غلطة الشاطر بٌفففففف
بقلم/ صدام أبو عاصم
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 30 يوماً
الثلاثاء 27 ديسمبر-كانون الأول 2011 05:17 م

s.asim84@gmail.com

شعرت بالغبطة وأنا أتابع أنباء هروب علي الشاطر من دائرة التوجيه المعنوي بعد أن ثار الضباط والأفراد مطالبين بترحيله. يا له من حدث مبهج والثورة ضد صالح تأتي حصادها ثورات يومية ضد أياديه وأركانه. إنه لمن أكثر الأحداث عظمة منذ بداية الربيع اليمني.

ظل على الشاطر كابوساً مزعجاً يطارد مخيلة أحد أصدقائي المتضررين منه لسنوات؛ أو هكذا كنت استشف من السرد المتقطع لصديقي عن مأساته مع الرجل. لقد بدا متعارفاً طوال السنوات الماضية، أن المدعو الشاطر، ما إن يستاء من مغادرة أي موظف يعمل لديه في دائرة التوجيه المعنوي التي يرأسها منذ أكثر ثلاثين سنة أيضاً، حتى يبدأ بتنفيذ حملة لملاحقته ومضايقته في كل مكان وصولاً إلى المؤسسة التي هرب موظفه إليها، مستخدماً سلطاته الأمنية ونفوذه العسكري, ولطالما سمعنا حكايات تشيء بتعامله اللا إنساني مع الموظفين في إدارته من مدنيين وعسكريين؛ تماماً، كما حدث لصديقي هذا وغيره من الزملاء الصحفيين وعلى رأسهم بالطبع، عارف الخيواني، غير أن الأخير وهو أحد صحفيي أسبوعية (26سبتمبر) الناطقة باسم الجيش، فقد كل شيء بسبب ظلم الشاطر له، ليس عمله واستقراره وحسب، وإنما عقله أيضاً، وأصبح هائماً على رأسه في الشوارع يتشح ثوب الجنون.

لست بحاجة لتوضيح صور التعسفات التي لحقت بالعشرات من العاملين بالتوجيه المعنوي، والتي تابعتها بدقة، منظمات حقوقية ونشرت حولها التقارير والبيانات، لكن هذه المنظمات والقائمون عليها، لم يسلموا بدورهم، من تهديدات الشاطر، إذ تعرض رئيس مركز الحريات والتأهيل الصحفي محمد صادق العديني لتهديدات ومضايقات من قبل الشاطر العام قبل الماضي، على خلفية نشر تقرير تفصيلي عن جرائم الرجل بحق الصحفيين العاملين معه.

يعد الشاطر أحد أيادي الرئيس صالح الباطشة طوال الفترة الماضية، وهو بمثابة خطر يهدد مستقبل التغيير الذي بدأه اليمنيون منتصف فبراير الماضي، ورغم ترحيل صالح عن الكرسي، إلا هناك ما يشبه الشك والغموض المستقبلي ربما حيال مواقف بعض أياديه العسكرية كأبنائه والمقربين جدا منهم وعلي الشاطر أحدهم دون أدنى شك، لكن لا خوف بعد أحداث التوجيه المعنوي طالما ومهمة التغيير نحو الأفضل أضحت مزروعة في صدر كل مواطن يمني.

بإختصار مشرق؛ الثورة السلمية تأتي أكلها كل يوم؛ ثورات أخرى تنسل من مسامات النظام المتهاوي؛ تشتعل في قلبه والرئتين ولا تنسى أن تعرج على ما تبقى من طحال الكبد وطحالب الكلام. الثورة السلمية في اليمن تثمر ثورات أخرى؛ تتوالد باستمرار داخل مؤسساته المختلفة؛ وفي أعماق أعماقه؛ تسللت الثورة في وضح النهار إلى كل الحانات الحمراء والمناطق المحظورة التغيير تتسلل في وضح النهار، إلى كل من كانوا بحاجة لألف ثورة جراء فسادهم المقيت؛ فأن يثور الضباط ضد الشاطر في التوجيه المعنوي، والطيارين في اليمنية ضد القاضي، وطلاب كلية الطيران والدفاع الجوي يرحلوا مدير كليتهم رغماً عن علي صالح الأحمر، وغيرها من المؤسسات التي بدأت والأخرى التي لا يزال بعض منتسبيها مترددين كبنك التسليف وشركة النفط والأمن المركزي والحرس.. كل هذا بالطبع، يؤكد أن القادم أفضل، وأن موكب التغيير الإيجابي سيشمل كل مفاصل يمننا الحبيب، وهاهو الآن بالتأكيد، يمضي.