بلاغ إلى الرئيس.. حتى لا تكون بطل الوحدة والانفصال
بقلم/ احمد طه خليفة
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر
الأحد 18 إبريل-نيسان 2010 04:39 م

قبل أكثر من 300 عام كانت اليمن في منطقة صنعاء وما حولها تعاني من انفلات أمني وقضائي خطير ولم يكن للناس أمام واحد يذهبون إليه لينصفهم ويقيم العدل بل كان هناك عدد من الأئمة في صنعاء نفسها .. عندها تداعت القبائل وقامت بتدوين قواعد في التعامل فيما بينها ولحل منازعاتها وسميت تلك القواعد بقواعد السبعين .. كانت تلك القواعد العرفية حلا لمواجهة تدهور الأمور وضياع أرواح وحقوق الناس مع أن من كتبها واتفق عليها هم كانوا أصحاب اليد الطولى في كل المشاكل التي كانت تقع وكتبوها على اساس قدرتهم على تقديم الحلول وليس على أساس إنصاف الناس.. وبمرور الأيام والسنين كانت دائرة الإنتشار لتلك القواعد تزيد وتتسع والقواعد نفسها تزيد وتنقص ويتم الالتفاف عليها ويتم بها الالتفاف على الشرع وزادت من التراتبية الطبقية في اليمن ..ولم تتدخل دولة الإئمة لتعطيلها بل شاركت في استمرارها ولم تحاول دولة الجمهورية وقفها بل استولى حماة تلك القواعد على كل شيء في الدولة حتى قانونها ووصلت هذه القواعد -التي صنعت عند ضياع القانون- إلى بيت القانون مجلس النواب وأصبحت هي المهيمنة على شكل ونوع وعنوان التعامل بين الناس لتؤكد أننا لسنا من مواطني دولة القانون بل من مواطني دولة انتهاك حقوق المواطنة باسم العادات والتقاليد والمصالح ..

المسألة يا رئيس الجمهورية أن مجلس النواب الحالي قد حدثت فيه الكثير من المهازل الحقيقية والتي لا يقبل شعب يحترم نفسه أن تصدر من ممثليه فهم يعكسون واقعه هو من الاحترام والتحضر أو العكس.. ومع ذلك فكل تلك التصرفات الغريبة كان يمكن اعتبارها تصرفات فردية يتحمل مسؤوليتها أصحابها ولكن عندما يكون التصرف بهذا الشكل الجماعي فهنا يجب أن يتدخل الجميع لوقف هذا التدهور القيمي الخطير الذي لا يبشر بالخير لهذا البلد..والمشكلة ليست في مجلس النواب فقط..

يا رئيس الجمهورية إن مسألة اعتداء شخص على آخر تحدث في كل زمان ومكان وتصرف كتلة الحديدة تصرفا يبدو صحيحا في المطالبة بحل المشكلة وحل جذورها الحقيقية وهو تقرير لجنة المجلس الخاصة حول نهب أراضي الحديدة ولكن عندما تتقدم كتلة صنعاء بطلب التحكيم مقدمة عشرين بندقية آلية فالموضوع أصبح ليس فقط اعتداء على نائب أو نهب أراضي محافظة ..الموضوع عدم الاعتراف بالدولة وقوانين الدولة النافذة من قبل أعضاء في مجلس نواب الدولة إما لأنهم لا يحترمون تلك القوانين أو الدولة وإما لأنهم يرون أنهم أعلى من القوانين ومن الدولة نفسها..

ولي الحق في أن أسأل كمواطن من هو الانفصالي الحقيقي في هذه الدولة ؟؟ هل هو المتظاهر البسيط أم هو من يعطل الدولة ووجودها وقوانينها بفرض قطاع في أحد الطرقات أو استغلال وجاهته في تجاوز قوانين الدولة وفرض قواعد واعراف جهوية على كامل البلد .. هذا إلى جانب النهب والسلب المتورط فيه هؤلاء وغيرهم والتي كشفت عنهم التقارير التي خرجت عن اللجان المستقلة والخاصة والرئاسية وغيرها..

ولي الحق في أن أسأل كمواطن من هو الوطني الحقيقي في هذه الدولة هل هو المواطن البسيط الذي رفع شعار الانفصال عندما ضاقت به السبل وحرم قوته وحقه هو ومن يعول ؟؟ أم هذا المتغول الذي يمارس كل سلطاته المستمدة منك لالتهام هذا الوطن ومقدراته ويفرض حقائق الكراهية والمناطقية والجهوية والظلم الذي لايمكن علاجها بزيارات ميدانية يرتبها هؤلاء لك وأنت تصدقهم أو تريد تصديقهم..

