ما فائدة الثورة اليمنية الواسعة إذا كان حذاء هيكل ضيقاً
بقلم/ عمرو محمد الرياشي
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 16 يوماً
الأربعاء 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 07:54 م

كثيرا من يتهجمون على الثورة اليمنية ويشوهون حقيقتها ولكن هذه المرة كان المهاجم من طراز قديم يقال أن له تاريخ في التحليل السياسي ذهب منه حسنين وبقي منه هيكل ...فعموما لا تثريب عليه فالعمر له دور و لا نكترث للصراخ والنباح وكما يقول المثل الفرنسي: إذا ركلك الناس من الخلف فاعلم أنك في المقدمة وهذا هو حال وواقع الثورة اليمنية .

محمد حسنين هيكل شخصية دائما يحوم عليها الغموض يثير العديد من الردود العكسية نتيجة لانحرافاه كثيرا عن حقيقة شرح القضايا السياسية فهو صاحب تبرير غزو العراق و مطالبته بأن يكون المشير طنطاوي رئيسا تحت مبرر حفظ الامن.. وتشبيه القرضاوي في جمعة النصر بدور الخميني من خلال دوره في ثورة 25 يناير في مصر وغيرها الكثير من الآراء السياسية والمجال لا يتسع هنا لسردها .

هيكل الذي نصب نفسه ملك الرواية التاريخية السياسية، وصاحب الحقيقة المطلقة وكما يقول أخوننا المصريين (الحكواتي) يوحى لمن يستمعه أنه بكلامه يصيب كبد الحقيقة ونحن نشاهده َه أمام التلفاز فيستثير روح القومية ويصور نفسه صانع الأمجاد مع عبدالناصر، فلا يكاد يخلو كلامه من (أنا) المسيطرة على معظم كلامه( تحدثت أنا والزعيم الفلاني، ركبت الطائرة أنا وفلان الفلاني ...تعشيت أنا والوزير الفلاني..مشيت مع الوزير الفلاني ...الخ(

فهو ليس صاحب قضية يتكلم عنها، بل هو صاحب مهمة ( السياسي الحكواتي) ذلك الرجل الذي حمل الفكر الاشتراكي الناصري في فترة من الفترات وتحوله مؤخرا للفكر الديمقراطي الحقوق أنساني حالياً.

استنقاص هيكل من الثورة اليمنية هو نتيجة حتمية لفكر يحمله عاف عليه الزمن ومن رجل يعيش بعقلية القومية الثورية في زمن فكر الاستبداد القومي مثله مثل أي رئيس عربي جاء للحكم بأسم القومية وظل مستبدا حتى وصل لمرحلة التوريث السلطوي وانتاج الفقر و الفساد والجهل .

الخداع والمسرحيات والوثائق التي يملكها هيكل لم تعد تجدي نفعا بالتضليل خاصة أن مواقفه المعادية للثورات

تحت مبرر الخوف من المد الاسلامي الذي قد يصنع مالم يصنعه رواد القومية العربية الذي غدا كل كباره صانعي أمجاد خارج نطاق الزمن نسمع بها ولا أثر لها في حياة الشعوب التي سئمت ثورات النخب التي لم تحمل فكرا يستطيع المواطن العربي من خلاله تحقيق العدالة والرقي الحضاري ومواكبة التطور الحاصل في محيطه الخارجي.

فبعد تهجمه الواضح على الثورة اليمنية ووصفه الثورة اليمنية (.. ما يحدث هناك ليس ثورة، بل قبيلة تحاول أن تتحول إلى دولة، وهذا أمر يصعب جداً أن يحدث..)

يبدو ان هيكل بعد دخوله أواخر خريف عمره وقد يكون هذا سبب في ما يفوته من متابعة الكثير ونقص في معلوماته عن تضحيات الشعب اليمني والدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت ........ و يأتي لنا هيكل بالحديث عن الثورة اليمنية معتمدا على خلفيته القديمة المهترئه عن اليمنيين وكأنه مازال يتحدث عن المملكة المتوكلية وسلطنات ومشيخات جنوب اليمن ويتعامل بما يعرفه عن اليمن قبل أكثر من 50 سنة ... لا ننكر أن القبيلة جزء من الوطن اليمني ولها دور كبير في تجاوز دور المؤسسات الدستورية خلال حكم نظام صالح ... ولكن هيكل اغفل أن القبيلة ليست وطن بأكمله ولم يسأل نفسه أن الشعب اليمني بجميع مكوناته الخارجه عن اطار القبيلة قد ساهمت وكان لها دور السبق في تفجير ثورة شملت مؤسسات المجتمع المدني وشباب وأحزاب سياسية وعسكريين لتصنع معادلة ثورية من قلب المجتمع اليمني ناشدة التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للوصول لمرحلة الدولة المدنية الحديثة ... لماذا غاب عن هيكل تخلي القبيلة عن تقاليد حمل السلاح ذلك الموروث القبلي ... وهذا الامر ابهر الخارج قبل الداخل أيضا فمساهمة النساء في هذه الثورة والكل يعرف أن النساء لهن وضع التهميش في القبيلة اليس هذا دليل على مدنية المجتمع المدني ومحاولته التخلص كثيرا من أدوات الهدم والإفساد التي تم زرعها نظام صالح في المجتمع اليمني منذ أكثر من ثلاثة عقود .

