الدكتور حسن الأهدل حول ظاهرة القاصرات
بقلم/ جبر صبر
نشر منذ: 11 سنة و 3 أسابيع و يوم واحد
الخميس 31 يوليو-تموز 2008 07:43 م

الدكتور حسن الأهدل أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة صنعاء حول ظاهرة زواج القاصرات:

لا مانع من تحديد سن معين للزواج لما فيه المصلحة

 لقاء – جـبر صـبر 

 

أصبح زواج القاصرات أو ما عرف بالزواج المبكر في اليمن ظاهرة آخذة في التوسع والانتشار.

 ويعزو الدكتور حسن الأهدل انتشار هذه الظاهرة إلى الفقر والبطالة وعدم قدرة ولي الأمر على الإنفاق سيما مع كثرة الأولاد.

ويضيف الأهدل وهو أستاذ الشريعة في جامعة صنعاء ان الإنجاب والخصوبة في اليمن لها دور، وقد رأينا بعض الناس يبيع "بنته" ويزوجها بأقل شيء وهي صغيرة لا تتحمل بسبب النفقة وهذا موجود في كثير من المناطق.

وحسب الدكتور الأهدل فإن هناك أسباب أخرى داخلية وأسرية، فمثلاً بعض الأشخاص يتزوج بثانية ولخوفه أن يتعرض أولاده لأي أذى أو مشاكل من قبل الزوجة الثانية فإنه يتخلص من بناته بتزويجهن.

ويقول أستاذ الشريعة بجامعة صنعاء:أن الأصل أن يقوم الأب برعاية بناته حتى يكبرن، و"كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول"، لذا عليه أن يهتم بابنته ويثقفها ويوعيها حتى تأتي إلى الحياة الزوجية ولديها من القدرة أن تدخل في هذه الحياة، وعندها معرفة بها، لأن زواج الفتاة في صغرها له سلبيات، أولاً ربما تحمل مبكراً فتتعب، والأطباء لهم رأي في ذلك من حيث الصحة، وهي إذا أنجبت في التاسعة أو العاشرة، فإنها لن تبلغ العشرين عام مثلاً إلا ولديها الكثير من الأولاد فتحدث إشكالات صحية، فضلاً عن أنها قد تفقد شبابها وجمالها، وبعد أيام قد يستغني الزوج عنها لأنها أصبحت غير مرغوب فيها، فهناك عوامل كثيرة صحية واجتماعية، وأيضا المرأة في هذا السن لا يكون عقلها قد كمل لتفقه ما للزوج من حقوق وما عليه من واجبات، لأن المرأة عندما تأخذ ثقافتها العلمية بالدراسة تعرف حقوق الزوج والزوجة وتعرف صيانة البيت وحرمة الزوج والأولاد فهي لازالت صغيرة لم تدخل في تكليف رب العزة والجلال إلا إذا حاضت في هذه المدة، والحيض علامة للبلوغ لكن أيضاً لم يبلغ العقل التكاملي حد التصرفات التي تمكنها أن تراعي الحقوق والواجبات، وهذا حسب وجهة نظري وربما تجدون وجهات نظر أخرى عند التربويين والاجتماعيين والسياسيين يفسرون تفسيرات أخرى لهذه الظاهرة.

وحول رأي الشرع بالزواج المبكر يقول الدكتور حسن الأهدل لـ"المصدر": ان الشرع لا يمانع في حالات إذا كانت هناك ضرورة، أما إذا ترتب على ذلك مضرات أو فساد.. لا.. فالشرع جاء بمصالح العباد. فإذا كانت مصلحة البنت في الزواج لأنه مثلاً لا يوجد لها من يعولها يتيمة فعلى الحاكم أن يزوجها وقال أبو حنيفة لها الخيار. ولكن إذا كان الأب موجود وهي تريد أن تدرس بهذه الحالة لا تجبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إجبار الفتاة، فقد ورد" أن رجل زوج ابنته من شخص فمنعت وشكت إلى النبي فقال لها النبي الكريم: إن أحببت أن نقر وإلا فلكِ الحق! قالت: أردت أن أبين أن ليس للرجال في أمر النساء شيء ".