يا ولي أمر العباد يمكن أن نسمي نهب ال10 % من أراضي منطقة استيلاء ولكن عندما يتم نهب ال90 % من مقدرات وطن ومنازعة الناس فيما تبقي فلا يسمى هذا استيلاء بل احتلال بل إن الاحتلال قد ينتهي برحيل الغازي لكن عندما يحتل الوطن أبناء الوطن ويمارسون كل هذا التجاوز لدستور وقوانين الدولة في كل المجالات تصبح المسألة مختلفة حتى لربما لن يجد فقهاء القانون لها تسمية.. ولكن في صميم أعماقي أؤمن أن هؤلاء هم الانفصاليون الحقيقيون وهم من يقودون البلد للهاوية وهم من سيجعلون منك يوما رجل الانفصال كما كنت يوما رجلا للوحدة ..

يا ولي أمر المسلمين في هذا البلد المسألة ليست مسألة بسيطة ولست أضخم حالة شاذة حدثت هنا أو هناك بل هي انعكاس لكل حالة السوء التي تعاني منها بلادنا ولا أعتقد وأنت تؤمن بحتمية الرحيل يوما ما عندما يأتي أمر الله - والعمر يمر سريعا- لا أعتقدأنك تسعى للقائه وقد مات رجل في أحد المستشفيا ت لأنه تناول دواء مهربا تستر على مهربيه أحد النافذين لديك.. لا أعتقد أنك ترضى بأن تلق الله وعشرات الآلاف من أصحاب الأراضي والحقوق المنهوبة في الجنوب والحديدة والوسط ووووو يتعلقون برقبتك أمامه سبحانه وتعالى مطالبين بأخذ حقهم منك لا من غرمائهم لأن غرماءهم كانوا من رموز دولتك .. لا أعتقد أنك يمكن أن تلقى الله راضيا وقد علمت أن أناسا من رعيتك يعذبون في السجون لأنهم استخدموا حقا إلهيا أعطي لهم بالتعبير عن رأيهم في نقدك أو رفض سياساتك أو رفض من ينفذها نيابة عنك أو يدعي أنها هي أرادتك .. لا أعتقد أنك يمكن أن تلق الله راجيا رحمته وقد علمت أن نساء وأطفالا ورجالا يقاسون جوعا ومرضا وقهرا وظلما في بلد أنت راعيه والمسؤول عنه أمام الله..

لذلك أستحلفك بالله أن تأخذ إجازة من المقربين منك وتحاول إعادة قراءة الأمور والجلوس بين يدي الله متفكرا متأملا مستمعا لمطالب خصومك بحيادية دون الرجوع لمقربيك قارئا لكتاب الله وحديث رسوله مستفيدا من القراءة في كتب التاريخ والفكر والسياسة والادارة ناظرا إلى مستقبل عظيم تنشده لبلدك تحققه فيما تبقى من عمرك وتهيء به لمن ياتي من بعدك .. وبعدها اتخذ قرارك وشكل حكومة تصالح وطني ترأسها شخصية تصالحية مثل القربي وافتح مع الجميع صفحة جديدة واسألهم أن يفتحوا معك صفحة جديدة ويسيروامعك في صف واحد.. وإلا فلا طريق أمامنا إلا هاوية سحيقة أسأل الله أن لا يصل سيرنا الحثيث نحوها .. ولتبدأ بتحرير الاعلام من الاغلال التي وضعت وتوضع حول عنقه واختر معك أناس لم يتلوثوا أو يشاركوا في التلوث فالتغيير لا يكون بصناع المشكلة أصلا والضرر يُزال ولا يُزال بضرر مثلهكما تقول القاعدة الفقهية.. وتفكر ماذا سيقول عنك الناس والتاريخ بعد رحيلك ؟؟ بل ماذا ستقول أنت لله عند لقائه؟؟

أقول قولي هذا واستغفر الله وأسلم أمري إليه وحده وأنا كلي استعداد لمواجهة كل ما قد يحدث لي فالرزق على الله والارواح بيد خالقها وأرجو أن تكون مقالتي هذا براءة للذمة أمام الله (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)..

والحمد لله رب العالمين

asseraat.maktoobblog.com