هل تعِيَ القبيلة دورها؟!!
بقلم/ م. أحمد عبدالقادر عطية
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 6 أيام
السبت 19 مارس - آذار 2011 07:51 م

على مرّ العصور وحُقب التأريخ اليمني القديم والحديث، كان للقبيلة دورها الفاعل والمؤثر في صياغة الحدث وولادة الموقف، وربما لا تسمح لي خلفيتي التأريخية المتواضعة في سرد تفاصيل كانت القبيلة فيها هي من صنعت التأريخ،

وفي العصر القريب السابق، ربما اعتمدت السلطة ممثلةً في رئيس الجمهوية المنتمي لإحدى تلك القبائل على هذه المُسلّمة التي لا يغفل عنها مثله، فاتخذ منها إحدى أهم وسائل تثبيت حكمه، بضمّ كبار ومشائخ الكثير من القبائل المؤثرة إلى صفه، أو على الأقل كسب ودّهم وتوثيق حبل الوصل والتفاهم بينه وبينهم،

وهذه سياسة مشهود للرئيس بحكمته فيها، بحكم خبرته وانتمائه القبَلي ومعرفته لأعراف القبائل وتكوينها وولاء أفرادها للقبيلة وشيخها،

وربما يشير البعض أو يُلقي بالاتهام إلى أن السلطة عمدت في فترات سابقة لخلق نزاعات ومناوشات متكررة بين عدد من القبائل، لما لا يخفى على القاريء سببه وهدفه،

كل هذا .. يثبت أن للقبيلة دورها الكبير والفاعل في تغيير الواقع وصياغة الموقف والنتيجة، وأن دورها أحياناً رُبما تُعُمِّد تهميشه بشتى طرق التشتيت والإقصاء، لتحقيق مآرب سيادية ومصالح ذاتية،

واليوم،، ومع ما يحدث حالياً من تخبّط يخاف الكثير من ويلاته ومضاعفاته، خصوصاً حين ندرك أن هناك الكثير من الأطراف التي تسعى لخلق بلبلة وتوسيع الشق وزراعة العنف، والذي يحقق لها الكثير من الأهداف والمصالح الذاتية،

وبعد مجزرة يومنا هذا الجمعة، وتقاذف الاتهامات بين الأطراف، وضياع الأمن وربما اتّساع الكارثة لما لا يُحمد عقباه،

يا تُرى .. هل تعي القبيلة الدور الأساسي لها هذا اليوم؟ وتؤمن بمدى إمكانياتها وقدرتها على صناعة الفرق وخلق الموقف المشرّف لأحفاد سبأ وأصل العُرب ونشأة التأريخ؟

هي دعوة لكل قبائلنا اليمنية، لأن تعي الموقف وأن تشعر بجسامته، وأنه حان لها أن تقول كلمتها لرفض كل ما يسيء للوطن أو يضر أبناءه أو يهدد مصالحه

نداء ربما يتمثل في نقاط بسيطة يوحيها إليّ خوفي على وطني، وأثِق في أن كل يمنيّ غيور سيشاركني قلقي هذا، ويسعى كلٌّ من جهته بما يستطيع،

ندائي ورأيي يتمثل في أن تُشكّل لجنة أو مجلس لشيوخ القبائل اليمنية، يتدارسون فيه ما وصل إليه حال اليمن، وما قد يؤول إليه، وينطلقون منه لتثبيت مبدأ حفظ اليمن وحمايتها عبر نقاط عديدة منها:

- تبنّي صوت وحماية وأمن المعتصمين بساحات التغيير، وتجريد كل ذلك من كل النزعات الحزبية والمؤامرات الكيدية ودحر كل من يحاول التسلّق على ظهور أولئك الأحرار البسطاء، وتكوين فريق قبليّ منظم يسعى لترتيب حماية مناطق الاعتصام بخلق سوار أمني مغلق يحفظ للمعتصمين حقهم في التواجد بحرية وأمان لقول كلمتهم والمطالبة بحقوقهم كما كفل لهم الدستور،

- التزام كل قبيلة بحماية مصالح الوطن العامة الواقعة في حياض ممتلكاتها من كل من تسوّل له نفسه الإضرار بها أو سلبها، فهي مصالح الوطن واليمن وليست أموال السلطة والحكومة،

- التزام كل قبيلة بتأمين الطرق العامة والرئيسية التي تعبر عبر أراضيها، في حال غياب النقاط العسكرية المكلفة بذلك، وعلى أن تُحترم تلك النقاط الأمنية حيث وُجدت، وأن يُعامل أفرادها كإخوة يمنيون يضحون بأنفسهم لحمايتنا وتوفير الأمن لنا،

تلك بضع نقاط خطرت ببالي حالياً، وأعترف بأن فكري البسيط ربما لا يخوّلني للوصول لصياغة مبادرة شاملة، ولكن .. ربما أقترحها كنواة أو حتى شرارة انطلاق، تُحيي فينا روح القبيَلة الأصيلة والنخوة اليمنية الوطنية علّها تطفيء وتمحو كثير من سلبيات القبيَلة التي طغت بعصرنا الراهن، والتي ربما كان لبعض أطراف مصالح بها،

هل آنَ لقلوبنا أن تلين، ولأفئدتنا أن ترقّ، ولأضغاننا أن تتبخر؟ هل آن لنا أن نربو عن كل خلافاتنا الشخصية، ونرتقي فوق مصالحنا الذاتية، ونقدّم اليمن فوق كل شيء وقبل كل شيء وأمام كل شيء، هو أملي وأمنية وطن يئن في لحظة مخاض ..!

\" أتاكم أهل اليمن هم أليَن قلوباً وأرقّ أفئدةً، الإيمانُ يمانٍ والحكمة يمانية\" .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

ختاماً .. نسأل الله العلي العظيم في آخر هذا اليوم المبارك رحمةً تغشى شهداء الوطن، وأحياءه، يُحقّ بها الحق ويزهق بها الباطل، وينبثق منها يمناً ميموناً آمناً .