فلذلك هنا أقول: إن الفتاة إذا لم ترغب في هذا السن فلا تجبر، والأصل ذلك، وإذا كان والدها قادر فعليه أن يتركها لتأخذ دورها حتى يكتمل عقلها لتعرف ما معنى الزواج وحقوق الزوج وحقوق البيت، وإذا دعت الضرورة.. يجوز.

ويضيف الأهدل: أنا أرى إذا استقرت الأمور على حالتها الطبيعية: يعني الفتاة تريد تدرس وأبوها قادر، وإذا كان المجتمع في ثقافته لا يزوج بمثل هذا السن فلها الخيار أن تقول: أنا لا أريد.. ويفسخ ذلك، أو للسلطان أن يقنن في مثل هذه الأمور كأن يقر الزواج بعد سن 15 أو 16 أو 17سنة نظراً للمصلحة لأن الناس استعجلوا في هذا الأمر ويترتب على ذلك الأضرار التي تنتج عنها صحياً واجتماعياً وعدم معرفة الحقوق؛ هنا ممكن يتدخل القانون من قبل ولي الأمر ويكون قانون مصدره الشريعة أما إذا دعت الضرورة مثلاً فتاة يتيمة لماذا أتركها تصل سن الـ18 وهي قد بلغت ولا يوجد من يعولها أأتركها للذئاب؟ لا.. أو هي غير راغبة في التعليم واكتفت بثقافة معينة وتريد الزواج وهو خير لها لأننا ننظر للمصالح؛ فأنا رأيي إذا دعت مصلحة لا تتزوج إلا برضاها أو كان هناك ضرر على بقائها.

> في الفترة الأخيرة ظهر زواج ثلاث طفلات يمنيات وتقدمن للطلاق وتسبب لهن ذلك آلام وإيذاء ومعاناة في هذه الحالة هل هناك من عقوبة في الشرع على ولي الأمر؟

{ لاتقع هناك عقوبة على ولي الأمر إلا أن يعزره الحاكم فتقع عليه عقوبة تعزيرية لا حدية مثلاً البنت رافضه وهو زوجها، الحاكم يخيرها وأيضا يمنع ولي الأمر أو الأب من هذا التصرف إلا بعد الإذن وعقوبته أن يسجنه حتى يعرف إن هذا نظام وأن الفتاة لا تزوج بهذا السن إلا إذا رضيت، ورضاها لا عتبر قبل البلوغ، وأيضا قال بعض العلماء: جوز إجبار الجد والأب لها، لكن في هذا الزمن ربما قول من قال عكس هذا القول بعدم الإجبار، لوقوع المصلحة في عدم الإجبار، لأن الثقافة بهذا المجال أصبحت منتشرة ومعرفة الزواج بحكم الوسائل فالفتاة قد تميز ما معنى الزواج وتعرف ذلك فإذا رضيت تم ذلك وإذا لم ترض لا تجبر على ذلك من باب لا ضرر ولا ضرار.

> وماذا عن عقوبة الزوج عندما تكون زوجته لم تصل سن البلوغ ويقوم بالدخول عليها مسبباً لها الإيذاء والمعاناة؟

{ الزوج بعد العقد ورضا الولي والشهود يكون بذلك قد تزوجها زواجاً شرعياً، لكن إذا اشترط عليه أن يعقد له ولا يدخل عليها إلا بعد فترة معينة، فإذا فعل خالفهم يكون آثم بالوفاء بالعهد، أما إذا اعتدى على الحد المسموح له في الاستعمال كأنها لا تطيقه أو فيه عيب وهو أجبرها على الفعل،،هنا يأتي الإثم.. أما من حيث المتعة فهو زوج.

