إلى الرئيس الصالح...لقد تم تفجير المنزل بنجاح
بقلم/ عبد الملك المثيل
نشر منذ: 10 سنوات و 9 أشهر و 29 يوماً
السبت 30 مايو 2009 04:38 م

في عملية فريدة ونوعية,تضاف إلى السجل الناصع للرئيس الصالح,كمنجز لا يمكن لأحد آخر إمتلاك القدرة على صناعته أو تحقيقه,تمكنت القوات المسلحة التابعة لفخامته,من تنفيذ أخطر وأصعب العمليات القتالية في ميادين الجيوش,حيث فجرت منزل الراحل/ناصر المفلحي رحمه الله,بعد أن سرقت مافيه من ممتلكات,كمكافئة سخية بحسب الأوامر العليا التي لم تستثني"الحراثة الزراعية"الواقفة بجانب المنزل المدمر على رأسها,لتشاركه شرف الحصول على خير الثورة ونعيم الوحدة وإهتمام القائد الفذ,الساهر على أمن الوطن واستقراره .

عملية الهجوم والتفجير على قرية آل المفلحي في مخلاف الرياشية-رداع,انتهت بنجاح إسطوري أثبت بما لا يدع مجالا للشك,القدرة القتالية العالية لجيش الرئيس ضد أبناء الشعب وممتلكاتهم,ولحظة إنتهاء القوات من تنفيذ العملية,تلقى فخامته برقية تهنئة خاصة على الأنجاز الكبير الذي تحقق بعد عدة أشهر من المناورات والتخطيط ,بسواعد القادة العسكريين الذين بشروه بعودة القوات إلى قواعدها سالمة غانمة بدون أن تخسر قطرة دم واحدة .

إن يوم 28/5/2009م ليوم عظيم في تاريخ اليمن القديم والحديث,ففيه شهد الشعب عملية جديدة,شارك في تدوينها التاريخي ما يزيد عن ثلاثين طقما عسكريا وثلاث مصفحات عسكرية,وفرقة تفجير متخصصة, ومئات الجنود الذين انتشروا فوق قمم الجبال للأشراف على تنفيذ حكم الإعدام الرئاسي بمنزل وحراثة المرحوم المفلحي,وكذلك إصابة المنازل المجاورة بأضرار بالغة من هول الإنفجار,إثر محاولتها التدخل لتوقيف حكم الرئيس على أخوها في الحجارة(المنزل),وأختهم في الرضاعة (الحراثة).

بحكمته المعهودة,قضى الصالح على الفتنة في مهدها,فالمنزل تآمر مع الحراثة على إعلان(فك الارتباط)عن الرئيس ونظامه,بسبب انعدام المياه والكهرباء والخدمات في المنطقة,وانقطاع مادة الديزل عن الحراثة التي كادت تموت عطشا فقتلت قتلا,وبحسب المعلومات الإستخبارية لجهاز الأمن القومي الذي تولى سرقة المنزل قبل إعدامه والتحقيق مع الحراثة قبل تفجيرها,ثبت بالوثائق تدخل العديد من الدول الحاقدة على اليمن,نتيجة لموقف قيادتها المساند للقضايا العربية(خاصة قضية فلسطين)حيث قدمت الدعم المادي والمخابراتي للمنزل والحراثة لإثارة القلاقل والفتن في البلاد,تمهيدا لفك الإرتباط,لكن شعار الوحدة أو الموت,المرفوع بفم ويد الرئيس,كان لهما بالمرصاد .

أي نظام هذا الذي يدفعنا للسخرية من تصرفاته الممزوجة بالحقد المجنون علينا,وأي رئيس ذلك الذي يهدم المنازل ويروع النساء ويستغل غياب الرجال عن قراهم ليستعرض هفواته التي وضعته فوق صفيح ساخن,وأي عقلية تلك التي تتحرك بمعيار(إذا لم تجد الغريم وجدت أبناء عمه وفجرت المنزل ودمرت الحراثة وسرقت الممتلكات)وهل كنا بحاجة لهذه العملية حتى نؤمن بغياب الدولة وحضور تصرف العصابات وقطاع الطرق؟ !

بعمليته تلك,كان الرئيس بعرضه العسكري,يوجه للمنطقة الوسطى بأكملها رسالة أيضا بدون أن تشعر أو تفكر أنه يستهدف أبنائها الذين تعاونوا بصورة قانونية ومدنية في قضية مقتل الدكتور/درهم القدسي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته,رغم الإجرائات الهمجية والتعسفية في حق آل المفلحي جميعا,الضحية لغياب الدولة والقانون والعدالة والذين دفعوا ثمنا كبيرا لتصرف مرفوض ومحرم في الشريعة والعرف والأخلاق,وليعلم الجميع هنا-خاصة أسرة الدكتور درهم القدسي رحمه الله,أن آل المفلحي وكل أبناء الرياشية والمنطقة الوسطى يعتبرون دم الدكتور أمانة في أعناقهم بحق وصدق,ولو أنهم علموا بمكان القاتل لسلموه وأبلغوا عنه,وسيستمروا في ذلك النهج لأنهم بحاجة أكثر من غيرهم للعودة لممارسة حياتهم الطبيعية بعد أن عانوا من الظلم والمطاردة والسجن,منذ اليوم الأول للحادث المؤلم,كما أنهم أيضا سيكونون أكثر حرصا على عدم الإنجرار إلى العنف كما يرغب ويخطط النظام,ولن يسمحوا باستخدامهم سلما لتحقيق تصفيات وبعث رسائل على حسابهم,وهذا ما بدى واضحا من عملية تفجير المنزل التي سعى النظام من خلالها لتحقيق ما يلي:

