فخامة الألقاب .. اتق الله !
بقلم/ علي بن عبدالله الدربي
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 30 يوماً
الخميس 02 يونيو-حزيران 2011 05:26 م

كم هي يا صاحب الفخامة , الألقاب التي صبغتها على نفسك , لتخفي بها برصًا تلألاء في أفعالك , ووشمًا برز في صفاتك , كم هي صفات العظمة التي اغتصبتها , فكنت فيها ساكنًا ولم تسكن فيك .

هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم , خرج من بطن أمه محمدًا , وتوارى في بطن أمه محمدًا , ولم يكن بحاجة إلي ألقاب يلبسها أو يتقلدها , لتزيد في طهره طهرًا , أو في صدقه صدقًا , أو في أخلاقه رفعةً , أو علوه علوًا , أو في قلب أحبابه محبةً , لأن أخلاقه وأفعاله رفعته إلى أعلى عليين , جرّد نفسه من الألقاب , فتوّجه أعداءه بأرقى وأجل الألقاب !

فخامة الألقاب تأمل ...!

فرعون قال : لوزيره هامان (( ابن لي صرحًا لعلي أطلع إلى إله موسى )) ليرفع من شأن نفسه وقدرها , وتجرأ في لبس الألقاب فقال : (( أنا ربكم الأعلى )) فأزاح الله عن البحر صفحاته , وعن قعر الأرض سترها , وعن أسفل وووةةةة ةز الأرض غطاؤها , فأماته الله تحت سطح البحر , وفي أسفل سافلين , جزاء صبغه لنفسه ألقابًا لا تليق له .

فيا فخامة الألقاب ... أَسكنت الألقاب أم هي سكنتك !

ألبست الألقاب ... أم هي لبستك !

فمالي أرى الألقاب تشكو من أفعالك اليوم , ما بالها تنفض عنك وتتناثر , هاهي اليوم فيك كورم سرطاني لا دواء إلا باجتثاثها .

هل تأملت قول الله تعالى (( ومن قتل نفسًا فكأنما قتل الناس جميعًا )) , فأين حفاظك على أروح الشعب الثائر المجرد من السلاح .

يا فخامة الألقاب .. طلبت الخروج الآمن والمشرف , فكان لك ما طلبت , لكن دماء الشهداء .. ووجع الجرحى .. وأنيين الضعفاء .. وجوع الفقراء .. وبرد البؤساء .. ودموع المظلومين ... كانوا أقرب إلى الله منك , فلم يوفقك الله للتوقيع على ما أردت , فما خذل الله دمعة سقطت تناجيه , ولا أنة تناثرت تستغيث به , فزادك جلساء السوء كبرًا إلي كبريائك , وصلفًا إلي صلفك .

فأعرضت وتوليت ... عما تسعى له وتريد من خروج آمن ومشرفٍ !

وها أنت تلفحك رياح الثورة السليمة , فتجرّدك من ألقابك , ولا تزال الألقاب تسقط منك كأوراق الشجر في فصل الخريف ...!