نصر طه مصطفى
اليمن وأميركا وعقد صعب من العلاقات
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 7 أشهر و 28 يوماً | الثلاثاء 20 مارس - آذار 2012 10:34 ص

فتحت حادثة تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» على يد تنظيم القاعدة في عدن عام 2000، الباب على مصراعيه لصياغة جديدة للعلاقات اليمنية الأميركية، تقوم على أساس أمني بالدرجة الأساسية.

ولأن الحادثة جرت في نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، لم يكن بإمكان إدارته إنجاز الآليات المطلوبة لهذه العلاقات، إذ في يناير 2001 كان الرئيس الجمهوري اليميني المتشدد جورج بوش الابن، يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأميركية، وكأي إدارة أميركية جديدة، كان لا بد للرجل أن يدرس كل الملفات. وكان الجميع يدرك أن بوش الابن يحتاج لدراسة واستيعاب أي ملف سياسي، إلى أضعاف الوقت الذي كان يحتاجه سلفه الديمقراطي كلينتون.

وهكذا تأجل الملف اليمني حتى ما بعد حادثة 11 سبتمبر 2001، عندما بدأت إدارة بوش تلمح لأن اليمن هو هدفها الثاني بعد أفغانستان، وبسببها قام الرئيس السابق علي عبدالله صالح في نوفمبر من نفس العام، بأهم زياراته للولايات المتحدة الأميركية، والتي أثمرت عن وقف مشروع استهداف اليمن وأسست للتعاون الأمني ورسمت مسارا جديدا لعلاقات البلدين.

كانت زيارة صعبة، وكان الرئيس بوش في أقصى درجات توتره وانفعاله، فيما كان الرئيس صالح بالقدر نفسه في أقصى درجات قلقه وشجاعته في مواجهة رعونة نظيره الأميركي، فقد كان يريد تجنيب اليمن مخاطر أي تدخل أميركي مباشر كما حدث في أفغانستان، وكان المقابل هو تعاون يمني أميركي مفتوح، بغرض استهداف القاعدة وقياداتها التي كانت مقيمة في اليمن، وقد نجح صالح في تجنيب اليمن ذلك التدخل المباشر الذي كان سيشعل حريقا يصعب إطفاؤه.

بعد عام واحد من تلك الزيارة، كانت القاعدة تضرب الناقلة الفرنسية «ليمبرج» على شواطئ المكلا، وجاء الرد أميركياً مباشراً بامتياز، من خلال قيام طائرة أميركية من دون طيار بقتل أبو علي الحارثي أحد كبار قادة التنظيم في اليمن، في صحراء مأرب. وارتبكت القيادة اليمنية في كيفية التعامل مع هذا الحادث؛ من النفي، إلى تحمل مسؤوليته، إلى الإقرار لاحقا بحقيقته، إلا أن الأجهزة الأمنية اليمنية عملت بجدية لاحقا في تضييق الخناق على القاعدة، ونشطت في هذا المجال خلال السنوات الثلاث التالية تقريبا.

واتخذت الدولة اليمنية وسائل شتى في التضييق على القاعدة، من ضمنها الحوار والمعالجات الاجتماعية للتائبين منهم، والاعتقال والرصد.

 ومن هذه الأساليب ما أعجب الإدارة الأميركية ومنها ما لم يعجبها، لكن ذلك النشاط الأمني المكثف كان فعالا إلى درجة أنه حد من مخاطر نشاط القاعدة كثيرا، رغم أن جبهتين جديدتين فتحتا على التوالي في عامي 2004 مع الحوثيين و2005 مع الحراك الجنوبي، ووصلت علاقات البلدين إلى ذروتها بدعوة الرئيس صالح للمشاركة مع ثلاثة من القادة العرب الآخرين، في قمة الثمانية صيف 2004 في الولايات المتحدة الأميركية، وبدا أن تلك الدعوة عبرت عن تقدير دولي كبير لنهج اليمن في الديمقراطية ومكافحة الإرهاب!

