هل تتدحرج أزمة اليمن نحو التصعيد 1
بقلم/ علي مبارك ملص
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و 17 يوماً
الأربعاء 16 مارس - آذار 2011 05:43 م

( 1 )

لقد تأثرت الأزمة اليمنية بما جرى بعيدا منها قليلا في مصر وتونس وليبيا مما أدى الى تأهلها برغم البعد الجغرافي والتركيب السياسي والاجتماعي المختلف قليلا عن واقع الأزمات في البلدان السالفة الذكر , فاليمن في حقيقة الأمر يعيش أزمة سابقة على هذه الأزمات الا أن الطريقة النوعية التي يستخدمها شباب مصر وتونس وليبيا أضاف عبئا آخر للأزمة اليمنية المتفاقمة أصلا غير أن للاعبين السابقين في الأزمة اليمنية لم يتحركوا بالقدر الذي ينبغي لتلقف هذه الصورة الجديدة وان كانوا ينادون من أجل الاستفادة القصوى من هذا اللون الجديد المضاف للأزمة اليمنية مما أدى بها الى التدحرج نحو التصعيد غير أن المراقب للأزمة اليمنية من الداخل يجد التداخل العجيب والتناقض الغريب بين أطراف هذه الأزمة والداعين فيها والممسكين بأطراف خيوطها

كما أن المراقب من خارج هذه الأزمة يشعر أيضا بمثل هذه الغرابة ويقف في مفترق طرق يقدم رجلا ويؤخر أخرى لكن تبقى هناك اسئلة تحير جميع المراقبين للأزمة اليمنية وبخاصة أنها متأثرة بحال الثورات الدائرة في الأقطار القريبة المختلفة ومنها

ـ هل تتدحرج حقا الأزمة اليمنية نحو التصعيد ؟

ـ هل يرغب اللاعبون فيها في الحسم أم أن ما يجري تحت الطاولة هو الذي يدفع بدفة الأمور؟

هل سينجح الشارع في حسم الأمور في نهاية المطاف ويرغم جميع الأطراف سواء المترددين منها أو اللاعبين فيها الى الاذعان لمطالبه ويجمعها كمشارك كما جمعها كخصم للنظام ؟

أم هل سينجح النظام في المناورة كما يعتقد على الأقل فيما يظهر ويتجاوز القنطرة كما تجاوز غيره فيما سبق ؟

كل هذه الأسئلة تطرح نفسها على المتابع للأزمة اليمنية المستعصية

ولكي نجيب على هذه الأسئلة في تقديري لابد ان نتعرف على أمور منها

1ـ الأطراف الأساسية في هذه الأزمة ومدى التنافر والتقارب بينها

2ـ الأطراف المضافين للأزمة اليمنية ومدى تأثر الأزمة بهم

3ـ معرفة الواقع المعقد للأزمة اليمنية ومدى ما يترتب من مخاطر بسبب هذا التعقيد 

ـ الأطراف الأساسيون

وهم النظام القبلي السائد والذي يتهم بالمراوغة والفساد و هما من أقوى الأسباب التي اوجدت له الخصوم

ـ الحوثيون في صعدة وما سبب اختلافهم مع هذا النظام

ـ اللقاء المشترك وأسباب منافسته للنظام

ـ بقية الشعب اليمني بتقسيماته وأطيافه

أولا : ـ النظام / وهو معروف بانتمائه القبلي وولائه للقبيلة أكثر من ولاء آخر يضاف الى ذلك ما يحمله هذا النظام من فساد مالي واداري ادى بالبلاد الى حافة الفقر ومنها الى حافة الهاوية او المجهول . وبما ان هذا النظام هو قطب الرحى في هذه الأزمة بجميع مكوناته القبلية والعسكرية والسياسية وكذا أطرافه المتنافسة لا المتناحرة كما يعتقد البعض بأن النداءات التي ظهرت للتخلص من هذا النظام والمطالبة برحيله لن تكون مفيده مالو تجلى المقصود بوضوح من هذا النظام فإن النظام منطوي على تشكيلات قبلية نفعية تنبني علي أكتاف هذا النظام وتتمتع بسببه بكثير من الامتيازات ولتي يمكنها من تحقيق التزاوج بين السلطة والثورة ولكن على الطريقة اليمنية لا على الطريق في الأمصار العربية الأخرى وان كان المؤدى واحد

كما ينطوي ايضا على جزء كبير من المنتمين للمعارضة لهذا النظام والذين يشكلون في حقيقة الأمر خليط بين المنافسة والمشاركة فيه وبالتالي هل يا ترى عليهم عليهم الرحيل مع رحيله .

كما سينطوي ايضا دهاقين الفساد والمتسللين النفعيين من مكونات يسارية وعلمانية وفرق ضالة ومنحرفة يجمعها تحت عبائته ويشكل بهم سياج يطهر به من الداخل والخارج الادارة التنفيذية والادارية لتسيير هذا النظام وعليها ان ترحل ايضا كما انه يدخل ضمن هذا النظام ..الأسس التشريعية من دستور وقوانين وهيئات او مؤسسات ادارية وغيرها . ام ان المقصود برحيل النظام هو ما يطالب به كثير من الناس ان يرحل الفساد الجاثم على صدور الشعب او الادارات التنفيذية والقيادية له وان بقيت بعض ركائزه الأخرى ودخل في المرحلة القادمة صورة المطرود من الباب والراجع من النافذة .

