الفروق......
بقلم/ خالد العمودي
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 22 يوماً
السبت 05 فبراير-شباط 2011 03:39 م

أتفق مع الكثير من الكتاب أن اليمن ليست تونس فلكل حالة وطقس – واليمنيون لا يرون أنفسهم في ماحولهم- كما يقول الكاتب محمد العلائي – وليسوا مقلدين كما يدعي البعض – بل هم سابقون وما زلنا نتذكر المظاهرات التي شهدتها العاصمة صنعاء في 2005 عندما رفعت أسعار الوقود وسقط فيها أكثر من 11 قتيلا على يد الشرطة

التي هي في خدمة الشعب – أو ما يسمى قوات مكافحة الشعب – وعلى مدار بضع سنين والشعب في كر وفر مع النظام من أجل لقمة العيش والحريات المسلوبة – والحاكم لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى يريد أن يحكم قبضته وينمي ثروته فيجلد ظهور الناس صباح مساء بالجرع ومصادرة الفضاءات التي يتنفسون فيها وهم يرددون أحد أحد ومازال طريا في الذاكرة التعميم الذي نزل من وزارة الاوقاف بإغلاق المكبرات الخارجية ( مع تحفظي على المووايل التي تنظلق قبل صلاة الفجر كأنها مناحة ) ومسوؤل الاوقاف الذي قال لي وجها لوجه – بعد استدعائي – الى الوزارة أن الفندم ( أحمد يزعجه صوت بلال –  وبعد سنة صودر المسجد بكل ممتلكاته تحت وطأة الأطقم العسكرية ومذكرات الاعتقال التي تصدرها وزارة الاوقاف الموقرة وليس ببعيد عنا اختطاف الاخت المناضلة توكل كرمان في منتصف الليل من يد زوجها وأمام بيتها ومن قبلها عبد الكريم الخيواني وعبد الاله حيدر وفهد القرني وغيرهم ويأتي الأخ الرئيس الان ويدعي أن المستبد في تونس ليس كالمستبد في اليمن لأن هذا الأخير لم يتعرض للمساجد ولم يروع الأمنين ولم يجلد بلال ويصادر حريته بالضغط عليه بشتى الوسائل سواء بالمال أو بالعيال أو معزوفة العفو بعد الاعتقال

ولست بصدد الحديث عن هذا ولكني أردت أن أنعش الذاكرة قبل أن أتحدث عن الفروق التي بين اليمن وتونس من جهة المستبد بهم أما المستبد فهو هو أنى اتجه وأنى ذهب لاهم له إلا مصادرة الحلقة التي فضل الله بها الأنسان على سائر المسخرات ليصل في نهاية المطاف الى ادعاء ( أنا ربكم الأعلى ) مع أختلاف في درجة التدني الى هذا المنزلق وسوف اخصه بمقال آخر

ولعلي لا أستطيع حصر هذه الفروق ولكني سوف أعرج على أهمها عسى أن تؤخذ في الحسبان لدى الضحية والجلاد

ومن هذه الفروق أن المستبد في اليمن نحج في تجهيل المستبد بهم على المستوى العلمي والثقافي والمعرفي والتقني وحتى على مستوى القراءة والكتابة نجاحا لم يظفر به صاحب تونس فاليمن الاعلى معدلا في نسبة البطالة في الشرق الاوسط وكثير من الشباب الجامعي لايستطيع أن تكتب ويقرأ بشكل سليم ناهيك عن طلاب المدارس فالشهادات دخلت عندهم سوق المزاد وأكبر صحيفة في اليمن لاتزيد مطبوعاتها عن 40 الف نسخة من العدد الواحد في أحسن الظروف وينتهي المطاف بجلها لفافة للسندوتشات في المقاهي والبوفيات في إشارة من الناس أن الخبز شغلنا عن القراءة وأما على المستوى المعرفة الالكترونية والتقنيات الحديثة فعدد المشتركين حسب بعض الصحف التي تتقرب بتقاريرها الى الحزب الحاكم يصل الى 330 الف مع تحفظي على هذا الرقم

وأما بالنسبة للمستبد بهم (في تونس سابقا) فهم على جميع هذه المستويات أحسن حالا مقارنة بالمستبد بهم في اليمن وقد لعب الاعلام الالكتروني في ثورة التونسية دورا لا يخفى على أحد وقد حاول المستبد أن يقطع عنهم كل وسائل الاتصال ولكنهم نجحوا في التغلب على ذلك الى حد ما فلا بد أن يوضع هذا في الحسبان

ومن الفروق التي بين الجانبين التركيبة الاجتماعية – فاليمن لايزال محتفظا بالطابع القبلي – بما فيه من سلبيات وايحابيات – ولا يزال حضور سلطة القبيلة مهيمنا على الكثير من مفاصل الحياة في اليمن ويعقد عليه الولاء والبراء في الكثير من الفعاليات – ويٌقرأ هذا المحاور من زوايا متعددة فهو من جهة يصب في صالح حركة التغيير إذا أخذ في الاعتبار أنه محور توازن بين انتصار القبيلة لافرادها وجنوح المستبد للنيل منهم مع الأخذ في الاعتبار أن القبيلة تملك قوة دفاعية من الكلاشنكوف الى راجمات الصواريخ ومن جهة أخرى لايصب في صالح أحد إذ يخشى من تحول اليمن الى نزاعات قبلية متصارعة على الحكم - مع أني لا أجد له رصيدا في التجربة اليمنية – وقد مر اليمن بظروف مماثلة وكانت القبائل أعقل وأحكم من يجعلوا البلاد في مهب النزاعات القبلية

ومن الفروق التي بدت واضحة للعيان المذهبية والطائفية فاليمن مزيج من المذاهب والطوائف – ولا يزال النظام فاقد للسيطرة على مناطق التواجد الحوثي ولا تزال الجبهة مفتوحة مع قوم يؤمنون بأن الحكم في البطنين لا في النهدين على حد تعبير بعضهم – ولا تزال جراح القاعدة تنزف بعد الحرب التي اعلنها النظام عليها بضوء أخضر من حامية السلام في الشرق الأوسط وهم يتربصون بهذا النظام ليصيبوه في مقتل – مع عدم تجاهل العداء العقائدي بين القاعدة والشيعة – ووجود هذين النقضين في المنطقة – خاصة القاعدة – يجعل الأمريكان أشد الناس حرصا على استقرارالوضع في اليمن وبالتالي تقديم المزيد من الضغوط على النظام الحاكم ليقدم التنازلات تلو التنازلات لصالح الشعب المطحون والمعارضة السلمية وهذه تصب في صالح حركة التغيير وحركة المطالبين بالحقوق إن تم التعامل معها بشكل جيد

هذه بعض الفروق التي استقرأتها ولي وقفة في مقال لاحق عن الفروق بين المستبدين