آخر الاخبار

بعد أسبوع من العدوان على غزة.. كيف فشلت إسرائيل في الانتصار؟ وهذه أبرز الخسائر بإسناد صقور الجو ورجال القبائل.. قوات «الشرعية» تنجح في تنفيذ عملية عسكرية نوعية ضد «الحوثيين» بأطراف «مـأرب»..تفاصيل انهيار حاد ومفاجئ للريال اليمني مقابل سلة العملات الأجنبية والفارق يتسع بين صنعاء وعدن.. تعرف على آخر تحديثات أسعار الصرف مصادر في المقاومة الفلسطينية تكشف تفاصيل مقترح إسرائيلي ”مرفوض“ لوقف إطلاق النار ”أبو علي“ يقتحم قرية في المحويت انتقاما لـ”طهران“ وتقرير أمريكي يروي تفاصيل ”ليلة العرة المرعبة“ ”الحوثي“ يعرض على التحالف إيقاف المعارك في جميع الجبهات ويبدي استعداده لمساندته والوقوف بجانبه إتحاد قبائل اليمن يدين الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين تشييع مهيب لجثمان الشيخ ”بن حيدر“ في مأرب بحضور عدد من قيادات الدولة والشخصيات الاجتماعية اعترافات طيار اسرائيلي سابق تفضح جيش الاحتلال من الداخل فيسبوك تعتذر لدولة فلسطين

لو لم يمد أبو حنيفة رجليه
بقلم/ د.زيد شمسان
نشر منذ: 11 شهراً و 26 يوماً
الخميس 21 مايو 2020 10:57 م
 

 يُروى عن الإمام الجليل أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى أنه كان يعاني من آلام في ركبته وقد استأذن طلابه في أن يمد رجليه أثناء إلقاء دروسه في المسجد. وفي يوم من الأيام، إذ برجل كبير السن كث اللحية عليه أمارات الوقار، يلبس ملابس بيضاء نظيفة، أتى فجلس بين طلاب الإمام رحمه الله ورفع شأنه. وعندها قام الإمام أبو حنيفة بثني رجليه إلى الخلف وجلس جلسة التربيع تأدباً أمام ذلك الشيخ الوقور، وقد كان موضوع الدرس عن وقت صلاة الفجر. وكان الطلاب يكتبون ما يقوله الإمام بينما كان الشيخ ضيف الحلقة يرمق ما يحدث في الحلقة باهتمام. وأثناء ذلك وبدون استئذان قال الضيف للإمام: يا أبا حنيفة هل لي أنا أسأل سؤالاً؟ فقال له الإمام: تفضل واسأل

فقال الضيف: متى يفطر الصائم؟ فأجابه الإمام: عندما تغرب الشمس.

فقال الرجل: وإذا لم تغرب الشمس؟!

ّويروى أن أبا حنيفه رحمة الله عليه مد رجليه بعد سماعه السؤال الثاني من الضيف وقال قولته المشهورة: "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه" لأنه أدرك بأن التقدير الكبير الذي أبداه للشيخ لم يكن في محله، وأن ذلك الشيخ ما هو إلا من عامة الناس وليس من جهابذة العلم كما كان يتوقع في بداية الأمر.

وهنا أقول يا ليتك تمعنت قليلاً في سؤال الشيخ الوقور يا أبا حنيفة ولم تمد رجليك مباشرة، فلو أنك افترضت عدم غياب الشمس وأعملت فكرك في المسألة فستفيد المسلمين المتأخرين من بعدك وخاصة من يقيمون في المناطق التي تقع في القطب الشمالي أو المناطق القريبة منه التي إما تغيب عنها الشمس كلياً بشكل متصل أو تظهر فيها الشمس كلياً بشكل متوالي في فصول السنة التي يصادف فيها حلول شهر رمضان المبارك، بحيث لا يتم تمييز الليل من النهار. فلو لم يتسرع الإمام وأعمل عقله قليلاً لكان وفر الكثير والكثير عن الخلف من هذه الأمة ولأفتى قياساً بما يراه حول هذه النازلة التي يعاني منها المسلمون في الوقت الحاضر. ولكننا نعطي لإمامنا الجليل العذر في ذلك، كونه لم يكن يعلم أن الشمس قد تغيب بالكامل عن مناطق معينة من الأرض لعدة أشهر من السنة وكذا تظهر بالكامل لأشهر أخرى من السنة.

في حياتنا اليومية هناك الكثير والكثير ممن يتسرعون في الحكم على الأشياء ويدعون العلم الرصين بحقائق الأمور وخاصة في مجال العلم والتعليم: فمهلاً مهلاً، فالحكمة تقول "ليس هناك سؤال غبي"، وقد كان سؤال الشيخ الوقور في محله، فربما كان هذا الشيخ الضيف قد سمع عن بلاد لا تغرب فيها الشمس فأراد سؤال الإمام عن تلك الحالة الفقهية. وهذه الظاهرة: نعت الأسئلة بالغبية أو إلصاق صفة الغباء بطالب ما، تحصل كثيراً في دولنا العربية وفي كل مراحل التعليم سواءً كانت مدارس التعليم العام أوحتى في مراحل التعليم العالي المتعددة، فمطلوب من المربين والمعلمين والأساتذة التريث والتصبر وتقبل أسئلة الطلاب بقلوب رحبة وسعة صدر طالما أن هدفهم صناعة أجيال للغد وتطوير مهارات قادة المستقبل الذين بلا شك من يعول عليهم في بناء دولنا وشعوبنا.

"فيا ليتك يا أبا حنيفة أجبت الشيخ ومن ثم مددت رجليك".

رضي الله عن أئمتنا أجمعين ووفق الجميع.

د. زيد شمسان