تصدير النظام الفاشل
بقلم/ د. هشام المعلم
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و يومين
الثلاثاء 17 مايو 2011 04:46 م

لنا أنْ ندعي أنَّ الثورة الشعبية في وطننا طال أمدها لتمييز الخبيث من الطيب و ليتشافى من لازال في قلبه مرض فيهلك من هلك على بينة و يحيا من حيا على بصيرة .

النظام الفاشل هو أنسبُ لقبٍ يستحقه نظام صالح و بجداره فـَ في وطنٍ حكمه على مدار ثلث قرن لم يقدر له أن يصنع شيئاً يستحق الذكر سوى رزمة من الأزمات و تركة ثقيلة من الحروب و بذلك فهو يؤكد حقيقة فشله بصورة متكررة و يبرهن للجميع أنه وُضِعَ في المكان الخطأ منذُ البداية .

فعلى مر العقود الثلاثة السابقة و في ظل كل الأزمات التي طالت اليمن منذ توليه سدة الحكم سواءاً أكانت حقيقية الوجود أو مفتعلة من قِبل النظام نفسه لم ينل شرف النجاح في إدارة واحدة منها و لم يتنسى له حل أياً منها حلاً إيجابياً يُمكن أن يُجير لصالح الوطن و يُحسب لشخصه تاريخياً .

فعلى سبيل القصر لا الحصر يمكننا أن نتناول أهم القضايا التي طالت بلدنا مُنذُ عقدين من الزمن و نلقي النظر عليها و على كيفية تعامل النظام معها

فالقضية الجنوبية التي نشأت بعد مدة وجيزة من قيام الوحدة المباركة بداعي الإقصاء و الإستبعاد و الإستبداد تم جرها نحو الحل العسكري بدلاً من السعى نحو اجتثاث أسباب الأزمة الأساسية فلم يزد الأمر إلا تعقيداً بما تلى ذلك من مظالم و مشاحنات و إحساس سكان المناطق الجنوبية أن الأمر تحول من وحدة سعى الجميع لها على مدى أزمان طويلة إلى إحتلال و استوطان لتتالى من بعدها الحلول السلبية المتمثلة في الترحيل دون المعالجة .

و بالنظر إلى حروب صعدة السته و التي لم يُعرف لها مبرر حقيقي يقنع المواطن العادي دون تزييف و ادعاءات إعلامية نجد أننا أمام قضية مستعصية ضمن النظام الحالي فشلت في حلها كل الأطروحات و المبادرات المختلفة و المساعي المتكررة من الخيرين و أصبحت باب إثراء لتجار الحروب و سبب غير هين لتداعيات إقتصادية و معنوية خطيرة جداً كادت أن تعصف أو عصفت بأمن و استقرار الوطن .

و إذا ما اتجهنا صوب القضايا الحدودية المتنازع عليها مع الجيران نجد أن الجزء الأكبر و الأهم منها تم تناولها بشكل شبه سري من وراء الكواليس دون أن يعي المواطن كيف تم حلها بل ربما كان المواطن اليمني أجهل الناس بما جرى و أصبحت من الغيبات و لم تطرح الحلول بشفافية و وضوح أمام الشعب ليتسنى تقرير ما يحقق مصالحه في مثل هذة القضايا الوطنية التي يتم التعامل معها و كأنها قضايا تخص النظام فقط .

و ها هو حالياً يختم مشوار فشله بطريقة مُزرية في تعامله مع الأحداث الجارية و الثورة الشعبية التي اشتعل أوارها في كل مكان بدءاً من سقطرى حتى صعدة , فبدلاً من أن يسطر لنفسه صفحة تاريخية تُذكر له بالإسراع مُنذُ البدء لحل الأزمة بطريقة تجنب البلاد السقوط في هاوية الحرب الأهلية و التداعيات الإقتصادية المترتبة على مثل هذة الأحداث و ذلك بالإستجابة الفورية و المنطقية لمطالب المعتصمين نجد أنه يتشبث بالسلطة بشكل منقطع النظير و يلجأ إلى أساليبه الملتوية و المغامرة بمستقبل البلاد دون أدنى شعور بالمسئولية بضجيج الخطابات اللامسئولة و التهديدات و الإتهامات الفارغة و العارية من أي صحة و الأساليب القمعية المريضة و تأليب المواطنين ضد بعضهم ماضياً على طريق المراهنة من أنَّ المماطلة و الوقت كفيلين بجر الناس إلى رمضاء الملل و بالتالي يحن المواطنين إلى العودة إلى الحياة الطبيعية بهدوءها المصطنع و معيشتها الطبيعية و إن لم تكن كريمة و تركن إلى الدعة و السلامة الكاذبة و يراهن على تقييض أركان الثورة بما قد يجرها حسب توقعه طول الأمد نحو ظهور التباينات و الخلافات الجانبية بين فئات الشعب المشاركة فيها .