ناهيك عن إغفال هيكل التغير الفكري المتسارع في العالم العربي الذي تجاهله هيكل من خلال حديثه الملتوي ومعلوماته المتقادمة وهكذا ينخرط في مطبخ الأحاديث السياسية المسلوقة بقوله أن الثورة اليمنية ليست سوى قبيلة تتحول إلى الدولة.

إنها ثورة شعبية اجتماعية ثقافية كسرت كثير من الحواجز من أجل التخلص من الظلم والدكتاتورية والذل و نهب وسلب ممتلكات وقوت الشعب وحرمانه من حقوقه ..امة تبحث عـن مجدهـا وقبيلة تـــرتجي عظمة تاريخها و شعبآ عريقا يريد أن يحيي أصالة ماضيه .

لكن للأسف القصور السياسي الذي بدا عليه هيكل وهو يخرج كلماته المنحورة عن الثورة اليمنية متجاهلاً حقيقة ما يوجهه الشعب اليمني من القوى الداخلية والخارجية التي دمرت وعطلت وحاربت مبادئ الثورة السبتمبرية وكان لمصر كدولة دورا كبيرا في مواجهتها وتكبدها كثيرا من تبعات المواجهة .. هل تناسى هيكل زمن عبدالناصر و أهداف تلك القوى ومخططاتها التي أرجعت اليمن إلى ما قبل العصور الغابرة فمنذ بداية ثوره سبتمبر وأكتوبر و اليمنيون يكافحون ويناضلون ويبذلون أرواحهم ودمائهم في وجه القوى الاقليمية وأذرعتها داخل اليمن وما أشبه الليلة بالباراحة ونحن نرى ان التاريخ يعيد نفسه في مشهد يوضح الصراع مع تلك القوى الحاقدة .

الشعب اليمني بجميع مكوناته أثبت انه يملك قوة ذاتية وطنية تناضل لتحمي كيانها الوطني والثقافي والسيادي والتاريخي ومن الطبيعي ان تظهر بالمقابل ثوره مضادة لقتل هذا المشروع النهضوي .... فمن نراهم اليوم بصدورهم العارية يتلقون الموت هم شباب قرروا ان يناضلوا ويبذلون ارواحهم رخيصة من اجل انشاء دولة يمنية جديده يقام فيها العدل والحرية بين الناس بعد ان أهدرت بالفساد والافساد المنظم .. هولاء الثوار المنتمين الي جميع شرائح الشعب ومن جميع القبائل اليمنية هم الاكثر إدراكا أن قضية الثورة هي الان من اجل قيام مشروع استراتيجي لبناء الأمة اليمنيه بأدوات حديثه وهي قضيه حياه أو موت بالنسبه لهم وللاجيال القادمه.. فمن العار على هيكل ان ينطق بنفس مفهوم واسلوب نظام علي صالح لإحداث تضليل وتشويه وخلق مسميات تجاه ثوره شعبيه لإدخالها في مصطلح الإنقلاب على نظام صالح الذي اشار له هيكل بشكل غير مباشر ومع احترامنا لهيكل نقول له أن يكف عن سخريه من الشعب اليمني بمثل هكذا توصيف .

فاليمني لايختلف عقليا وتفكيرا وشجاعه وقدرة عن أخوانهم المصريين الذي وصف هيكل ثورتهم بانها الثوره الحقيقيه في حينه .متجاهل البقية من الثورات.... وخاصه لوم الشعب الليبي بصبرهم علي القذافي عشرة سنوات كان عليه أن يسال المصريين لماذا تركوا مبارك يحكم 30 سنه .

اخيرا نقول لهيكل اننا في وقت ما أحوج الجيل العربي والأسلامي في التخلص من العباءات والادوات القديمة واستخلاص الدروس من التجارب السابقة حتى لا نظل الطريق ونحن في اليمن شعب يحق له كما يحق للاخرين الإفتخار بثورته التي ابهرت العالم ولسنا اقل من غيرنا من الشعوب فقد كان لنا في التاريخ ريادة في صناعة الحضارات المتطورة .. فنحن في زمن أصبحت الأمة تتلمس طريقها للخروج من نفق مظلم و محنة طالت أكثر مما ينبغي وعليه ان الجميع ان يتيقين ان ثورة اليمن ستنتصر ولو كانت الكلفة باهضة .