هل حمى الوطيس في انتخاب الرئيس
بقلم/ علي مبارك ملص
نشر منذ: 8 سنوات و يومين
الثلاثاء 21 فبراير-شباط 2012 12:18 ص

لقد عادت الأزمة اليمنية للواجهة مرة أخرى بعد أن شهدت شيئا من الهدوء المشوب بالحذر والترقب والمتابعة الدقيقة من قبل الشعب من جانب والأطراف المشاركة والضامنة في جانب آخر لحلحلة الأزمة اليمنية حتى تصل الى بر الأمان , وما يلاحظ اليوم أن الأطراف المتصارعة أو المختلفة والتي تتصادم مصالحها قد التقت جميعها أو أكثرها على مسألة ضرورة المرور بهذه القنطرة المهمة والتي جمعت الخطوط جلها ـ الا من أبى ـ في نقطة تقاطع واحدة وهي مسألة انجاز انتخاب الرئيس عوضا عن إزاحة الرئيس .

وبما أن نموذج الأزمة اليمنية قد نال بعض الخصوصية نتيجة لتداخل ظروف مختلفة تتعلق باليمن , وموقف جميع الأطراف من الاضطرابات الشعبية التي شهدتها الساحة وكذا تمكن بعض الأطراف الفاعلة واللاعبة بخيوط الأزمة من توجيه بوصلتها حسب ما يحقق الخروج منها بقاعدة (( لا غالب ولا مغلوب )) وما شكله ذلك التداخل أو التدخل من ضغوط على جميع الأطراف وبالرغم من ظهور البعض منها والذي أبدى الرفض لجميع الأطروحات , أو حاول أن يغرد عبثا خارج سرب السير نحو حلحلة هذه الأزمة .الا أن الأطراف الفاعلة استطاعت في نهاية المطاف وبعد مخاض عسير الى وصول الأزمة في صورتها النهائية في نموذج يختلف عن النماذج المشابهة في الأقطار العربية الأخرى , لكن يطرح سؤال اليوم وبعد أن أصبح انتخاب الرئيس على الأعتاب هل سيحمى الوطيس بانتخاب الرئيس ؟ أم أن ما يشكله شبه الإجماع عند كثير من الأطراف ذات الرؤى والأجندات المتقاطعة والمتصارعة يعطي المتابع أمل وأريحية في أن الأزمة اليمنية قد وصلت الى محطة بر الأمان لينطلق اليمن بعدها الى ما يأمله الكثير من أبنائه والمحبين له الى حث الخطى للتخلص من تركة النظام المتهالك والذي أوصله الى مصاف أفقر الشعوب وأفشل الدول في العالم وفي تقديري أن قراءة سريعة للوضع اليمني تمكن من الجواب على هذا التساؤل في الأمور التالية : ـ

اولا : أن تصدق جميع الأطراف الفاعلة في الأزمه اليمنية وبخاصه الداخلية منها في قصدها للخروج بالبلاد الى بر الأمان وبالتالي استيعاب كل المكونات والأطروحات الهادفة الى أمن الوطن ورقيه واستقراره

ثانيا :ـأن يظهر وجود الدولة وتفرض هيبتها وتتحمل مسؤوليتهاحتى يسير الراكب من صنعا الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه

ثالثا :ـان يتم الإعداد الكافي للمؤتمر الوطني المرتقب وأن يضم كافة الفعاليات الوطنية وان يبتعد المشاركون فيه عن الأجندات الخاصة والمراهنات الخاطئة والإرتهانات الخارجية البائسة

رابعا :ـان يراعى في مناقشاته المختلفة وتناوله للقضايا العويصة والمعقدة خصوصيات المرحلة والأطروحات المختلفة والمؤتلفة وان بطرح على طاولة النقاش وبساط المناولة جميع مايتعلق بماضي البلد وحاضره ومستقبله مع مراعاة الأوليات وتدليل المدلهمات.

خامسا :ـ أن يفي الملتزمون لحلحلة الأزمة اليمنية لما تعهدوا به وأن تتحول ثقافة المشاركة في حل قضايا الأمة اليمنية الى ثقافة المساعدة والاستشارة القائمة على قاعدة تبادل المصالح وتعاهد المنافع بعيدا عن الثقافة التدخلية والاستغلالية لظروف الأمة اليمنية .

سادسا :أن تكون المرحلة الانتقالية مرحلة الإعداد الحقيقي لدخول اليمن الى مرحلة الاستقرار والثبات على المبادئ العامة والمراعاة التامة للحفاظ على هوية الأمة اليمنية كجزء لا يتجزأ من الأمة العربية وكمشارك فاعل في حل قضايا الأمة الإسلامية.

سابعا :ـ أن يوضع على الطاولة ضمن خطط الدخول في حاضر اليمن ومستقبله بشفافية ووضوح شكل الدولة اليمنية ونوع النظام فيها ومناقشة القضايا المثارة والمتعلقة بحقوق المواطنة وحقوق الأمة وأن يراعى في طرح ذلك خصوصية وهوية الشعب اليمني كشعب لم تقسمه الأقليات ولم تجزئه الطوائف ولم تخلطه العقائد المختلفة وإنما في غالبه شعب واحد له ملمح واحد وعقيدة واحدة .

ثامنا :ـ أن تترك مساحة للمراوحة والنقاش في جميع ما يتعلق بواقع اليمن ومستقبله لجميع الأطراف بشرط أن توضع ضوابط مهمة للنقاش في جيع ما يتعلق لأحقية هذه الأطراف في المناقشة في جانب ومسؤوليتها في الجانب الآخر وأن نهيل التراب على مآسي الماضي للتسلح بروح التسامح والأخوة وأن نعي الدروس المهمة التي تلقيناها من ماضي هذه الأمة لندخل في سؤدد الحاضر والمستقبل

أخيرا : فإن الناظر اليوم الى ما آل اليه الأمر من حال الزمة اليمنية لينظر أنها تقف على مفترق طريق قد يحدد حاضرها ومستقبلها اذا ما وعت جميع الأطراف أهمية هذه المرحلة وأن اختيار رئسا توافقيا لهذه المرحلة هو منعطف تاريخي مهم في حلحلة الأزمة اليمنية كما يريده الكثير ويأمله الكثير وينظر اليه الكثير وتصدقه وقائع الأحوال ومواقع النزال .