لا.. البائسة !!
بقلم/ شفيع العبد
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 15 يوماً
الإثنين 30 يناير-كانون الثاني 2012 04:01 م

يتخذ "المناضل" في لحظة زمنية فارغة مواقف غير محسوبة العواقب، وحين يكتشف ما وقع فيه من الخطأ، يسوق المبررات تلو الأخرى التي تعزز موقفه، دون أن يعمل على مراجعة ذاتية ويعترف بالخطأ، على اعتبار هنا أن لموقفه المتخذ تداعيات على مسيرة الحركة الاحتجاجية او النضالية، طالما وهو في الصف القيادي.

في الحراك الجنوبي السلمي، الحركة النضالية والثورية بما مثلته من كسر لحاجز الخوف، والحفاظ على سلميتها في وجه آلة قمع وحشية لنظام قمعي متخلف، والاستمرارية في فعاليتها ونهجها الثوري، حدث شيء من هذا في أكثر من مناسبة، ولم نشهد لحظة تقييم صادقة للمواقف التي انعكست سلباً على أصحابها، وسأقتصر هنا على سرد بعض الحالات المتعلقة بـ"لا" الناهية التي أطلت بوجهها كثيراً، وخلقت انقسامات شتى مازال الحراك يعيش تداعياتها حتى اللحظة غير قادر على التخلص منها.

إذا لم تخُنّي الذاكرة فشعار "لا..حزبية بعد اليوم".. الذي عمد البعض على رفع رايته في فعاليات الحراك خدمة لأهداف حزبية غير معلنة ستكشفها الأيام القادمة، على أن جزءا من الحقيقة تلك قد لاح في الأفق، كان بداية ظهور "لا" بما حملته من تداعيات وانقسامات يلحظها "عابر السبيل" بجانب إحدى فعاليات الحراك.

"لا.. تعنينا".. لحظة تبلد، وغياب الشعور بنضال الآخر وتضحياته..أطلقوها في مواجهة "ثورة الشباب السلمية" التي ساندها كل أحرار العالم ومناضليه وأدانوا ما تعرضت له من قمع وقتل وتنكيل، إلا "البعض" ممن يصفون أنفسهم بـ"القادة" في الحراك الجنوبي، تحت مبررات تثير الشفقة على أصحابها "حين كنا نقتل لم يتضامنوا معنا"! وعمدوا على تشويهها بأنها مؤامرة على القضية الجنوبية، وكأن القضية "صندوق" يمكن طمسه أو إخفاؤه.

المناضل الحقيقي هو القادر على صناعة الموقف الإنساني والفعل التضامني دون أية حسابات ذاتية، والثائر الحق من يتعامل مع الثورة كفعل واحد وان اختلفت الأهداف والجغرافيا.

"لا..يعنينا".. نزوة أخرى تجاه أي دعوات للحوار ظنوا أن المشاركة فيها انتقاص من القضية الجنوبية، بينما هي فرصة يستطيعون توظيفها لخدمة قضيتهم العادلة، وهي وسيلة لنقل المطالب من الشارع إلى طاولة الحوار. رفضهم لا يبرره إلا عدم قدرتهم على الاتفاق على من يمثلهم في الحوار.

تلك بعض اللاءات التي استطيع أن أصفها بـ"الانهزامية" في مواجهة استحقاقات نضالية، ولأن السحر ينقلب على الساحر، ومن الصعوبة بمكان استمرارية "التدليس" على الجماهير، وكما علمتنا الحياة أن ما تزرعه اليوم تحصده غداً، فقد سمعنا "لا" لكن بصيغة مغايرة هذه المرة، أنها "لا" في مواجهة أصحاب اللاءات السابقة.

في مهرجان التصالح والتسامح 13 يناير 2012 رفعت الجماهير الغاضبة "لا" في وجه أولئك الذين يدّعون القيادة، وأسمعتهم إياها بقوة حين شاهدتهم يتقاطرون من كل جبل وواد صوب منصة ساحة الحرية يدفعهم الشوق لإمساك المايك، ومخاطبة الجماهير بذات الخطاب المكرر منذ 2007م وبذات اللغة، ومخارج الحروف، والاستمتاع بدوي تصفيق الجماهير.

لكنها الجماهير التي بدأت تشب عن الطوق، وبدأت تكتسب شيئاً من الوعي، فصفعتهم بـ"لا.. قيادة بعد اليوم" ومنعتهم من الوصول إلى المنصة.

وعادوا أدراجهم، ومقايلهم ليمضغوا أوراق "القات" دون أن يفكروا جيداً في ما حدث وتداعياته، اعتبروه مجرد ردة فعل غاضبة، او نزوة كنزواتهم تلك التي أسست لنا ثقافة "لا" البائسة في مواجهة كل شيء.. لعمري أنهم لم يفهموا الرسالة جيداً..فهل سنرى غداً بلا "لا" البؤس والتشظي؟!