رسالة إلى وزير الاعلام: كي تُخلد في التاريخ مُغيرا للأفضل...!
بقلم/ فائد دحان
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر و 27 يوماً
الخميس 29 ديسمبر-كانون الأول 2011 07:53 م

في مجال الاعلام ما يتعارف عنه ان أي وسيلة اعلامية تعمل تحت سياسية الجهة الممولة له مثل ما يحصل مثلا في الصحف الحزبية والأهلية هذا ما صرنا نفهمه فقط دون أن نعي اننا الشعب نمول وسائل دون أن ندرك ذلك.

فنحن الشعب اليمني نقوم بتمويل عدة وسائل اعلامية صحفية مثل الثورة والجمهورية و14اكتوبر والسياسية وغيرها من الصحف والاعلام المسموع المتمثل بالإذاعات المنتشرة في معظم محافظات الجمهورية والاعلام المرئي المتمثل بالفضائية اليمنية وقناة سبأ والايمان والقنوات التعليمية التي لم نلحظ اثرها الى اليوم ..... نحن نمول تلك الوسائل يوميا وهي دائمة التنكر لنا فلا نرى فضح مسئول فاسد فيها ابدا ولا تعرية للخطأ ولا ولا ولا.

وهكذا جرت الامور فأصبحت تلك الوسائل تتلوا مأثورات الحمد للزعيم المبجل ففخامته خرج وفخامته دخل وفخامته رقد وفخامته صام وكل تلك المهام هي بالأصل موكلة علية بشكل روتيني أما ما يجب عليه فعلة ولم يفعله فنجدها مركونة إلى فضائح الزمان.

اليوم وبعد ذلك الاستبداد الاعمى والاستحواذ اللئيم من قبل عائلة صالح على حقوق الشعب خرج الشعب كافة بكل مكوناته للشارع وهتف ضد هذا النظام الهمجي فاستطاع أن يهد أركانه بثورة سلمية راح ضحيتها أرواح اسقت ثرى الأرض بدمائهم الطاهرة من أجل دولة يسودها الحق والعدالة ويعيش فيها الأنسان اليمني بكرامة لا مثيل لها وأهداف سطرت كثيرا على الصفحات الاولى لتلك الصحف.... نتساءل هل سيعي الشعب الثمن الباهظ الذي دفعه ابناءه فيحافظوا على هذا المنجز العملاق الذي يعد تحولا تاريخيا في حياة بلاد عدت من اكبر البلدان تدهورا في حياتهم المختلفة أم سيتركوا تلك التضحيات حليف الماضي لتسطر فترة وتنسى دهرا.

فالوسائل الاعلامية الرسمية كانت بمقدورها أن تقوم بدور ايجابي وفعلي منذ فترة لتحقيق مطالب الشعب وبناء الوطن دون اراقة قطرة دم الأمر الذي سيؤدي الى تحول رهيب يتسلق عجلة الزمان فلا يشعر ابناء الوطن الا بالتغيير الفعال الذي يؤمن الوطن من كوارث الفساد المتراكم و هذا مالم يحدث لأن هذه الوسائل انشغلت بتحركات الزعيم التي من الواجب عليه القيام بها وياليت تلك المهمات أنجزت بعد تلك الضجات الاعلامية.

فمثلا لو قرأنا خبرا واحدا في صحيفة الثورة يفضح فيه فساد أحد الوزراء من استخدامه للمال العام وتسخيره لصالحة الشخصي أو أحد مدراء العموم على وجه الافتراض كيف ستكون ردة الفعل يا ترى.؟

وعندما تمثل الوسائل الرسمية دور الرقابة من اجل الشعب على المؤسسات العامة وتنشر فضائح أولئك الأوغاد الذين نهبو ثروة الوطن وخيراته سنجد حتما الخوف يستشري الى قلوبهم ولن تسول النفس لأي مسئول ارتكاب أي حماقة وذلك من شأنه الكثير من الفوائد التي ستنهال على الوطن.