ثانيا : ـ الحوثيون / فإنه لا نخص ما شكله الحوثيون من أزمة للنظام اليمني الحاكم وما خسرته اليمن جراء احتكاك السلطة معه وان كانت الحروب التي شنتها السلطة لها من المآرب السياسية والتكتيكية مالا يخفى على المراقبين الا ان ذلك شكل ازمة حقيقية للنظام اليمني وساهم في اضافة دق مسمار آخر في نعش النظام المتهالك .

والذي اتخذ من الحويتين سببا ولو غير مباشر لإطالة عمره ولإشغال الرأي العام في الداخل والخارج بهذا المعطى المصطنع

هل تتدحرج أزمة اليمن نحو التصعيد ( 2 )

 

ثالثا : ـ المشترك : ـ أما المشترك فهذا اللفيف من الأحزاب المترنحة والتي ما زالت تغازل النظام بعين وتنظر الى الشارع بأخرى وأيهما رجحت كفته مالت اليه وان كان من الواضح أنه متردد لم يحزم أمره بعد الا فيما يظهر من التصريحات التي يتفوه بها بعض قادته والمنتسبين اليه أو بعض التصريحات التي تنسب اليه والمدقق فيها يشعر بالتردد الذي يعيش فيه . بل صرح بعض قادته أنه لو كان يضمن 70 0/0 من أصوات الناس لكان أول المبادرين للخروج الى الشارع كما أن الرؤى المختلفة لمكوناته والمصالح المتقاطعة للأحزاب المنتمية اليه والتي جمعها النظام كخصم موحد .

 كما يضاف اليه اهتزاز ثقة كثير من الناس فيه نظرا لمواقفه المترددة حيال النظام وكذا اختلاف برامجه وعدم وضوحها بحيث تكون البديل الأصلح عن النظام والتي تتطلع اليه الجماهير بل كان ظهوره في أكثر الأحوال على صورة المكايدات الحزبية والمناكفات السياسية دون أن يقدم للشعب شيئا يذكر وكذا ما يدور حوله من شبهات او من علاقات مشبوهه بينه وبين القوى الخارجية والتي هي الأخرى لم يستطع ان يقنعها ان يكون البديل الأمثل للنظام القائم كل هذه الأمور تجمعت عليه بحيث لم تجعله في مصاف المخرج من الأزمة اليمنية لأن البعض يعتقد انه جزء من الأزمة لا جزء من حلها

رابعا : ـ القضية الجنوبية وهي قضية قديمة حديثة فتشكيلات الحراك الجنوبي الداخلية والخارجية وان كانت قديمة بقدم الأزمة اليمنية والتي أدت الى اندلاع حرب 1994 م الا انها بقيت كالجمر تحت الرماد فلما هبت تطورات الأوضاع الحالية صارت بمثابة الريح التي ألهبت ذلك الجمر وقشعت ذلك الغبار غير أن رياح التغيير في البلدان العربية صارت بالنسبة للحراك الجنوبي كمن أثيب غما بغم حيث غطت صيحات اسقاط النظام على غم صيحات الانفصال الجنوبي وهو الديدن الذي تدور حوله جميع تشكيلات الحراك الجنوبي فصارت صيحات اسقاط النظام بمثابة العاصفة التي مزقت تشكيلات الحراك كل ممزق وادخلتها في حيرة أتصيح بصوت اسقاط النظام أم تعوي بعوى انفصال الجنوب وبالتالي ظهرت قضية الجنوب بثوب مهلهل وبأصوات لا تكاد تسمع الا في بعض صيحات من يتنادى من المتعصبين لقضية الجنوب وهي صيحات لا تكاد تظهر عندما ترتفع الأصوات عالية بإسقاط النظام

خامسا : ـ بقية الشعب اليمني بتقسيماته وأطيافه

وهم السواد الأعظم من أبناء اليمن وكذا العلماء وبعض المثقفين وهولاء انقسموا الى اقسام

ففريق منهم حزب امره متأثرا بما حدث في تونس ومصر وليبيا واتخذ من الساحات مواقع لاعتصاماته ومناداته لإسقاط النظام وصار هو العنصر الفاعل والمضاف الأخير الى الأزمة اليمنية . والقسم الآخر قسم صامت يرقب الأمور ويتابع التطورات وربما يجتهد في التوقعات وتحقيق المآلات كما يضاف اليهم العلماء والذي برز دورهم حينما استحكمت الأزمة وخرجوا عن صمتهم ومع هذا فإن النظام حاول ان يستغل هذا الخروج في صالحه وان يلعب لعبته القديمة بشق كلمتهم والاستفادة من خروجهم عن هذا الصمت . وقسم آخر قد استعطفه النظام لصالحه رغبة لوسائله التقليدية المعتادة ورهبة بأن رحيل النظام يعني الشرذمة والتفكك أو تحقيق المؤامرة الخارجية على اليمن بل أن البديل عن النظام القائم ليس الا الحرب الأهلية وذهاب الأمن والطمأنينة فدأب النظام نحو هذا القسم بمخاطبة فيه روح العاطفة تحت شعار تحكيم العقل واثبات الحكمة وعدم وجود البديل الصالح للرجل الصالح ــــــــــــ يتبع الجزء( 3 )