> هناك أناس يحبذون الزواج المبكر...؟

{ أنا قلت ذلك إذا كان الزواج المبكر صيانة للفتاة وهي رضيت، وطلبت فيستجاب لطلبها صيانة لها ولدينها، لأنه في هذه الحالة أولى من الفساد، ومن انتشار ما يسمى الزواج العرفي والمسيار وغيرها من وسائل أخرى، فلماذا لا نجعل الزواج بعلانية؟! لكن ذلك يتطلب عقلاء ننظر مفاسد الغرب وننظر ما عندنا من الشرع.. نقارن فإذا اقتضت المصلحة زواجها للضرورة وطلبت ورضيت تتزوج، وإذا هي مانعة وعليها ضرر صحي واجتماعي وأبوها قادر أن ينفق وهي مازالت تريد الثقافة والعلم حتى تصل السن المناسب فلا تجبر على ذلك، فالفتوى تقدر زمانا ومكاناً وبحسب الحال.

> هل هناك دليل شرعي يؤكد على عدم زواج من لم تصل سن البلوغ؟

{ العقلاء قبل الشرع لا يرون على أن هذا السن مناسب للنكاح، فالزوجة الصغيرة لا تتجاوب مع الزوج الكبير وفي عمر ست سنوات لم يحدث في التاريخ أن بنتاً تزوجت ودخلت عليها بهذا السن، وكما قال الأطباء بهذه الحالة لا يكون هناك تفاعل بين الجنسين في هذا السن، ولذا لا ينبغي شرعاً وعقلاً، والشرع ينبني على المصالح أينما وجدت المصلحة فثم شرع الله، والقصد من الزواج الإنجاب والقصد أن يكون بينهم مودة ورحمة لكن الفتاة الصغيرة تفر وعندما تجد إنسان أكبر منها فلا توده لأنه يخيفها، ولا تعرف معنى النكاح وهي لا تستلذ بذلك في هذه الفترة لأنها بهذا السن تريد "دمية" والعاب ومدرسة، فحرام أن نجبرها بهذا السن على أمر لا تعرفه.

> هل من نصيحة تودون قولها سواء للمجتمع أو أولياء الأمر أو الجانب الرسمي؟

{ أنا أقول فليتق الله الآباء في بناتهم ويتركونهن يتمتعن في حياتهم ويقضوا الدراسة حتى تعرف البنت دينها وحقوق البيت والأولاد، ولا يحق له إجبارها حتى تكون في سن الـ15 ويكون الأنسب لها حتى صحياً إذا هي حملت، ويجب على والدها في فترة صغرها أن يعلمها ويحافظ عليها ويربيها ويثقفها، لأن بعض الفتيات تكون فريسة في هذا السن في بعض الأماكن وعند الشباب الماجن وخروجها من البيت، لذلك هذه العوامل هي التي سببت لنا المشكلة.

أيضا ولي الأمر إذا وجد أن الناس تمادوا في هذا الأمر فلا مانع في التقنين للمصلحة بحيث انه لا يخرج عن شرع الله، فليتق الله الأب والمسئولين ولا يضحوا ببنات الناس لأن هذه العوامل كما ذكرنا بسبب الفقر، فيأتي بعض الناس من دول الجوار من الخليج أو غيرها وعندهم مال وبعض أرباب الأسر الفقيرة لا يجد من يعول أولاده فيقوم بتزويج ابنته عندما يحصل له مبلغ من المال ولا يفكر في العواقب،فيأخذ منها لذتها وشبابها وبعد أيام يطلقها، عندها تكون أرملة لا أحد يقبلها، فليتق الله الآباء في ذلك، ويجب على المجتمع التكافل لمن كان معه أسر كبيرة وحالته معسرة يساعدوه،الأغنياء يعطوا الفقراء الجيران يتفقدوا جيرانهم مثل هذا يعين، لأنه من عال بنتين كان في الجنة، فعلى المجتمع مسئولية التعاون مع مثل هؤلاء الفقراء، وعلى ولي الأمر مسؤولية في أن يتفقد أحوال الناس ويقوم بعمل بحث اجتماعي، وتقوم مؤسسات خيرية في هذه الأمور ويساعدون الفقراء، لأن بعض الناس قد يلجأ إلى مثل ذلك ليس له رضا ولا إكراه على ذلك عندما يرى لديه 5 أو 6 بنات في البيت، ماذا يعمل؟ هو مضطر،، والذي يأتي من الخارج ولديه المال يستغل هذه الظروف والضعف، وغياب القانون والدولة أيضاً سمحت لمثل ذلك، فلكل مسؤوليته "وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

*صحيفة المصدر