أعقب تلك الذروة انحدار تلو الآخر، فلا النهج الديمقراطي ظل كما هو، إذ بدأ نظام صالح منذ النصف الثاني من ذلك العام، حربا شعواء ضد الصحافة والصحافيين وصلت حد إصدار أحكام قضائية بالحبس، رغم أنه ـ أي صالح ـ كان قد استبق مشاركته في قمة الثمانية بالتوجيه للحكومة بتعديل قانون الصحافة، بحيث يلغي عقوبة حبس الصحافي بسبب الرأي، وفي العام التالي فوجئ نظام صالح باستبعاد الإدارة الأميركية لليمن من برنامج صندوق الألفية، نتيجة عدم الإيفاء بعدد من الالتزامات والاشتراطات الخاصة بالاستفادة من مخصصات ذلك الصندوق.

ومنها محاربة الفساد وإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية، ويبدو أن نظام صالح قرر على ضوئها إعادة النظر في مستوى جديته في عملية محاربة القاعدة لاستقطاب الاهتمام الأميركي مجددا، فبعد تضييق الخناق الأمني عليها والذي أثبت فعالية كبيرة، بدأت القاعدة تستعيد نشاطها شيئا فشيئا، لتعود العلاقات الأمنية إلى ذروتها مجددا بين صنعاء وواشنطن، لكن من دون مستوى الثقة الذي كان يسودها من قبل.

جرت محاولات لاستعادة المستوى السابق للعلاقات، عبر زيارتين قام بهما صالح لواشنطن في 2005 و2008، حيث عاد بعد الأولى لإنجاز العديد من الإصلاحات السياسية وإجراء تعديل حكومي واسع، بغرض استعادة ثقة الإدارة الأميركية لمحاولة العودة إلى صندوق الألفية، والذي ترتب على استبعاد اليمن منه تخفيض حجم مساعدات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أما الزيارة الأخيرة والسريعة في عام 2008، فقد جاءت في ذروة المواجهات مع الحوثيين، بغرض تعزيز التعاون الأمني وتوديع الرئيس بوش، الذي كان يستعد لمغادرة البيت الأبيض مع قرب انتهاء ولايته الثانية.

ومع انتخاب الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، لم يكن لدى إدارته الحماس الكافي لعلاقات ثقة حقيقية مع نظام صالح، بسبب إدراكها لحجم التلاعب الذي يقوم به نظامه وأجهزته الأمنية في الحرب ضد القاعدة وتمديد أمدها، بغرض استمرار الحصول على مساعدات عسكرية وأمنية من ناحية، والقيام بزيارة سنوية للبيت الأبيض تعزز موقفه الداخلي ضد خصومه في المعارضة من ناحية ثانية،

لذلك ظلت إدارة أوباما تتجنب دعوة صالح لزيارة واشنطن طوال عامي 2009 و2010، بسبب توصلها إلى قناعة بعدم جديته في حرب القاعدة وفي إجراء إصلاحات اقتصادية ومحاربة الفساد، وفي إجراء إصلاحات سياسية، وزادت الطين بلة حادثة الطالب النيجيري عمر الفاروق نهاية 2009، التي قررت عقبها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وضع اليمن تحت ما يشبه الوصاية، بسبب حالة الفشل والانهيار التي أوصلها إليه نظام صالح، فكان مؤتمر أصدقاء اليمن في يناير 2010 في لندن إيذانا بمرحلة جديدة في العلاقات اليمنية الأميركية تحديدا، سنستكمل قراءتها لاحقاً، لنتمكن من استشفاف الرؤية الأميركية ليمن ما بعد علي عبدالله صالح.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » مدهش
      نصر إلاغبس سرد جميل جداً استادنا القدير لأحداث مرت باليمن مع تثبتك لتلك الأحداث بدلأل واضحه .. نحنُ على أحر من الجمر لاكمال البقيه .. مع وافر التقدير والاحترام لشخصك الرائع ...
      5 سنوات و 7 أشهر و 28 يوماً    
    • 2) » سرد الاحداث ليس المهم
      طه احمد المهاجر الاهم في الإعلام هو المصداقية وتفسير الاحداث وليس التفسير الذي يخدم الطاغية عفاش وامريكا لان الحقائق مازالت مغمورة واهمها المؤامرة التي حيكت بين ا على الطالح والادارة الامريكية لإستغلال اليمن والشعب اليمني في خدمة المصالح الامريكية والخليجية ومازال صاحبنا نصر يمشي في نفس السكة التي تخدم عفاش والامريكان وتهدم الوطن وتهلك الشعب ولم يكتب مرة في حياته في خدمة الشعب والوطن وقد صدق المثل القائل/ذيل الكلب مايتعدل حتى يموت الكلب ومتى كان عفاش يعمل لمصلحة الوطن والمواطن ياأردوغان فانظر كيف تعيش بقية الشعوب وكيف يعيش الشعب اليمني هذا حرام حرام حرام وكل فساد عفاش وطغيانه سببه الرئيسي انتم المطبلون رجال الاعلام/ولكن الشعب يقول لكم ارحلوا جميعا والثورة مستمرة فارحل يانصر مع عمك عفاش يكفنا بلاوي/والله بما تعملون بصير
      5 سنوات و 7 أشهر و 28 يوماً    
    • 3) » مقهى للإنترنت
      يماني الهوا اسمع عنك كل خير ولكن استاذي الفاضل اطلب منك توضيح ان تتكلم عن القاعده كأنها ليس لها اي يد مع النظام السابق وعفاش خصوصا اذا كانت كذلك ارجو تبيين ذلك للقراء لانك رجل لك مصداقيتك عند القراء وشكرا
      5 سنوات و 7 أشهر و 28 يوماً    
    • 4) » هل حان الوقت لخروج امريكا من اليمن
      د/احمد الصابري الى هنا وكفى ياصاحبي نصر::على مدار 33عام والامريكان اوصياء على اليمن وسيادة الشعب خارج التغطية بسبب الطاغية عفاش والمطبلين في الاعلام من امثالك /لانكم قستم امريكا واعطيتوها هالة عظيمة وكانها رب العالمين ولا تستطيع الدول والشعوب الا بعبادة امريكا وهذا هو السبب الرئيسي الذي اوصل اليمن الى تلك المصائب والازمات والحروب والفقر وكل ثروات البلاد الى جيب الطاغية وعصابته وسيدتكم امريكا(اين البترول اين الغاز اين الذهب)وكلها مستورة غير معلنة لايعلمها الا الله وعفاش واوباما كفى عبثا باليمن وشعبه ارحلوا جميعا ولليمن رب يحميها
      5 سنوات و 7 أشهر و 27 يوماً    
    • 5) » افشل دوله
      الضالعي المشكله انكم لاتريدو الاعتراف بان الدوله السابقه الحاليه باعت كل شيء
      حتى الجنود تحولو نعاج تذبح بيع وشراء
      اكبر انفاق في اليمن على الحرس الجمهوري القوات الخاصه الامن المركزي اكثر الدول في العقدا ولضباط
      مع هذا من افشل الدول في الامن
      القاعده صنع امريكا وغطا لحكام للقتل
      حسين الحوثي قتل في الحرب الاولى
      وسيق اتباعه الى السجون بعدها تحولة
      القضيه لعبه قذره
      القاعده قضي عليها وبعدها كبرحجمها
      ياسيدي الفاضل اهل عمران وصعده وصنعا مختلفين لمن القوه والغلبه
      المشكله ان ياتي كاتب وانت تعرف القوم تتحمس لهم نحن في غابه
      وعلى كل شاب اقول اترك السياسه
      وفكر بحياتك ولوخارج اليمن لافائده
      منهم ولاتتحمس لاجلهم هم معروفين
      5 سنوات و 7 أشهر و 27 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية