إنه الكُره المؤجج يا ساده ..!!!
بقلم/ جلال غانم
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و يومين
الأربعاء 21 أغسطس-آب 2013 02:55 م

هذا هو اليوم الذي يعطيني رغبة قُصوى , وشبق كبير في مُزاولة المُمكن من لُعبة الذاكرة , من مُخالفة العيش تحت وطأة زمن يحملنا بـــ برودة أحداث موجعة ......

رغبة في اكتشاف خبايا الحنين , في مُزاولة طُقوس نشعر أننا في حاجة لها في أشد اللحظات حُلكة ....

ما تزال أحلامنا سامقة , وممدودة كــ شجرة سرو تحتاج لـــ التفتيش في جذعها بحثا عن صلابة لا تُلين بين أكثر من تفاصيل حياة ......

في القول أن الجمال يموت بـــ غياب أصدقاء نشعر في الحنين لهم في ساعة الصفر من الألم , ومن بين وقت لآخر نشعر أن هذا الموت هو استمرار لـــ مُسلسل غياب نهائي ينتصر لــ سُكوتنا وصمتنا المتواجد في أكثر من عالم آخر ...

مثلما لا نُقاوم رغبة الفرح التي تعترينا فــ إننا في الكاد أن نُقاوم بعض التفاصيل الأخرى التي تدهشنا بـــ قساوتها وتذهلنا بـــ مرورها العابر في أكثر من واقعة خُرافية .......

الزمن في تقدم مُستمر , وأنت مازلت ذلك المنتمي إلى لــ قساوة المهجر المُخالف لــ كُل طرق العيش الإنسانية المُثلى , أنت بـــ بالكاد أن تصير أكثر من قلب يضج شرايينه بين أكثر من اتجاه .....

الشُعور بــــ الخواء الذاتي , بالهزيمة المُتكررة .... ليس لأنك لا تملك ما تدفعه ثمنا لذلك بل لان الخيارات الأولى التي نُمارسها بحثا عن أفق جيد للعيش هي من تنسج كثير من التفاصيل اللاحقة .... ولأنك مُجبر على إدمان الفُقدان كـــ وطن نهائي وجب عليك أن تحمل بـــ عُنقك المتهاوي تفاصيل حياة ووطن وأصدقاء وأسرة , وجب عليك أن لا تخذل أحد , وأن تشتعل خوفا وفرحا , أن تُغرد بـــ سرب من الأغنيات .....

أحيانا تشعر بتواجدك في مدينة استثنائية أو بقلب استثنائي كــــ تواجد ضمني في نص مُلتهب , يحمل في طياته كثير من الأمنيات وكثير من الأشياء الجميلة التي تُحاول استعادة لباقتها في كُل اللحظات ......

فردتنا السياسة , واغتالتنا الأحداث , صنعت منا أكثر من عدو , أكثر من كُره , وأكثر من انتماء لحظي , لغينا فداحة وصعوبة الأيام التي شعشعت أحلامنا معها , أسقطنا الأمكنة الجميلة في بوتق حزبي نذل ورديء , إنه الكُره المؤجج يا سادة , ونحن لا نملك أكثر من قياس النبض أمام تعقيدات ما يحدث ...

لم أكن أتوقع يوما ما أن نتعامل حتى الموت كـــ من يتعامل مع صولجان ملكية , كم نحتاج من الوقت كي نتعلم أن في الوجوه الحزينة أكثر من تقاسيم إنسانية وأن قناع الانتماء يزول وينتهي أمام قوة ذلك الحدث الرهيب ..!!

لن نستطع بعد اليوم أن نكتب من بين المخابئ , من بين القِناعات المُتساقطة , لن نستطع أن نؤسس لـ لُغات جميلة خارج الغطاءات المرمية إلا بالتضامن مع جوهر الإنسان , الإنسان الخارج لتوه من فُقدانات الانتماءات والمُضاربات الحزبية بـــ بورصة خاسرة ....

مسارات الحياة الآنية أسست لـــ غُبن وكُره كبير وصراعات لا تندمل بـــ رحيل أو قدوم حاكم آخر وهذه ليست شهادة في حق الأنظمة المُتساقطة بـــ قدر ما نشعر في كثير من اللحظات أن كثافة الألم الذي نحمله ونشعر به لـــ كُل ما يدور هُنا وهُناك والمدفوع ثمنه مُقدما كــــ شُعور بـــ عدم القُدرة على السيطرة حتى على ماكينة الخطاب السياسي المُتقاذف ....

فـــ المضي لــ الأمام يتطلب منا دائما التفاتة حقيقية ومسؤولية يجب أن نتحملها خارج الإفرازات والاستقطابات الحاصلة في الشارع العربي عموما .....

وأن الكُره المؤجج والمُبطن بأكثر من حدث وبأكثر من واقعة سياسية لن يزيد واقعنا وحاضرنا إلا حالة إرباك وليس أكثر من ذلك ..

Jalal_helali@hotmail.com