و راهن على تخوف العوام مما قد يسفر عنه التغيير من ظهور التيارات التي سعى طوال سنوات حكمه مستغلاً الأميه و الجهل الذي جذره في أوساطهم إلى زرع سوء الفهم و بذر الرؤية المغلوطة حول الأفكار و المناهج و الأطروحات التي تتبناها هذة التيارات و الأحزاب المناهضة لنظام حكمه .

فالتيارات اليمينة الراديكالية يصمها بالإرهاب و الطالبانية و التشدد و محاربتها لبقية التيارات و بأنهم كهنوتيين رجعين يسعودون بالبلاد إلى ما قبل الثورات اليمنية و التيارات اليسارية بمختلف أحزابها سعى دائماً إلى وصمها بمحاربة الدين و المحافظة و أنها تدعو إلى الحرية الشخصية بعيدة عن أي تحفظات دينية أو عقائدية أو حتى عرفية و بأنهم ليسوا سوى دعاة تفسخ أخلاقي و محاربين ضد الدين و العادات التي ترسخت في أذهان مجتمع محافظ كمجتمعنا .

و نسي أو تناسى أن التغيرات التي حدثت في السنوات الاخيرة عالمياً و اتجاة الشعوب نحو بناء الدولة المدنية الحديثة و تبني الديموقراطية كخيار وحيد بوعي و إدراك و علم و بتقبل الآخر و آلية الشراكة و التخلي عن الكثير من المفاهيم المغلوطة سواء عقائدية أو أيدلوجية في تفاعل مختلف التيارات مع بعضها أسقطت الكثير من بؤر الخلاف و نقاط تنازع الفرقاء و ذلك بتبني دساتير و قوانين تراعي مصلحة المواطن بغض النظر عن أقلية و اغلبية

و لنا في تجربة اللقاء المشترك خير مثال على ما أسلفنا في السطور السابقة , فعلى الرغم من استياءنا التام من طريقة تفاعلهم مع ثورة الشعب و أنهم كانوا بجلوسهم إلى طاولة الحوار مع نظام صالح سبباً في إطالة أمد الثورة و إعطاء الرأي العام العالمي و الاقليمي إنطباعاً أولياً بأن ما يحدث لا يتعدى كونه نزاعاً بين سلطة و معارضة , إلا أننا نجد أن تجربة اللقاء المشترك تجربة فريدة و راائعة تستحق التأمل و الإشادة .

و حتى عندما تقع بين يديه فرصة من السماء أو لنقل من الأشقاء و أحزاب المشترك لم يكن يحلم بها في خضم هيجان الثورة ليخرج خروجاً مشرفاً إن لم يكن منتصراً في حقيقة الأمر متمثلة بالمبادرة الخليجية التي لم تحقق في أي نسخة من نسخها أدنى مطالب الثوار إذا به يقع فريسة فشله و عدم توفيقه و ضحية الإنتهازيين و النفعيين و المتمصلحين من أفراد عصابته فيماطل و يتهرب و يراوغ

و لنا أن نستغرب على ماذا يراهن و أي فرصة أخرى تلك التي يتمناها و قد هب الشعب بمختلف فئاته و أطيافه و عجلة الثورة السلمية ماضية بتسارع في تحقيق أهدافها بعيداً عن كل المحاولات ومن المستحيل أن تعود عجلة القطار إلى الوراء .

وبلغة الأرقام يمكن الرجوع إلى تقارير لجان مجلس النواب و توصياتها و تقارير المنظمات الدولية و الحقوقية لمعرفة المزيد من إنجازات هذا النظام الفاشل .