سكن الربيع في اليمن وتلبد
بقلم/ كاتب/مهدي الهجر
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 23 يوماً
الثلاثاء 26 يونيو-حزيران 2012 04:16 م

لا أدري السر وراء هذه الغفلة ويعز عليَ القول "اللامبالاة " تجاه المعتقلين من شباب الثورة في سجون نظام صالح ، نعم نظام صالح على الأرض لا كما قيل لنا بقايا النظام .

ومفهوم " النظام " لدى الوعي العام المحلي والعربي ينصرف للأمني الصرف ومن هذه الدائرة تتجه المسارات .

فهل بدى نظام صالح على ضوئها أنه تآكل فصار بقايا طلل ، أم تآكل غيره ،وهل صار فعلا مخلوعا أم شُبِّه علينا ؟

تغلبني الحقيقة كما هي ، وتستحي عيناي عندما تلتقي بعيني بُرعم ثائر من هذا الربيع ، والدهشة تكسي صفحات وجهه الندي ، وتتساءل عيناه بصمت ، أين نحن الآن مذ إنطلقنا وقد كلّ الخطو ، وهل حقا كما قيل اقتربنا ، أم حالنا نراوح في المحل ؟ وفي أي سجن لصالح يُعذب علي المطاع ، أو يُكوى جلده العرامي ، وعلى اي جنب طُرح السلامي ، وبأي آلة نزعت أظافر محمد الباشا ، وما حال علي قناف ، ولهف نفسي على حسن الهجري، وهل بُترت طرفه فلان ، ....وفلان وفلان ...

****************

كأننا عشنا وهما أسميناه المخلوع ، وما هو بمخلوع ، بل المخلوع هو كتف هذا وذك من معتقلي الشباب ، وهذا البرُج وذك من أبراج الكهرباء ، والمحصلة كتف الشعب كله لا كتف صالح من خُلع ..

بقايا النظام ، الرئيس المخلوع .... نكتة سمجة تداولناها ، وخديعة كبرى التفّت علينا على حين نشوة .

كان يُفترض أن يُطلق سراح المعتقلين منذ اليوم الأول للمبادرة ، وأن يُعاد لهم الاعتبار ، وأن يُحال للتحقيق والجزاء كل من سامهم العنت وتجاوز في حقهم القانون ، ومتاح أمامنا أوراق فاعلة في هذا السبيل .

الحق أن نظام صالح ما زال هو ، والذي حدث قليل من الرتوش للتتويه والتمويه ، والمقياس عندي وفي مقابلة من يعارضني هو شباب الثورة المعتقل ، والذي لا زال أمره مجهول ....جريرته الساحات ، والصيحة ، والاعتصام ..هذا واحد من المقاييس الهامة ، ومن خلاله يتم تشخيص الحالة الصحية لما نسميه نظام المخلوع .

استمرار اعتقال الثوار على هذا النحو وهذا المدى يمس شرف الثورة ، ويعكس حالها من القوة على الارض والواقع ، وهو من جهة أخرى يمس النسق الأخلاقي إن كان الوسع متاح ....بيد أن فاعليته أخذتها مسارب أخرى بعضها ليس على هذا النحو من الأهمية .

في تونس أطلقت الثورة السياسيين والمعتقلين منذ أشرقت ، وفي مصر وليبيا فُكت الاغلال عن الشباب في البُكور .

ولدى الثورة الحكيمة التي نتغنى بها ونفاخر ، ونكابر ، لا علم لأحد عنهم ، وأينهم ؟

وهل تحت سياط أحمد يرفلون ، أم عند ابتكارات جيفارا من فنون الـتعذيب غارقون ؟

يؤسفني القول أن المواطن اليمني مازال غائبا ، وتائها ، وقيمته ما زالت في خانة " لا يُؤبه له " .

طباع سقاناها صالح ، ثم إرثا ....نعوذ بالله أن نتوارثه .

كل أسير أو معتقل في الدنيا يجن له قومه ، ويسهد له كرامهم ، وما أعظم الموقف الكويتي حكومة وشعبا الذي لم يكل أو يمل وقد ملأ أسماع الدنيا وأصقاعها بشأن معتقليه لدى صدام .

وأعظم منه شعب فلسطين .....

إلا نحن في اليمن ، كأن مشاعرنا ثلج ، وقلوبنا حجر .

أليسوا كما الآخرين أسرى ...؟

إن لم ترقك هذه فسمهم إن شئت معتقلين ، أو مختطفين ..المهم في الأمر إهتز قليلا ، واتق الله في براعم الربيع ، وفجرنا الندي .

أليست الآلام والمعاناة واحدة لدى المعتقل في تل أبيب وصاحبه هنا ..؟.

لا اقبل غير هذه ...إلا إذا أثبتَّ لي أن الجدران غير الجدران ، والألم غير الألم، والحزن غير الحزن ، وأدوات التعذيب تختلف ..

بل لعل التعذيب هنا أشد ، والمعاناة أبلغ ، فهناك الصليب الأحمر ، والحقائق مكشوفة ، ولدى سلطات التعذيب عندهم شيء من قيم الإنسان .

***************

ألوم الثورة وأتهمها بالتقصير ، وقد كان باستطاعة شباب الساحات أن يُجيشوا المليونيات ، ويشغلوا الشوارع والمؤسسات ، فلا هدوء ولا أن يستريح أحد ، حتى يُطلق الشباب المعتقل ..وهذا مطلب إنساني يتعزز بقيم الإنسانية ، وتوافقه تقاليد وتشريعات المجتمع الدولي .

وألوم وأوبخ الأغلبية الفاعلة اليوم في مجلس النواب ...ما لها تائهة عن هذا الأمر ، وهل لو كان لأحدهم معتقل ..أكان حاله هكذا في الاريحية ؟

لماذا لم تتشكل لجنة وتتحرك أخرى..؟

واللوم على حكومة التوافق ...أليست هذه قضية تُعد حيوية ، وتستحق ان تكون في قائمة العاجل ؟

وكم أتمنى على الحرة النجيبة والمنتصبة كالهرم السيدة / حورية مشهور أن تسجل موقفا ستظل تذكر عليه إن قدمت استقالتها لأجل هذا .

وعيب على غالب القمش الذي يُذكر دائما لفضله ووطنيته أن يكون قد فتح جهازه معتقلات لهذا الشباب المتفتح النقي .

أما الرئيس هادي حفظه الله ومده بالتوفيق فنعفيه من اللوم حتى يصله عجز أولئك وغفلتهم حيث اختصاصهم والمدى يقترب من وسعهم ، فإن بلغه فهو المعني ، والامر في رقبته عند الله يوم القيامة ، ثم عند الشهود من الخلق اليوم .

الظلم الف جزء وجزء ، وأعظمه وأشده جزء آخر كأنه كله عندما يقع على كريم بريء يُجبر على ان ينحني عند غياهيب معتقل ، يعد الدقائق والساعات والأيام ، يرسمها خطوطا على جسده ، وينقشها على الجدر ..تنزف كرامته كل يوم على يدي مُعتل سليط لا تعدل قيمته شراك نعله ، وتُشوى روحه بالنقيصة منهم قبل أن يشوي السوط والكهرباء جسده ...

ومن ورائه هناك أمُهُ (والدته ) تفوقه هما ً وعذاب وتزيد بجسد يتهاوى ومفاصل تشعر كل يوم بها تتفكك ..

وإلى قربها زوجة شابة شاردة كالغزال ما زالت في المقتبل ثاويه عند قدمي عجوز ، واجمة تنظر الى هناك ، إلى حيث لا ترى ، يُنادى عليها ويُنادى فلا تحس الا بوكزة قدم ، تُحرق كبدها الآه تتلو الآه ، ودموعا ساخنة ، قد ذبل معها كل شيء ، واستحال الى صفرة .

أجزم وفي قلبي احتراق .....أن السبب وراء هذا الركود الثوري ، وانتعاشة صالح ونظامه في أكثر من معطى وحيله مرده فتية أطهار كرام المعشر أيقظونا وحركونا وبعثوا فينا قيم الحياة ومعاني العزة ، استبقونا بصدورهم ، وأبقوا على حياتنا بدمائهم ...ثم نسيناهم ..

ليس الوجع على من ارتفع منهم شهيدا ،فالقلب منشرح لمقامه هناك ، إنما الوجع والهم والغم تجاه من وقع في القهر معتقلا ، رغم أن له عند الله الحسنى والمثوبة ..لكن ثمة كتمة شديدة عنده وعند صحبه وذويه ولدينا جميعا..

لن ينجلي الغبار ، ويصفو الفضاء ، وتنقشع الغمة بانتصار أبدا مادام وراء الغياهب مظلوم ولدينا مقدار ما من الوسع لم نصل به إليه .

الواقع أنه ما زال الجهاز الأمني في مجمله يمسك بخيوطه من ننعته بالمخلوع ، وما زالت معظم المفاصل والمتكآت يجمعها صالح .

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ابو الحسنين محسن معيضهل ستصبحُ شبوةُ مثلَ عدنَ ؟! 
ابو الحسنين محسن معيض
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عمر بن غالب اليافعي
ما وراء انعقاد الدورة الرابعة ل”جمعية الانتقالي“
عمر بن غالب اليافعي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
جمال أنعم
لن نكون ما تريدونه
جمال أنعم
كتابات
مشاهدة المزيد