هل فعلا انتم ذاهبون الى جنيف2؟
بقلم/ طارق العضيلي
نشر منذ: 4 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً
الثلاثاء 15 ديسمبر-كانون الأول 2015 10:43 ص
في الخامس عشر من شهر يونيو لهذا العام بدأت محادثات جنيف1 مكونة من 7 اعضاء من الحكومة ومثلهم من الحوثيين ،وحلفائهم و3 مستشارين لكلاً منهما،وفي اول مشاورات لهم مع الامم المتحدة هو مناقشة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها الشعب اليمني في ظل استمرار الاقتتال ،وكذا هدنة انسانية لوقف اطلاق النار، وفي حينها كان كل طرف يهدد بالانسحاب وذلك على سبيل الضغط على الطرف الاخر ، سبق ذلك الكثير من الاتهامات والشتائم المتبادلة ،وهذا ما جعل من جنيف 1 مجرد حلبة مفتوحة خالية من المتصارعين سوى التلويح ،والتهديد والوعيد من بعيد ،طبعا لم يتمكن أي من المتصارعين اخذ اللقب ،الامر الذي جعل جميعهم يخسرون !
في الداخل ضل شعبنا الصامد يترقب عن كثب وصول الغاز ،والكهرباء ،وإزلة القمامة من الشوارع،وعدم رؤيتة الى المتارس وخلفها اصحاب الثياب الرثة بالبنادق المعمرة ،عودة الاطفال الى المدارس ،والجامعات ،ورجوع شبه الدولة هو حلم المواطنين الغلابى الذين اصبحوا بين مطرقة وسندان ، في 19 يونيو قال وزير الخارجية ياسين ان المفاوضات انتهت بدون اتفاق، وتبخرت بذلك الاحلام .
هناك ضغوطاً اقليمية ودولية على الشرعية اليمنية والتحالف العربي للجلوس على طاولة المفاوضات من المجتمع الدولى تهدف الى توفير مناخ مناسب وملائم لتطبيع الاوضاع السياسية،ونهاية الصراع المسلح في اليمن ،الشرعية الدستورية وافقت على جنيف 2 المزمع انعقاده منتصف هذا الشهر، بعد مشاورات مع التحالف العربي، كون هذا يقوم بتطبيق القرار 2216 ، الذي يتضمن انساحب الحوثيين من المدن والمؤسسات العامة والخاصة ،وتسليم السلاح للدولة كأهم ماشمله القرار ، وعلى ان يكون وفد صالح والحوثي طرف منقلب على الشرعية، وارسلت قوائم ممثليهم برئاسة وزير الخارجية المخلافي الى ولد الشيخ كبادرة حسن نية ، معنى ذلك ان لايستغل الطرف الاخر هذه المبادرة ويقوم بعملية تلاعب تهدف الى خلط الاوراق ،واستمرار نزيف الدم في كل المدن اليمنية، منذ العام 2004 ومن عهد صالح والمفاوضات والمعاهدات التي قام بها الحوثي والتي يزيد عددها عن 50 معاهدة واتفاق سواء مع الدولة او مع القبايل ،لم يكن الهدف منها سوى مضيعة الوقت والجهد،واستنزاف الطرف الاخر ،قبل ان تتمكن الجماعة من التهام الدولة بأكملها ،ونهب مقدراتها واسلحتها والتي تريد الجماعة ان تفاوض عليها حالياً بجنيف، وكما هو معروف ان استراتيجية الحوثي في الحوارات هو التفاوض على الخطوة العاشرة فقط ،كما لا توجد احصائية عن حجم تلك الترسانة العملاقة من الاسلحة التي وفرها صالح لهم واستقطعها من قوت المواطن وحياته اليومية،ناهيك عن حجم السفن البحرية ،والرحلات الجوية التي حصلت عليها الجماعة من ايران الحليف الدولي لهم،وهذا ماجعل الجماعة تخوض حرباً طيلة العشره الاشهر وماقبلها وكأنها دولة كبرى
اذا كانت الجماعة فعلاً جادةً في الخروج من النفق الذي ادخلونا فيه لماذا لم يكن هناك بوادرلحسن النية كإخراج المعتقليين السياسين والصحفيين من السجون،وسحب مقاتليهم من تعزوسماحهم لدخول مياة الشرب والمستلزمات الطبية للمدينة، ارجاع البيوت المنهوبة والاراضي الزراعية،وتفريغ المقرات المحتلة وارجاعها الى اصحابها
لازلنا نلاحظ قرارات وتعيينات من مايسمى باللجنة الثورية اخرها تعيين ابو على الحاكم سيئ السمعة قائد للمنطقة الرابعة!
