الإصلاح ونتائج سياسة راقب وانتــظر
بقلم/ كاتب/رداد السلامي
نشر منذ: 10 سنوات و 6 أشهر و 6 أيام
الثلاثاء 15 إبريل-نيسان 2008 06:06 م

قبل حوالي شهران أرسلت لأحد القيادات "الوسطى" في تجمع الإصلاح رسالة بـ"الموبايل" قلت له فيها أن أمام الإصلاح في المرحلة القادمة ثلاثة تحديات :الأول يتمثل في تحدي الحفاظ على الوحدة الوطنية والثاني يمتثل في تحدي الحفاظ على صفه الداخلي، والثالث يتمثل في الحفاظ على وحدة وتماسك اللقاء المشترك،مع الالتزام بالنضال الايجابي الفاعل الذي يتسطيع من خلاله تحقيق تقدم ملموس على المستوى الشعبي العام وعلى صعيد المستوى السياسي الذي يضغط باتجاه تحقيق إصلاحات حقيقية ملموسة.

قد تكون رسالتي تلك التي لا تتعدى حدود التي لا تتعدى الـ70 حرفا ، قرأت على أنها من "مراهق" صغير يتخرص في أمور المستقبل ويتكهن في علم الله، والغيب ،وهو ما لايتفق مع الاعتقاد بأن الله وحده يعلم الغيب ،ولاشك في أن ذلك من اختصاص الله وحده ،ولكن التنبؤ بالمستقبل يستشرف وفق معطيات موضوعية وحيثيات أوليه يمكن البناء عليها .

لكن فهم ذلك لدى الكثير مشوب بالقصور والانغلاق باعتقادات ليست من المعرفة في شيء .

فالوحدة اليمنية تتعرض لهزات عنيفة مصدعة وبودار انشقاق البلاد بارزة ومؤشرات المستقبل تشير إلى أن ثمة شيء من ذلك سيحدث وخصوصا أن الأسباب الدافعة متوفرة بقوة ،راكمها النظام منذ 94م و زاد من تهيئة ذلك تأزيمه للأوضاع ومواجهة حركة الاحتجاجات في الجنوب بالقمع والقوة والاعتقالات والدبابات ،وغذى من سلوكه هذا أوهام قراءة خاطئة لتاريخ الوطن اليمني في الجنوب، مفادها أن الجنوب لاتخضعه إلا القوة غير مدرك أن القوة هي من دفعت الشعب الجنوبي للاستقلال وإرغام الاستعمار البريطاني ذو الترسانة العسكرية القوية أنذاك والمتفوقة على الرحيل.

ولأن الإصلاح ينظر إلى الوحدة "كعقيدة" التخلي عنها مستحيل، والمساس بها خيانة، والدفاع عنها واجب ديني فإنه كان شريكا في الدفاع عنها عام94م ،وقدم الكثير من أعضاءه وقياداته الوسطية أدوار يعتبرها بطولية وتبنى معظم العمليات الاستشهادية!! كتلك التي تحدث في "فلسطين" و"غزة" ،وما زالت كلمات منشديه تردد في الأسماع حتى اللحظة "سل في الضالع كم فرسان ..قهروا الباطل في الميدان " دون وعيا منه أن المهزوم جزء من الوطن ينتمي إلى وطن موحد اسمه اليمن لا يجوز بأي حال ان يطلق عليهم لفظ "الباطل"..

وفي ظل تأزم الأوضاع الحالية واشتداد الحراك الشعبي في الجنوب استبق الإصلاح الحزب الحاكم ليعلن أنه سيقاتل من أجل الوحدة كما جاء على لسان أحد قياداته وانه حد قوله "نجوع مع الوحدة" ،مثيرا الاستغراب في تصريحاته تلك ،وكأن الشعب يعاني من التخمة الزائدة ولذلك فلديه استعداد لممارسة "الريجيم" في الدخول في حرب للدفاع عن الوحدة ليقاتل بعضه بعضا.

ولو أن الإصلاح وفر تلك التهديدات التي لن تحفظ وحدة بقدر ما تستنزف بقايا عشق لها من قلوب محبيها، ليتفرغ للحركة الفاعلة والإجابة عن تساؤلات منطقية تشخص بدقة أسباب ما وصلنا إليه ولو باتهام الذات كنوع من الاعتراف بالخطأ والتقييم، وكذلك إنتاج رؤى تمنح الوعي الوطني العام إجابات شافية تدله على أصل المشكلة ومكمن الخلل وكيفية الخروج من النفق المظلم ،لكن أولى من استفزاز مشاعر هي في الأصل مستفزة منذ عام 94 .

إن سياسة" انتظر وراقب" وإن تبناها لأسباب ذاتية موضوعية لديه جعلت الإصلاح في نظر الكثير كما لو أنه حزب انتهازي مخاتل بل وأضاعت الكثير من ممكنات التغيير التي لو كان بادر إلى تبنيها والتعبير عنها بقوة وثقة وإرادة لما أدى إلى التفكير في الانفصال مرة أخرى وتخلخل في بنيته التنظيمية أخذ يتخذ طابعا مناطقيا جنوبيا مختلفا في رؤاه مع رؤى وسياسات القيادة المركزية في الشمال بل وداعيا إلى حل القضية الجنوبية خارج إطار الوحدة مناديا بالاستقلال وحق تقرير المصير ،كما أكسبت تلك السياسة العقيمة الإصلاح كرها إضافيا له من قبل من لاينتمون إليه هناك وما تصريحات بعض القيادات الجنوبية بذلك إلا دليلا واضحا على انقسامه وفق أسس فارزة"إصلاح الشمال وإصلاح الجنوب" كان آخر تلك التصريحات أدلى بها أحمد مسعد ناجي رئيس الدائرة القانونية والإعلامية بالضالع.

ويبدو أن الإصلاح فشل في الإجابة عن كيفية الحفاظ على تماسكه التنظيمي ووحدة رواءه في القضايا الحساسة والمصيرية معتمدا على قوة المبادئ في توحيد الصف الداخلي ورؤاه ،متناسيا أن ذوي المبادئ قد يختلفون ويفترقون إلى فئات متعددة وفي أحداث التاريخ ما يثبت ذلك.

أما اللقاء المشترك فإن إمكانية استمراره تبدو ضعيفة لأنه في إطار كل حزب فيه توجد اختلافات وتباينات بعضها يصل إلى مستوى إحداث شقوق في الحزب الواحد ،ومنطقيا قد لا يستمر هذا التكتل لأسباب يعرفها الجميع ، وبقائه موحدا يعتمد على مدى شعور الوطنيين المخلصين فيه بأهمية استمراره لمواجهة فساد النظام واستبداده، وحفاظا على الوحدة الوطنية وكذلك إحداث تغييرات حقيقية ولو على المدى البعيد لتهيئة ملعب سياسي صحيح وتنافس ديمقراطي حر ونزيه .

والنضال السلمي الإيجابي بدأ النظام يعمل جاهدا لحرفه عن مساره وجعله كما لو انه يتخذ طابعا عنيفا من خلال القمع والاعتقالات والاستفزازات التي ولدت عنفا مضادا كي يمكنه من انتزاع شرعيته ومنح ذاته الشرعية في قمعه حفاظا على مستقبله السياسي .