1-إثارة الحقد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد,تعز والبيضاء والضالع,حيث سوقت أجهزة الإشاعات الأمنية في النظام,أن أمر الرئيس بتفجير المنزل جاء بسبب مطالب وضغط أبناء محافظة تعز بعد لقائه بهم,ونحن هنا نقول أن أبناء تعز أهلنا ولا علاقة لهم بهذه العملية إطلاقا,وبالنسبة لمظاهراتهم واعتصاماتهم المطالبة بالقبض على القاتل وتقديمه للعدالة فلهم الحق في إقامتها,ولا يمكن أن ننكر عليهم ذلك,ليعلموا أننا معهم ضد كل ظلم وخطأ وتغيب للعدالة والقانون .

2-بعد تفجير المنزل تلقى العديد من أبناء الرياشية رسائل واتصالات من مخابرات النظام,توحي بأن رئيس اللقاء المشترك سلطان العتواني كان صاحب المقترح واتفق مع الرئيس على تفجير المنزل,والغرض من ذلك العمل الخبيث كما نعتقد,رغبة النظام في الحاق الأذى بالعتواني ورمي التهمة فوق أبناء الرياشية,ولهذا نعلن للجميع تفهمنا الواضح للموضوع وخلو طرف رئيس اللقاء المشترك من العملية ولا شأن له أو علم أو موافقة بذلك أبدا,وعليه فإننا ندعوه إلى أخذ الحيطة والحذر من النظام القاتل,مؤكدين حرصنا على أمنه وحياته التي باتت مهددة,نتيجة لمواقفه وحواراته الأخيرة في الداخل والخارج .

3-إتضح لنا أن إصرار النظام على وضع القضية في المحاكم المخصصة للأرهاب أمرا مبيتا ,من أجل تدمير المنازل وملاحقة وقتل كل المطالبين للتغيير ورحيل النظام,وهذه الرسالة موجهة بالذات للحراك الجنوبي الذي تم تشويهه بإعلان ما يسمى تنظيم القاعدة في اليمن,دعمه وتأييده للحراك,بحيث يتم تدمير منازل قادة وأعضاء الحراك وملاحقتهم ,بدعم إقليمي ودولي على اعتبار أنهم إرهابيين,وهنا تقع المسؤولية التاريخية والوطنية على كل أبناء الوطن بقواهم السياسية والإجتماعية والمدنية ,للوقوف صفا واحدا ضد هذه العملية الهمجية التي ألحقت ببلادنا العار .

4-وجه الرئيس بتفجير المنزل إنذارا لأبناء المناطق الوسطى,ليحذرهم من القيام بأي دعم أو مساندة للحراك القريب من مناطقهم,والواضح أن مخاوفه نتجت بعد رفض أبناء المنطقة قبول المغريات والوعود من قبل نظامه الذي دعاهم للتصدي للحراك وأبناء الجنوب,وهو ما أكده الكثير من رموز المنطقة المعروفين,فأراد بهذا العمل أن يستبق الأحداث لكنه لم يكن مدركا أنه يدفع الناس لتبني قناعات لم تكن لهم في الحسبان,وهنا نهدي المنزل المفجر والعملية الهوجاء لملتقى أبناء البيضاء الذي انعقد قبل يوم واحد من العملية وخرج ببيان يدعم الرئيس,ونقول لهم أيضا لقد قدم لكم الرئيس درسا في معنى الوحدة التي يفهمها,فمتى تستجيبون للوحدة الحقيقية التي تحفظ لكم أموالكم وأعراضكم وكرامتكم .

5-وجه الرئيس إنذارا شديد اللهجة لكل المغتربين في أنحاء العالم(99% من أبناء المناطق الوسطى)والذين رفضوا تأييده والوقوف معه وبدئوا في تشكيل هيئات تمثلهم وتسعى لإرغام الداخل على الحراك والتنسيق مع أبناء الجنوب حفاظا على وطنهم ومنطقتهم من أي مكروه .

تلك أبرز الأهداف والرسائل التي أصبحت مفهومة للجميع بعد سماعهم بخبر الحملة العسكرية وتفجير المنزل,ونحن إذ نعبر عن صدمتنا ودهشتنا من انزلاق النظام نحو ممارسات لا يقوم بها سوى الإحتلال الصهيوني لفلسطين,فإننا نحذر من سكوت الناس على هذه العملية القبيحة التي ستتكرر إن تجاهلها أبناء اليمن,ورضوا بها,وستكون مدعاة لمزيد من الفوضى الناتجة من العقول الساكنة في دار الرئاسة والقصر الجمهوري .

ختاما ندعوا أبناء اليمن بشكل عام وأبناء المنطقة الوسطى بشكل خاص,القيام بواجبهم المتوقع حيال هذه الجريمة البشعة التي عبرت بوضوح عن قرب طلوع فجر اليمن الجديد,وإشراقة مرحلة يحتكم فيها أبناء الوطن جميعا لدولة النظام والمؤسسات والقانون .

aalmatheel@yahoo.com