أعقاب محطة وجولة أخرى من الانتخابات الحرة والنزيهة التي تأتي برئيس أخر يختاره هذا الشعب وارداته النافذة الذي هو مصدر السلطات ومالكها الوحيد واستنادا لمواد الدستور اليمني التي نذكرها لاحقا .

مادة (4) الشعب مالك السلطة ومصدرها، ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخـابات العامة، كما يزاولها بطريقه غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحليـة المنتخبــة.

مادة (5) يقوم النظام السياسي للجمهورية على التـعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلمياً، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معـيـن.

مادة (6) تؤكد الدولة العمل بميثـاق الأمم المتـحـدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثـاق جـامعة الدول العربيـة وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصـورة عامـة.