لا تلوموهم ولوموا أنفسكم
بقلم/ محمد العدني
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد
الجمعة 25 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 05:13 م

نعم ،لماذا تعودنا أن نلقي اللوم علي غيرنا ونعلق أخطائنا على شماعة الاخرين إلى كل المعترضين على المبادرة

الخليجية والمعترضين على موقف المعارطة( بالطاء وليس بالضاء) لماذا تعترضون وأنتم تعرفون تمام المعرفة أن المعارطات في الدول العربية تهتم بكرسي السلطة و لاتهتم بدون ذلك وهنا أقول اني معجب بها كونها كانت صريحة منذ البداية ولديها هدف ثابت وحينما كان الكل يحذر من سرقة الثورة كان يسلق بألسنة حداد وكانت التهم جاهزة انت بلطجي أن أمن قومي انت منظر إلخ.... ، يا من يعترضون ماذا عملتم بالله قولو لي غير ضرب الأكف ببعضها البعض والبكاء على الأطلال هل حسبتم أن النصر يأتي بلقلقة كلمات أما سمعتم قول المولى{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(1)، وقوله عز من قائل {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}(2) والله لست بمنظر ولست أيضا من الذين يتحدثون بالفيس بوك وينتقدون ولم يقدموا رؤية أو حل واضح لما نعانيه..

إنه ليحز بنفسي أن أرى وهج الثورة يخبو شيئاً فشيئاً للأسف لم يفهم اليمنيون الثورة فالثورة تعني الغليان المستمر واللهيب الذي يلتهم كل عائق يقف امامه والثائر الحق هو الذي لا ينتظر من يحميه ولا نتظر من يعترف به بل يثبت نفسه ويضع الجميع أمام الأمر الواقع ويجعل الجميع يعترف به الثائر هو ذلك الشخص الذي لا يجامل ولا يهادن ويقف أمام أقرب المقربين له أن كان سيقف ضد دينه ثم وطنه مصداق لقول الله عز وجل {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ}(3) ليتنا تعلمنا معنى الثورة الحقيقة من ثوار تونس الخضراء ومصر الأبية وسوريا الشماء وليبيا البهية فالثلاث الآول جعلوا كل شوارعهم وأزقتهم ساحات لفضوا كل من شكوا بوطنيته قيد أنملة أما الأخيرة فعرفت أن صاحبها مجنون ولم تهرب من الواقع وقالت لا يفل الحديد إلا الحديد.

يؤسفني أنكم لا تملكون رؤى واضحة حتى هذه اللحظة فحينما كان الزحف قعدتم وحين ضاعت الفرصة قلتم نتحين الفرص حتى نزحف وحين كان العسكر طوع بنانكم قلتم نريدها سلمية وحين قتلتم قلنا السلمية عار ثم عدتم تحذرون من الفتنة وكنتم تنادون فليرحل الجميع وحينما ثار ثوار السائلة خونتم وحنما ظهرت المبادرة على السطح تقاذفتموها فرفضتم وبالكلام وأنتم تيقنون تمام اليقين أن التحركات لإتمام المبادرة كانت قائمة ولم تجهزوا نفسكم وحين وقع الفأس بالرأس تندمتم وحينما حذر لجميع من هذا وأنا كنت من الذين حذروا في مقال لي بعنوان"بين الحسم والمبادرة أيهما تختارون وبسرعة ؟" فقلتم لا تنضروا علينا وكأن لا حق لنا كمواطنين إبداء الرأي والمشورة فلنا اهل أصابهم القرح مثل ما اصابكم ومصالح تعطلت وأعصاب حرقت فقلنا كل شيئ يهون من أجل الوطن فأنتم تسعون لرفعته.

