د. حسين لقور بن عيدان
لا الجنوب انفصالياً ولا اليمن وحدوياً
د. حسين لقور بن عيدان
نشر منذ : 5 سنوات و 3 أشهر و 29 يوماً | السبت 11 أغسطس-آب 2012 10:28 م

تعلمنا تجارب العالم والتاريخ إن الوحدات السياسية لها أهداف متعددة يختلط فيها السياسي والتاريخي والاقتصادي والاجتماعي ويسمو فوق كل هذه الأهداف المصلحة المشتركة للشعوب أو الدول الداخلة في هذه الوحدات وإذا حاولنا أن نختصر جزء من تلك الأهداف السياسية التي في الأول والأخير تكون عامل مؤثر وحاسم في تحقيق هذه الوحدات مع اخذ الاعتبار بالعوامل الأخرى فان من بين تلك الأهداف السياسية :

- تحقيق الاستقرار السياسي في هذا الإقليم أو ذاك والتناغم مع الأهداف السياسية لحكومات الدولة الداخلة في هذه الوحدات.

- في مناطق النزاعات التاريخية والمزمنة تصبح الوحدات السياسية وسيلة لمنع انتشار هذه النزاعات وتأثيرها على كل دولة

- تخفيف الأعباء الدفاعية عن كاهل دول الدول وتحويل تلك الأعباء لصالح تحسين مستوى حياة مواطنيها.

أما على الصعيد الاقتصادي فهناك الكثير من المصالح للأطراف الداخلة مما يمكن تحقيقه في حال قيام تلك الوحدات ومنها:

- حرية حركة رأسمال واتساع رقعة الأسواق للمنتجات المصنعة في كل دولة وضبطها بتشريعات وقوانين تسهل لجميع مواطني الدول الداخلة في الوحدة السياسية الاستفادة من الفرص المتاحة في الدول الأخرى.

- تحسين مستوى معيشة الأفراد و فتح فرص كبيرة للوظائف مع السماح للجميع بالعمل في أي مكان من مناطق تلك الدول.

- العمل المشترك في مواجهة الأزمات العالمية بصوت واحد وطريقة معالجة واحدة بدلا من مواجهتها كل دولة على انفراد.

- تقليل تكلفة الإنتاج في الزراعة والصناعة والطاقة مع وجود أسواق اكبر ومراكز إنتاج اكبر.

أما الجانب التاريخي والثقافي في الوحدات فقد يلعب دورا ثانوي لان العواطف تغلب على التفكير من خلال هذا العامل وبالتالي لو استشهدنا بالوحدة الأوربية كمثال لوجدنا إن ما يفرقهم أكثر مما يوحدهم في هذه الجانب وكذلك الحال بالنسبة للجانب الاجتماعي فهم شعوب لا تجمعهم لغة ولا مذهب ديني واحد ( إذا قلنا أنهم مسيحيون) وبالتالي فتلك أمور ثانوية ليست الأساس في تلك الوحدة.

لو راجعنا ما يسمى تاريخ العمل الوحدوي في هذا البلد عبر التاريخ لاتضح لنا إن أيا من تلك العوامل الأساسية للوحدة لم يكن موجودا وما كان موجود هي محاولات إلحاق وهيمنة وتفيّد من قبل طرف ضد أطراف أخرى كما كان حال تاريخ الدول والممالك العربية الجنوبية التي حكمت المنطقة من سالف الزمان وتوسيع نفوذ الحكم والتي في حروبها ضد بعضها لم يكن الهدف وراء تلك الحروب بناء وحدات تحقق الأهداف المفترضة لأي وحدة وبالتالي فهي لا تختلف عن أي استعمار خارجي .

في التاريخ المعاصر لما يسمى بالعمل الوحدوي لم يكن يظهر نشاطه إلا بعد أزمات أو حتى حروب ويرتفع الحديث عن الوحدة وكأن كل طرف وجد قميص عثمان ليرفعه في مواجهة الطرف الآخر فكانت أول اتفاقيات وحدوية في 1972م بعد حرب شنها الشمال ودشنها رئيس الوزراء القاضي الحجري مطلع ذلك العام بشعار تحقيق الوحدة بالقوة ضد الجنوب بعد مقتل عدد من مشايخ الشمال على الحدود وخسرت الشمال تلك الحرب لتتم الوساطات وتوقيع أولى اتفاقيات في طرابلس في ذلك العام وهكذا نفس الحال بعد حرب 79م تجدد الحديث عن الوحدة وحصلت خطوات تنسيقية بعدها .

 كما إن المواجهة التي كادت تنفجر في 85م على حقول وادي جنة في بيحان محافظة شبوة تؤكد ما ذهبنا إليه , من هذا نستشف انه لم تكن هناك أهداف كبيرة ولا مستقبلية للعمل الوحدوي بين الشمال والجنوب.

في الجنوب لا شك أن التأثير القومي كان له فعله في تشكيل وعي الناس مما جعل بعض النخب تتبنى الأفكار القومية التي ساهم الرئيس عبدالناصر في خلقها في فترة الخميسيات والستينات وبالتالي انعكس على قبول الجنوبيين بفكرة وحدة الأمة العربية والإسلامية وكان لا يخفى حتى على المستعمر ذلك الشعور فإضرابات العمال تضامنا مع التغييرات في الوطن العربي كانت حاضرة بقوة في النشاط السياسي للقوى السياسية الجنوبية ولذلك رأت بعض القوى السياسية في وحدة الإقليم جزء من وحدة الأمة العربية ولم تكتشف خطأ تفكيرها هذا إلا متأخرة.