منها مثلا الحفاظ على المال العام الذي بسبب التفريط فيه عاش المواطن اليمني ويلات الفقر والحرمان من أقل حقوقه ويزيده ذلك حنقا حينما يقرأ أعلى رأس صحيفة الثورة أو الجمهورية من اهداف الثورة التوزيع العادل لثروة البلاد بين ابناء الوطن من ذلك الهدف الذي ينص على رفع مستوى الشعب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا ولا يجد قيمة قلم لأبنه الذي يرد أن يتعلم فيرغمه على ترك التعلم والبحث عن عمل بدون علم لتبنى هذه البلاد كلها على عدم معرفة لتكون عرضة للانهيار بأسرع وقت ممكن وهذا ما نلمسه مثلا في الطرقات كيف تصنع اليوم وتتدهور باليوم التالي.

الآن نرى تحولات كبيرة في مجال الاعلام الرسمي فنرى مثلا صحيفة الجمهورية الصادرة من تعز تعود للشعب شيئا فشيء.

وابناء الوطن الاحرار الذين كافحوا النظام الاسري ومنعتهم تلك السلطة من حقهم بالتعبير عن رأيهم نرى أقلامهم الحرة تخط على صفحات تلك الصحيفة بعد تحررها من الخضوع لسلطة الشخص والخضوع لسلطة الشعب الذي يمولها.

وهذا يُعد تحولا باهرا فالجميع مستبشرون خيرا حينما يرى قلم الكاتب والمحلل السياسي منير الماوري يشق طريقه لهذه الصحيفة أضف قلم الكاتب أحمد عثمان والزميل عبدالرزاق الحطامي وغيرهم كثير الذين نتمنى ان نراهم يحملوا نفس الهدف ونفس المهمة ليسطروا معاناة ومطالب الشعب وكما اتمنى أن تتاح الفرصة للشعب أن يتكلم ويبرز تطلعاته في هذه الصفحات وأن يقدم شكواه حتى وإن كانت على رئيس الوزراء أو رئيس الدولة لينقد من أجل بناء يمن خالي من الفساد والمفسدين.

اتمنى من وزير الاعلام أولا أن يحرر الوسائل الاعلامية الرسمية من أولئك الذين تمادوا مع سلطة نظام الفساد ومثلو المفسدين ولم يمثلوا الشعب سواء كان أولئك في أعلى الهرم أو في أسفله أو في وسطه لأن للنظام زبانية يأكلوا الأخضر واليابس ولم يعرفهم أحد كمثل ذلك الذي كان شوكة في حلق العزيز والرائع الثائر الكاتب نصر طه مصطفى اثناء توليه وكالة الأنباء اليمنية سبأ ومثلهم كثيرون في معظم المؤسسات.

هي امنيات لا أكثر أتمنى أيضا أن تتاح الفرصة كاملة للأحرار أن يسطروا معاناة الشعب وينشروها عبر الوسائل الإعلامية التابعة للشعب لكي تتسنى الفرصة لمن لا يستطيع أن يكتب من الشعب أن يعبر عنه الأحرار مع مقترح أن يقدم هؤلاء حلولا مناسبة للمشاكل التي يعانون منها.

وأن يعطى الاعلام المال والحرية كي يبدع في بناء الوطن وتزاح عنه العوائق وتسهل المهام امام الاعلامي الذي يسخر نفسه لخدمة وطنة واستقراره.

وأطمح الى أن تكون الحرية في حدود اللياقة والأدب لا تميز أحد على غيره حتى وإن كان الشخص الذي تقدم الشكوى عنه هو وزير الاعلام ذاته لأنك أنت بالأخير موظف مع الشعب والا فالحق للشعب في عدم تمويل وزارة الاعلام ووسائله ان لم تقوم بالمهمة على الوجه المطلوب.

أتمنى أن يراعى أولئك الذين اعلنوا موقفهم مع الثورة وخاصة الذين تم اقصائهم من وظائفهم الاعلامية لذات السبب فقط لأنهم فضلوا الصالح العام على مصالحهم الشخصية وأن يحقق مع من حرض على قتل الناس في كل الوسائل دون استثناء رسمية كانت أو خاصّة لأن دماء البشر لا مزاح فيها.

وأخيراً أتمنى أن تؤخذ هذه النصائح بعين الاعتبار كي نؤسس لبلد جميل وأن تنشر هذا في وسائلكم الرسمية كدعوة عامة للشعب أن يشارك في التحرر من الانغلاق والصمت على الحق ليحسب لعهد ذاك الوزير أو المدير ويسجل التاريخ هذا الانجاز والتحول في طياته لكم وأعلم أن التاريخ لا يرحم كقائل هذه الآية (انا نكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في أمام مبين).