مصالحنا !! ثم حريتكم وحقوقكم
بقلم/ ابو الحسنين محسن معيض
نشر منذ: سنة و 6 أشهر و 8 أيام
السبت 15 إبريل-نيسان 2017 11:14 ص

بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى , حدد بيان ( بريطاني فرنسي ) هدف المرحلة القادمة : “ التحرير التام والنهائي للشعوب التي ظلمها الأتراك ، وإقامة حكومات قومية تستمد سلطتها من الإرادة المستقلة والاختيار الحر للسكان الأصليين ” . والواقع يقول أن شيئا من ذلك لم يحدث , فقد سعى المنتصر خلف مصالحه الخاصة , متناسيا حق الشعوب في الإرادة والحرية .
 وهذه الانتهازية مازالت رائجة اليوم , يمارسها كثيرون في تمرير كل ما يحقق مصالحهم الخاصة على حساب شعوبهم , أو شعوب أخرى . فالغرب يستخدم الديمقراطية والحرية , وحق الدفاع عن مصالحه وأمنه عذرا للتحكم بالدول المستهدفة ونهب ثرواتها .
 فمن أجل (برجين) استباحت أمريكا دولا عدة , قتلت واعتقلت ونهبت وطغت , دون اعتراض من أحد . وبدلا من أن تتوجه إرادة مواطنيها نحو المطالبة بمحاسبتهم على هذا الفشل الأمني والاستخباراتي . قام إعلامهم بتغييب وعيهم , من خلال توجيه مشاعر ألامهم وغضبهم نحو الإرهاب الإسلامي القادم من الخارج , فحصل العم ( سام ) على عباءته , ليقوم بما يريد من قتل ودمار وجرائم , جاعلا منها واجبا عقائديا لحماية أمته وبسط نفوذه .
 وفي حرب الخليج كان شعار الحرية ستارا لنوايا النهب والتدمير والتسويق , فمن أجل ألا يمتلك العراق احتياطيا ضخما من النفط ! تم رفض المبادرة العربية التي تقضي بخروج العراق من الكويت دون تدخل عسكري خارجي .
 وهو أمر لن يحقق مصالحهم وأهدافهم , والتي كان دمار العراق وتقطيعه هو السبيل الأمثل لنجاحها . ومثل هذا قد ساد بلادنا , فالفرس احتل صنعاء وهو يحررها من الاستعمار الحبشي .
والروس استعمر الجنوب وهو يحميه من المد الامبريالي . والحوثي جرع الشعب القتل والفقر بحجة رفع الغلاء عن كاهل المواطن الغلبان .
 وفي الجنوب شاعت مظاهر عدائية وتخريبية , ينفذها المطالبون بدولة النظام والقانون , ووطن البناء والتنمية . فتم احتلال ونهب منشئات حكومية , وتعطيل خدمات ومصالح عامة , وتنفيذ اغتيالات وقتل , وخطف وتغييب . والسلطات السياسية والأمنية تغض الطرف عنهم , أو تفاوضهم لخفض مطالبهم . أما أهل النفوذ منهم , أو غيرهم من أصحاب التوجيه والقرار الفعلي , فيسطون ويعتقلون ويغتالون ! دون سين ولا جيم .
 هكذا تتعامل السلطات مع التملك والعدوان على مصالح الوطن وحقوق الشعب . ولعل غض الطرف والتفاوض , وعدم الحسم داخليا , يأتي متوافقا مع نمط الأحداث عسكريا , ومع نسق الوقائع سياسيا , في التعامل مع الملف اليمني , ومع صالح والحوثي , عربيا ودوليا . فلعل أهداف الجميع ـ داخليا وخارجيا ـ لا تخرج عن حقيقة " الاحتلال " , ولو تلبست ثوب الحرية .
 ومواقفهم تجسد حب " المصلحة " , ولو تقلدت وسام الوطنية . و" غض الطرف والتفاوض وعدم الحسم " وسيلة فعالة لبناء الاستراتيجيات , ورصد المتغيرات , وتصنيف الخيارات , وتطويع المعارضات , وبناء التحالفات , ورسم الخارطة المنشودة ـ على أكمل وجه ـ حسب الاتفاقات المعقودة .
ورب ثائر وجد أن مكتب إدارة , أو مبنى وزارة ! في اليد , خيرا له من دولة على وعد . ورب حاكم ظن أن التحكم بجزيرة صغيرة ورصيف , سيعيدُ له ما تبعثر منه , في ربيع حكمه ! والخريف .
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ فيصل القاسم
هل تخلت أمريكا عن أهم ثابتين في سياستها
دكتور/ فيصل القاسم
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
جهاد الخازن
ادارة ترامب وتراكم الأخطاء
جهاد الخازن
كتابات
مصطفى أحمد النعمانالاختلاف بين النقد والتسفيه
مصطفى أحمد النعمان
د. محمد جميحدمٌ ودمع
د. محمد جميح
د. محمد جميحإعدام صحفي
د. محمد جميح
مشاهدة المزيد