قراءة لمكسب سقوط المشروع الحوثي يمنيا وخليجيا !!
بقلم/ د.عبدالحي علي قاسم
نشر منذ: أسبوع و 5 ساعات
الأحد 09 يناير-كانون الثاني 2022 10:20 م


هل يذهب النصر حتى النهاية ليتسنى الحديث عن مكسب إستراتيجي لليمن والمنطقة؟ فمع بقاء الذراع الإيراني في اليمن ينتفي واقعية الحديث عن نفس الأمن الإستراتيجي للخليج وأمن ملاحته، ومصادر قوته الاقتصادية والتنموية، وتحديدا في المدى المتوسط والبعيد.
لذلك، فإن إسقاط جاثوم المشروع الحوثي الإيراني، يتطلب تجاوز نفس الحسابات، والأشخاص والمسميات، والتمترسات الضيقة، فمكسب نهاية المشروع الحوثي- إيراني ذو أهمية إستراتيجية في حسابات الاستحقاق الوطني للقوى السياسية اليمنية، والقوى الخليجية على السواء، ولا مجال لموازنة أرباحه وخسائرة، لأن بقاء مشروع إيراني في اليمن، وتعاضم قوته، يعني بالضرورة تهديد المصالح الحيوية والمصيرية لدول الخليج، مثلما أن ضرب تهديد الخطر الإيراني في الصميم، وكسر ذراع إيران القوية والطائشة مكسب إسترتيجي، بحيث لا يمكن مقارنة ذلك المكسب بأي حسابات تكتيكية، وتموضعات حيوية، يمكن معالجة متغيرات الربح والخسارة فيها بنوع من التوافقات، والتفاهمات الأخوية والمصالح المتبادلة.
فأن ينتصر اليمن على مشروع إيران، فذلك مكسب للجيران، الذين يشاركوا اليمن مخاوفها، ومحنتها من مخاطر، وتداعيات هذه العصابة.
الكل يعي الخطر، ويردد واقعية، ليسقط الحوثي، وما دونه مقبول، ولو بأي أنواع العصي المخترعة أو أي نوع من الضروب العفاشية المرغوبة في إطار الشرعية، أو أي مخترعات سلفية، ومسميات مفبركة، المهم يسقط الكهنوت.
لانتجاوز حقيقة أن التحالف كان بمقدوره أن يدعم بقوة نهاية الوجود السلالي المدعوم إيرانيا بغضون أسابيع معدودة، ويضع حدا لمأساته، بيد أن حسابات، وترتيبات اليمن المرغوب حينها لم تكن مناسبة، ومقاسها لا يلبي الطموح، وتلك حسابات ضيقة، دفع ثمنها اليمن وجيرانه إلى حد ما، وألحقت تلك التكتيكات خسائر لا حصر لها في المصالح، والأمن، والتنمية، حتى عادت اليمن عقود للخلف، وتدمير أجيال وتسميمها، ليستقيم الموسم بعد جولات من إعادة ترتيب الساحة السياسية والعسكرية، لتمهيد الطريق أمام قوى يرى التحالف فيها عناوين أكثر ثقة لتمثيل مصالحه وحمايتها، وبعضها يعاد تحسين وجه دورها القادم كالعفاشية الأكثر رغبة، وثقة في حراسة متغيرات المصالح الإسترتتيجية للجيران الحلفاء. ومع كل تلك الحسابات الخاطئة مطلوب أن نستفيد من دروسها، وأن لا نغامر في تكرار الأخطاء، فالتداعيات لا ترحم مصالح الكل خصوصا مع إيران ، وأذرعها في المنطقة.
لا يهم كثيرا في ضوء معطى الخطر الحوثي، أن ينتصر اليمن، بحجم أهداف ثورته، ومخرجات التوافق بين قواه السياسية، لكن على كل حال دعنا أولا ننتصر، فن الممكن، عسى أن يأتي النور من أوساط عتمة الأحداث، المهم دحر جثة الكابوس الإيراني اللعين، والأكثر خطرا على استقرار وأمن اليمن والمنطقة.
أتمنى أن يذهب النصر حتى النهاية وأن لا توقفه الحسابات السابقة، والضيقة، وأن يولد يمن جمهوري في صنعاء وصعدة تدفن معه صرخة الحمير، وتطوى صفحتها إلى الأبد.
بارك الله جهود العمالقة، وأحرار مأرب وأبناء تهامة، وقوة التحالف الجوية لمناجزة عدو الوطن الأول، والأسوء، والأخطر.
_إشارة مهمة في معادلة المعركة وقلبها تماما غلى الحوثي: سحب قوة الحوثي من مأرب وتقطيعها، يقتضي بالضرورة فتح جهنم محو الحوثي من الحديدة. فسحب بعض قوة الحوثي من مأرب يساعد، ويمنح قوة مأرب والعمالقة القادمين من شبوة فجوة مهمة لمواصلة الانتصار ، والتقدم صوب صنعاء، وإسقاط الحوثي فيها.
الحوثي يتهاوى ويترنح للسقوط الأخير، وقيادته مرتبكة، وربما قد لقيت هلاكها، ويجب أن تفتح جبهة الحديدة بكل زخم إرادة التحرير، وتفكيك الحوثي على ترابها، مع الأخذ بعين الاعتبار رصد مخابراتي دقيق لتقطيع إمداد خطوط الحوثي القادمة من صنعاء وجبهة مأرب بالطيران في تخوم الحديدة، لأنها مهمة له أكثر من أي محافظة فهي شريانه حياته الرئيسي، وفي نفس الوقت الانتقال إلى إرادة الهجوم من مأرب نحو صنعاء، ولن يصمد الحوثي أكثر من شهر بالكثير ،،إن توفرت الإرادة الوطنية المتظافرة مع تحالف دعم الشرعية!
أخيرا يمكن القول بكل عمق وواقعية، ان سقوط المشروع الحوثي هو يوم انتصار ليس فقط لليمن الجمهوري الموحد، بل للأشقاء الخليجيين، فذلك يعني الكثير في معادلة المخاطر الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة وأطماعها الخطرة والمدمرة.
بوركت جهود التحرير الجمهورية وعقبى للفرحة اليمنية القادمة وجيرانه. لتكن جهودنا وإرادة فعلنا شعارها دع اليمن ينتصر على المشروع الحوثي- إيراني.