عندما تكون الجماعة التي تقوم بعمل الدولة لها منهج ديني وعقدي تفرضه على الناس بالقوة ،وتريد ان تحقق مصالح واجندة وطموحات داخلية وخارجية تصل الى حد الخرافة، وهي في الاساس ليس لها قيم واخلاق وتقوم بعمل العصابات من الصعب الاتفاق معها والاستمرار في التفاوض والشراكة معها مستقبلاً
الحوار الذي يتم التحضير لانعقاده تحت مظلة مجلس الامن الدولي منتصف هذا الشهر، يجب أن يكون حوارا إيجابيا، ويجب أن يفضي إلى نتائج توقف نزيف الدم اليمني، وتلجم تداعيات الحرب، ولن يكون كذلك - برأيي - إلا بالخيارات التالية:

الأول: جمع كل الأطراف والمكونات السياسية اليمنية على طاولة الحوار، ليس فقط المساندة للرئيس عبد ربه منصور هادي، وإنما الأطراف المعارضة أيضا، أي أن المؤتمر الشعبي العام (موالين ومعارضين)، والحوثيين «أنصار الله»، والشخصيات الوطنية المستقلة، لا بد أن يكونوا جميعا جزءا من الحوار، وإلا فقد الحوار معناه، وصار معنيا من طرف واحد فقط، وهو ما يمكن أن يفقده أهميته، فالحوار في الحروب والأزمات لا يكون إلا بين متخاصمين، أما المتوافقون، وهم على قدر من الوئام والانسجام فعلى ماذا يلتقون، وعلى ماذا يتحاورون؟!
الثاني: اخذ ضمانات والتزامات من الطرف الذي قد يراوغ في التنفيذ ويكون ذلك بإشراف الامم المتحدة ومجلس الامن
الثالث: وقف اطلاق النار وانسحاب المقاتلين ، والافراج عن المعتقلين ، وتسليم السلاح من مختلف الجماعات المسلحة ،وتعوض المتضررين من الحرب ،وبسط الدولة على كامل الارض اليمني
الرابع: وقف فوري وكامل للحرب بين القوى والميليشيات الحراكية والقبلية المسلحة في كل المدن والمحافظات اليمنية.
الخامس: وقف كافة العمليات الحربية (الجوية، والبرية، والبحرية) التي تقوم بها قوات التحالف.
السادس: فك الحصار المفروض على الموانئ البرية والبحرية والجوية، والسماح بدخول المواد الإغاثية والإنسانية للشعب اليمني الذي يعاني من أزمة في الوقود، والطاقة، والماء، والغذاء، ومعالجة أوضاع العالقين اليمنيين في الخارج.

فالحوار الجديد يجب أن يختلف في أسلوبه ومنهجه، وشخوصه ومخرجاته عن الحوارات الماضية هاذا اذا كانت فعلاً هناك نوايا جادة للخروج من النفق المظلم وعودة الدولة والحياة ، وهناك من التجارب في الحوارات والاتفاقيات السابقة ما يغني عن تكرار التجربة الهزيلة في مشاركات الحوارات الجارية
ونعتقد بأن أي حوار مسؤول لا بد أن يترافق مع عدد من الخطوات التي تهيئ لانعقاده وتضمن نجاحه .
ومن هنا، فاليمنيون وحتى من هم على جبهات القتال لا يعلقون آمالهم على انتصارات وهمية في المواجهات، بقدر ما يعلقون الآمال على الحوار النزيه والعادل، بمن فيهم الحوثيون ، فالجميع أصبح يدرك أن الحرب خاسرة، وليس فيها منتصر، بل الكل فيها خاسرومهزوم، والحوار بالنسبة لليمنيين (مشردين، ونازحين، وعالقين، ومصابين، وذوي قتلى، وضحايا، ومنكوبين) هو وقف الحرب.. فأوقفوا الحرب، وتحاوروا كيفما شئتم ومتى شئتم..!! فهناك أطفال ونساء وشيوخ يقتلون ويموتون.