الرسول يمنح اوسمة ولا يمنح سلطة للتحكم برقاب الناس
بقلم/ د. حسن القطوي
نشر منذ: شهرين و 10 أيام
الأحد 17 يوليو-تموز 2022 07:28 م

عندما نناقش بموضوعية قضية الخلاف بين الشيعة والسنة في مسألة الولاية والحكم استنادا الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم يجب وضع النصوص في موضعها الصحيح وفي سياقها التاريخي بعيدا عن اعتساف النصوص ووضعها في غير موضعها . فنجده عليه الصلاة والسلام يقول : (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة) وعد عشرة من أصحابه، وقال فيهم إنهم في الجنة. وقال (سلمان منا آل البيت) ، اعطى هذا الوسام لسلمان الفارسي. وقال (حب الأنصار من الإيمان وبغضهم نفاق) فأعطى هذا الوسام للأنصار. وقال في أهل اليمن (هم مني وأنا منهم) أعطاهم هذا الوسام. هكذا نجد النبي عليه الصلاه والسلام يعطي لأصحابه أو لبعض القبائل أو لبعض البلدان مزايا (أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها). هذا كله جرى على لسان النبي عليه الصلاة والسلام بأمر من الله (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). شهدنا له بالجنة، ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، شهدنا له بالجنة، فنجد أن الله أعطى الصحابة، (رضي الله عنهم ورضوا عنه)، وأعطى آل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت). وهنا يجب تحرير المصطلحات لنفهم من هم اهل البيت في الاية (زوجات الرسول ) وقال (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا : كتاب الله وسنتي). وقال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ). كل هذا ثابث عن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بكتاب الله عز وجل، وأوصى بسنته، وأوصى بآل بيته، وأوصى بسنة الخلفاء الراشدين المهديين. ونحن أهل السنة والجماعة نقبل كل ماصح وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. من هذه الأوسمة الجميلة والعظيمة قوله عليه الصلاه والسلام لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في السنة التاسعة من الهجرة ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي). عندما خرج النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك ليقابل الروم فترك على المدينة علي بن أبي طالب ليدير شؤونها، فجاء علي فقال يارسول الله: يخرج الناس للقتال معك، ويبقى علي مع النساء والصبيان! فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يعطيه وساماً فقال (أنت مني بمنزله هارون من موسى) لما ذهب موسى إلى لقاء ربه، من الذي بقي مع قومه؟ هارون، فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى (إلا أنه لانبي بعدي). هذا وسام شرف لعلي بن أبي طالب، آمنا نحن اهل السنة والجماعة بهذا، ونسلم بهذا ونعتقده لان علي رضي الله عنه فهم ان وضعه في المدينة مع النساء والصبيان فيه منقصة له وهو الفارس الشجاع فبين له الرسول الامر واعطاه هذا الوسام . من الأوسمة التي أعطاها النبي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب : في الثامن عشر من ذي الحجة في مكان يقال له غدير خم، الغدير اسم للماء، وخم اسم للمكان. لِمَ سمي المكان بخم؟ لأنها منطقه موبوءة. في ذلك المكان قال عليه الصلاه والسلام ( من كنت مولاه فعلي مولاه، ) عندما وجد اعتراض من الصحابة الكرام على تصرفات علي بن ابي طالب في اموال الصدقة وفي التصرف بالمال العام من قبل قيادة الجيش .فاراد الرسول ان يمنحه هذا الوسام حفاظا على رمزية القيادة حتى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بن حنبل، والحديث صحيح لغيره جاء إلى علي رضي الله عنه بعد ما سمع هذه المقالة من النبي صلى الله عليه وسلم وقال له (هنيئاً لك يا أبا الحسن، اصبحت وامسيت مولى لكل مؤمن ومؤمنة). فعلي مولانا رضي الله عنه وأرضاه، فهذا أمر لا يخالف فيه اهل السنة والجماعة ولا ينكرون. فعلي هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم في النسب، وأخوه في الإسلام، ونفسه في المباهلة. أول من أسلم من الصبيان، وهو الذي نام على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، وهو زوج فاطمة، وهو أبو السبطين، أبو الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة، وريحانتي النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم. هذه الأوسمة كلها نؤمن بها، فعلي حبيب قلوبنا رضي الله عنه وأرضاه، رضي الله عنه وأرضاه، رضي الله عنه وأرضاه. إذن : أين الخلاف بيننا وبين الشيعة؟ الخلاف بيننا وبينهم أنهم فهموا من حديث (من كنت مولاه فعلي مولاه) أن المراد بهذا الخلافة، هو السلطة السياسية، هذا فهمهم. ونحن نقول لهم : لم نفهم هذا الفهم لأن الصحابه لم يفهموا هذا الفهم. ولا علي ابن أبي طالب فهم هذا الفهم. مات النبي صلى الله عليه وسلم فاستخلف الناس الصديق أبا بكر وبايعوه، وممن بايعه علي بن أبي طالب. والنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه قال (مروا أبا بكر فليصل بالناس). فمن الذي صلى بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم؟ هو أبو بكر، وعلي كان يصلي وراءه. فلما حضرت الوفاة بالصديق، أوصى بالخلافه لعمر واستشار الناس، فكان من جملة الذين استشارهم علي، ووافق عليٌ الصديقَ على عمر. ولما مات الصديق بايع الناس عمر بن الخطاب، وممن بايع عمر : علي بن أبي طالب. ولما جاءت الوفاة عمر، جعلـها شـورى في ستة، ولما بايعوا عثمان بايع علي عثمان. فلما مات عثمان بن عفان بايع الناس علي بن أبي طالب. هذا هو الترتيب التاريخي، الذي نقول به، فلو فهموا أن (من كنت مولاه فعلي مولاه) أنها الخلافة لقالوا عندما بايعوا الخليفة أبا بكر: هذا ليس من حقك، الحديث يقول كذا وكذا. يقولون لك: لا، الصحابه ما فهموا الحديث!!! عجب. الصحابة الذين سمعوا هذا الحديث اكثر من 15,000 صحابياً، هل معقول 15,000 صحابياً ما فهموا ؟! هذا هو لب النزاع بيننا وبينهم، جعلوا القضية قضية السياسة والسلطة والخلاف، ثم ذهبوا يسبون الصديق والفاروق وعثمان. والبعض يسب امير المؤمنين علي بن أبي طالب وهذا خطاء لكن من يسب الصديق والفاروق وعثمان فهو رافضي من الروافض. والذي ينتقص علي هو من النواصـب. والذي ينتقص الصديق والفاروق وعثمان الحيي هو من الروافض. ونحن لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. نحن أعطينا الصحابة جميعا حقهم، وجدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول نكاح المتعه حرام، فقلنا نكاح المتعة حرام. وجدنا علي بن أبي طالب يقول وضع اليمين على اليسار في الصلاة من السنة، فعملنا بهذه السنة. وجدنا علي بن أبي طالب يقول إن كلمة آمين عقب الفاتحة مطلوبة، فقلنا آمين. وجدنا علي بن أبي طالب يقول لا تقدموني على ابي بكر وعمر، ومن قدمني على أبي بكر وعمر جلدته. هذا كلام علي فيقول من قدمني جلدته سيضربه فقلنا لعلي سمعاً وطاعة وهذا هو الانصاف في حق خير القرون صحابة رسول الله الذين قال الله عنهم (رضي الله عنهم ورضوا عنه )