عن الخلاص والخيانة والإفتاء بقتل الإنسان
بقلم/ جلال غانم
نشر منذ: 6 سنوات و 9 أشهر و 12 يوماً
الخميس 11 إبريل-نيسان 2013 04:43 م

يكفي أن تبلُغ البطولات ذروتها , أن تتآلف المكاسب , ويبلُغ الجُنون مرحلة العدمية والسُقوط , يكفي أن نصحو على مشارف حُلم قارب على الانتهاء , أن نقبل بـــ دك عقلية الحاضر دون التأكد من عُبورنا لـــ رايخ المُستقبل .

كُل ذلك يستدعي منك كــــ يمني أن تلعن كهنة السياسة , كهنة الدين والعابرين فوق الجُرح المقشوع , أن تكون ذلك الوغد القادر على تحمل أعباء فُرص الفشل والنجاح دون أن تلتفت للخلف .

لا تلتفت للخلف , لا تلتفت للخلف ,,,,,

إن فُرص الموت مُتوفرة مع كُل فرص الحياة ,,,,,,

وأن التنفس خارج رئتيك الضيقتين ثمنه باهض أيضا ,,,,,,,

وأن الطُهر صفة لا يملكها الأوغاد , وأن التماثُل في الكتابة لا شبيه لها في أرخبيل خالي من جُزر القُراء

فـــ من الصعب أن نُكوٌن جيل قادر على استقراء الحاضر , على تحليل العلاقة الأدبية بين التابع والمُستقل , بين نفعية السياسي المُتحذلق وبين مفاسده التي تُختصر في تحالفات ظاهرة للعيان لتسيل لُعاب البعض كي ينخدع بخطاباتها وتدمي البعض الآخر من هول وبشاعة القيم التي يحملها والتي تتحرك وفق مزاد سياسي مفتوح بـــ علاقة تتآكل من الداخل وتظهر للعيان جماليتها لكنها سُرعان ما تسقط في مُستنقع آسن يعُج بطفيليات ضارة وكثيرة .

فـــ عندما نُفكر في قراءة حُقبة سياسية , أدبية وثقافية , اجتماعية واقتصادية مُعينة من البديهي أن نتورط بتفاصيل نرتبك معها وقد لا نستطع أن نتحمل وقعها إلا بمقياس سافر وفي الغالب دائما ما نسقطها على رهينة وقتيه مُعينة .

وهذه الحالة مثلها مثل الخلاص والخيانة , مثلها مثل الإفتاء بجواز القتل في معركة ثمنها هو الدم والإنسان معاُ

حالة عدم الوعي التي نحملها كـــ رصيد نهائي للتخلف والجهل والعيش الخاطئ هي من تجعلنا في بعض الأوقات نراجع كُل طرق عيشنا وخطاباتنا وتناقضاتنا وتحالفاتنا لــ نُحدد في أي الطُرق نحن ماضون ولا نفتى بعد مضي فترة أن نكتشف أن حالة عدم الوعي نفسها هي من تقودنا إلى العيش مُغمضي العينين دون أن نرى بُعبع الدين والسياسة , دون أن نلتفت لسيرة حاكم تُختصر بالأعلام والشعارات الزائفة والتي في الغالب ما يكون ثمنها جوعى ومشردين وبائعي كلام .

إن الثورات وحالة الوعي التي يتم تكريسها في البدايات كــ الطفل الذي يتعلم أساسيات الحياة على يد والديه ونحن لم نتعلم من كُل ثوراتنا سوى أن الثقل الحزبي والديني الموازي لــ فُرص التطلع المنتهية كــ ثُقل دائما ما تُبنى عليه أحلام وطموحات الناس كي تقود تناقضهم في الواقع بشكل أكثر مرارة ..

فـــ لا تستيقظوا أيها النيام , لا تقودوا معارك الغد باسم اليوم , لا تبتعثوا الأموات كي تنتجوا لنا جُثث مُتحللة وأن نبش الماضي سياسيا وتاريخيا مُدمي أيضا مثله مثل الحاضر ,,,,,,,

لا تستشط غضبا , لا تُنادي بتحليل وجواز القتل , فـــ الدُغل فينا والطوفان , الصراع والتبرج الوهمي والتبدل كُله يتم اختصاره بوطن عاري , خالي إلا من أشباح تُعشعش في رؤوس الأحياء وتسكنهم بحالة يأس وقنوط وعُنف واقتتال لا يبقى إلا على القائمين على هذه الصناعة نفسها .

لا تستثيروا الدُموع فالجُفن قد كف عن التحرُك بحُرية , ولا تُوزعوا خارطة التعب باسم الفرح , ولا تدعوا أن للشوق وحمامات السلام لحظة تأمل قبل ذبحها بـــ وريد لا يرحم من الُلغة نفسها ومن كتاب الله ومن سُنته إلا من شعار بتنا نعرفه جيدا بـــ كلمة ((الله أكبر)) .

Jalal_helali@hotmail.com