للأسف غالبية عظمى من اليمنيين يقدمون الأنتماء المذهبي والقبلي والمناطقي والحزبي فوق مصلحة الوطن فمن معارضة لا هم لها الا السلطة وقبليين يأتمرون بأمر الشيخ وحوثيون لا هم لهم إلا نشر مذهبهم بالقوة وحراك جنوبي جعل من الجميع أعداء له وخون ونبذ المعتدلين الذين كانوا خير المحامين لقضية الجنوب وأكتفوا ببقاء بعض المناطقين والعنصرين الذين لاهم لهم سوى الزعامة ففرخ الحراك عشرات الفصائل وبين الشيخ والسيد والمناطقي والحراكي ضاع الوطن في حيص بيص، مازلنا نكرر الماضي البغيض ونتعمق بإعادة أخطائه بشكل أخطر ،فالإقصاء أقوى، والغدر أمضى ،والتخوين أعظم ،والتهميش فحدث ولا حرج ففي الشمال ثار الجميع ضد أمام كان ظالماًبعض الشيئ ولكن كان لليمن هيبة في عهده ومنع أصحاب النفوس الضعيفة من العبث رحمه الله وثار الثلايا ضده فغدر الشعب به رحمه الله فقال قولته المشهور" لعن الله شعب أردت له الحياة فأراد لي لموت" وأنتصرت الثورة ومن كان صامد تم سحله من قبل الهاربين وكان أول من سحل بسبب الحقد الدفين عبد الرقيب عبد الوهاب الذبحاني رحمه الله واصبحنا بعد الأمام بوصاية تخلصنا منها في عهد الشهيد القائد الحمدي ومالبث أن أغتاله من هم في صفوف الثورة اليوم برعاية ومباركة الجارة الحنون.

لا تقتصر الأخطاء على الشمال ففي الجنوب كنا نعشق الحكم بالوصاية فمنذ طرد الأستعمار وبدل أن نبني وطننا قمنا بالتناحر ،فتناحر اصحاب الجبهة القومية واصحاب جبهة التحرير ثم خرج من ضلع الأولى الحزب الأشتراكي فطرد السلاطين وخيرة اهل الجنوب من علماء وتجار وسحل رجال الدين وأرتمى بحضن الروس ثم سلم الجمل بما حمل لعلي صالح ثم جاء الحراك بهي نقي ومالبث أن تسلق عليه المتسلقون وعبث به العابثون فرده أسفل السافلين ومن المضحك المبكي حينما ترى بعض انصار الجناح المتطرف من الحراك يسخر من ثورة التغير وينعتهم بالفاشلين ونسي أن الحراك بقياد الفصيل المتطرف قضى 5 سنوات ونيف من النضال بدون أن يعترف به أحد أو أن يكسب ود أحد فكل من وقف معه من الشمال فهو منافق لا خير فيه وكل جنوبي عارض حل فك الأرتباط بشكل فوري أو طالب بفدرالية فهو عميل فأفقد الحراك ما كسبه من زخم في السنة الأولى وأقتصر على البيانات والتخوين وتفريخ فصائل كلامية وبدل ان يتحد مع ثورة التغير ضد عدوه الأوحد قام ضدها لأنها عرتهُ وهذا ما حصل للحوثي وقبل أن انتهي أحب أن أنوه أن هناك لعنة بالجنوب مشابهة للعنة الشمال وفي ما يروى أن أحد سلاطين العبادل في لحج أطل من شرفة قصره فرأى جمعا من اللحوج ملتفين ومتزاحمين فأخذه الفضول ليستطلع الأمر بنفسه وعما حوله مجتمعين فإذا هم حول (حمار وحمارة) يمارسون عملية التكاثر والتزاوج... ومن حولهم اللحوج يتفرجون فغضب السلطان وفرقهم بعصاته فتفرقوا مسرعين فقال:" لعن الله شعبًا يجمعهم حمار وتفرقهم عصا"(4).

لذلك اقول لكم في الختام إما أن يتم التحرك بسرعة من قبلكم فإذا أكملت الثورة العام فما عليكم سوى التحضير لثورة في 5 أعوام إن كنا محظوظين وأذكركم أني حينما أنتقدت دخول المشترك للثورة بمقال لي بعنوان" ليس من حق المشترك إسقاط النظام" شأني شأن الكثير غيري تم تخويننا و إتهامنا بأننا طابور خامس، مشكلتنا أننا نطرد ونفرط بالشرفاء ونعطي الفرص للرخصاء وهذا لظلم عظيم وصدق من قال " الثورة يخطط لها الأذكياء وينجزها الشجعان ويقطف ثمارها الجبناء" وصدق ايضا من قال"الثورة، كالقطـّة تأكل أولادها" ومن يعلم القائلين لتلكم المقولات فلا يحرمني من تعريفي بهم.

aden.love2@yahoo.com

///////////////////////////////////////////////////////////////

الهوامش:

(1)[التوبة:105]،(2)[الرعد:11]،(3)[ النساء :135]،(4) مقال حمير في ارض الله بقلم حيدر الجراح على شبكة النبأ المعلوماتية.