وفي الشمال الذي كان يحكم من خلال هيمنة قوى سلالية مدعومة بقوى قبلية كانت ترى في ذلك المد تهديدا لمصالحها وحكمها وبالتالي لم تكن ترغب في امتداد هذا الوعي إلى أوساط مواطني الشمال بل فرضت عليهم ستارا من التجهيل وقامت بمحاربة أي قوى تنادي بالوحدة العربية بقوة.

لتأتي وحدة 90 في ظل تحفظ بل ممانعة القوى القبلية والدينية والعسكرية المتنفذة عليها ورفضها الباطني لها ولتقبلها على مضض ولتبدأ عملها من اليوم الأول لتمارس نفس السياسات التي مارستها الدول التاريخية ( السبئية ) في هذه المنطقة من فرض نفوذها وحدها على مبدأ سياسة الأقوى هو من يفرض على الآخرين حكمه وسيطرته وتوجت بحرب 94م التي جسدت التأثير السبئي في أساليبها وحضوره من خلال سياسة الهيمنة وما مورس في تلك الحرب وما بعدها إلى اليوم من نهب وقتل واستئصال للخصم وما نقش النصر العظيم السبئي عنا ببعيد وفحواه ( قتلنا قرومهم وهدمنا حصونهم وأتلفنا زروعهم وسبينا ذراريهم ونسائهم الخ )

من هنا نقول أن الجنوب لم يكن انفصاليا ولا اليمن وحدويا وبالتالي لا بد من العودة إلى شعب الجنوب إن كان ما زال لديه الرغبة في البقاء في وحدة سبئية أو الخروج منها بسلام.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1)
      الجعدي من هنا نقول أن الجنوب لم يكن انفصاليا ولا اليمن وحدويا وبالتالي لا بد من العودة إلى شعب الجنوب إن كان ما زال لديه الرغبة في البقاء في وحدة سبئية أو الخروج منها بسلام.
      5 سنوات و 3 أشهر و 29 يوماً    
    • 2) » احمدوا ربكم على ما تنتم فيه
      صاروخ جنوبي معظم من يدلي بدلوه في سوق عكاظ يطالب بالإنفصال وكأن الجنوب جنة الدنيا وشعب الجنوب شعب متحضر ونسبة التعليم 110% والثروات على قفى من يشيل بس فكونا من اوحدة والله العظيم لو انفصلنا لأكل بعضنا بعضا ولمتنا من الجوع والله يخلي السعودية ودول الخليج حيث يعمل المغتربين ويحولون لأهلهم في الجنوب وخاصة شبوه وحضرموت ويافع .
      5 سنوات و 3 أشهر و 29 يوماً    
    • 3) » اشكر الكاتب على مقاله الأكثر من رائع
      واقول للمسمى صاروخ الجنوب لا تحلف بالله على أمر غيبي لا يعلمه الا الله ، فلو كنت منصفاً أو صادقاً مع نفسك لقلت الى متى ونحن الجنوبيون نضل مشردين في الغربة واراضينا وممتلكاتنا وثرواتنا يغتنمها السرق والمفسدين الذين سرحوا ابأنا من اعمالهم وقاعدوهم من وظائفهم ولم ينهضوا بالبلاد نحو الأفضل بل جاءوا بالفساد والارهاب وادخلوا البلاد في دوامة لا لها أول ولا أخر، أخي العزيز نحن على خواتيم مباركة من شهر فضيل والذي لا يحلف الى به لم تر عيني الجنوب مثلما رائتها الان من تخلف وجهل وبلطجة وغش وكذب ووساخة وانقطاع للماء وانطفاء للكهرباء وقتل ابرياء بوحشية وكل هذا بسبب قبيلة حكمة اليمن ومدت نفوذها الجاهلي الى جنوبنا الحبيب
      5 سنوات و 3 أشهر و 29 يوماً    
    • 4) » الكلام من وين؟
      بن عمر الحضرمي الكلام اللي في مقدمة الموضوع عن الوحدة وراكم ما علمتونا اياه من الاول حتى لا نقع في وحدة عاطفية
      الحين ما عاد بغينا شئ منهم لا مصلحة ولا منفعة كلا يعمد داره وهم يبنون بلدهم ونحن نبني بلدنا واخوة وجيران
      5 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً    
    • 5) » لا الجنوب انفصاليا ولا اليمن وحدويا
      jasmine manfredi اولا في غياب الحكومة الحالية وفي تعدد الاحزاب المناصرة الا لمصلحتها الشخصية افضل الانفصال لدولتين والرجوع الي الفترة ما قبل 1994 لان الوحدة فشلت ولا سبيل للاصلاح في غياب الرجل القوى الذي يمكن له ان يفرض الوحدة كما كانت في عهد علي صالح ولذا من الصعب ان تكون الوحدة في مثل هذه الاوضاع المزرية اعلم بان هنالك من سيتهمني بالخيانة لكنها الحقيقة و لا سبيل لنا فاخفائها
      5 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً 1    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية