برقيات عجلى بين يدي الرئيس القادم
بقلم/ عبدالهادي محمد الخضر
نشر منذ: 10 سنوات و 11 شهراً و 13 يوماً
الثلاثاء 21 فبراير-شباط 2012 01:22 ص

توقفت عن الكتابة أو بالاصح عن النشر لما يبثه القلم من زفرات حرى وما ترسمه ريشة الروح من لوحات الالم والامل في صفحات الحرف المقروء والمسموع منذ حين، غير انني وجدت نفسي مكرها ان اعاود البوح بمكنونات النفس واخط بحبر القلب بضعة اسطر تحمل برقيات عجلى للرئيس القادم لليمن الذي وضعته الاقدار والاحداث في هذا المقام التاريخي حيث تشرئب اعناق وابصار وقلوب وملاذات اليمنيين واليمنيات اليه .. في ظرف اجزم ان اليمن لم تمر به في كل تاريخها وهو مقام على قدر جليل من التقدير والتكريم والثقة وفي نفس الوقت فانه امتحان مهول لمكامن القدرات الانسانية للشخص القادم .. الحلم .. والذي اثق انه بقدر ما خصه الزمن بهذا الدور الاستثنائي .. فانه يمتلك قدرات ومواطن قوه وتميز ستجد الظروف التي تستنفرها .. والله المستعان ...

الاخ .. عبدربه منصور هادي الرئيس القادم لليمن ..

اردت ان اخاطبك باسمك المتجرد من الالقاب المقيتة وبالذات لقب المشير .. وهو لقب يحمل رمزية اتمنى عليك ويتمنى معي معظم اليمنيين ان تتخلص منها مفادها ان رئيس اليمن ينبغي ان يكون عسكريا .. وهو مالا يشرفك ولا يتواءم مع الدور الذي ينتظره منك اليمنييون في قيادة البلاد الى دولة مدنية حديثة .

الاخ الرئيس القادم ..

لقد مثل اختيارك رئيسا توافقيا لليمن اجمعت عليه كل القوى السياسية والاجتماعية مخرجا لأزمة حقيقية في البلاد نتيجة فشل هذه القوى في خلق شراكة حقيقية في ادارة البلاد، وهو ما يستدعي استكمال صورة المشترك بين اليمنيين في شخصك الذي سيقود حقبة جديدة في تاريخ اليمن نريد لها جميعا ان تحمل ملامح دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية دولة العدل والممارسة الديمقراطية السليمة .

ولهذا فان هذا الدور يستوجب ان تكون رئيسا لكل اليمنيين وقاسما فاصلا بينهم على اختلاف انتماءاتهم وتلاوينهم السياسية والمذهبية والاجتماعية ،وهو ما يتطلب ان تتخلى عن عضوية المؤتمر الشعبي العام .. وثق انك ستجد نفسك ومكانك الحقيقي وستجد كل ابناء الوطن هم حزبك وهويتك السياسية، وثق ايضا ان للمؤتمر ربا وحضورا في المجتمع يحميانه ان كان يستحق البقاء .

الاخ المواطن اليمني.. عبدربه منصور هادي

هاأنت تدلف الى بوابة المجد مكللا باجماع وطني واقليمي ودولي لم يتوفر لأحد من قبلك في مسيرة الحكم والقيادة الرسمية والشعبية في هذه البلاد .. ولا في هذا الاقليم .. ولا في الخارطة العربية المعاصرة .

وهاأنت تحمل آمال سعداء ومنكوبي هذا الوطن ومن ورائهم تطلعات الكون كله الى يمن مستقر وآمن لا موقع فيه للارهاب والعنف، وهاأنت امام اختبار حقيقي .. فالسواد الاعظم من هذا الشعب الذي مثلت الوحدة اليمنية مخرجا له من اسوأ ثنائية شطرية شهدتها اليمن، وتعلق هذا الشعب بهذا الحدث الأزلي باعتباره مشروعا حضاريا ينعم فيه بظلال الدولة القوية والمستقبل الجميل .. هذا السواد الاعظم يراقبون اليوم وأيديهم على قلوبهم نذر اغتيال هذا الكائن العظيم في حياتهم والذي شوهته تحالفات قوى التخلف التي لملمت كل امكانياتها لتسقط اجمل ما في هذا الوعد المغدور .

وان كان لك ما تبرر به مشاركتك المشهودة في حرب صيف 94م ..فانني اناشدك باسم كل حريص على وحدة هذا التراب ان تتبرأ ودون ضجيج من هذه المشاركة في حرب عدمية شرخت الارض والنفوس .. وأهم من هذا وذاك ان تكون كما شاء الله، وشاء التاريخ لك منقذا لاعظم وأسمى وأجمل ما في تاريخنا المعاصر وهي وحدة الوطن التي امتدت اليها ايدي الغدر لتقتلها أو تصنع منها كابوسا بحجم نهاية اليمن .

الاخ الرئيس.. الحلم

هناك العديد من القضايا والملفات التي تنتظرك بامتياز لا املك في هذا الحيز أن أتناولها وأهمها قضايا الفساد وثنائية السلطة والثروة .. وبناء نظام اداري حقيقي وسلطة قضائية مستقلة وضمان الحريات العامة والخاصة وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير وتوفر مناخ صحي لتأسيس مجتمع مدني بكل منظماته وآليات عمله الفاعلة وهي تحديات بحاجة الى توفر ارادة حقيقية في احداث تغيير حقيقي في السلطة والمجتمع في آن معا .. والى توفقك في اختيار مساعدين ومستشارين يجمعون بين المسئولية الاخلاقية والوطنية والكفاءة المطلوبة .

الاخ .. عبدربه منصور هادي ...

ستجد نفسك امام العديد من المنغصات والعراقيل والمعوقات سيصنعها ويدافع عنها ويستميت في تثبيتها في تجربتك كأمر واقع مجموعة من المنتفعين والسماسرة ومن افتقدوا بفعل هذه التسوية التاريخية امكنتهم المرصوفة على اطلال الوطن وهم يحتمون تحت يافطات كل المشاريع المتصارعة .. ويحملون صفة الصقور ولكنهم في الحقيقة ليسوا سوى غربانا لا يرون الوطن الا جثة ينهشونه لحما ويرمونه عظما ويتلذذون وهم يقتسمون بقاياه بصراخهم العالي المقرف والعفن .. فلا يحزنك ان تسمع عويلهم إن اخترت أن تعيش في دوحة الوطن مع طيوره وازهاره وفضائه الرحب والجميل .

والله من وراء القصد ..

مشاهدة المزيد