لماذا نرفض دور الإمارات؟
بقلم/ موسى عبدالله قاسم
نشر منذ: شهر و 9 أيام
الأربعاء 10 يوليو-تموز 2019 07:40 م
 

موسى عبدالله قاسم

الإمارات دولة عربية شقيقة ظلت حاضرة في الوجدان الشعبي اليمني خلال العقود المنصرمة جراء ما يُشاع عن جذور حكامها "آل نهيان" السبئية اليمانية، ولأن اليمني منذ الأزل فخور بأصله شغوف بانتمائه السبئي الحِمْيَري، فإنه ينظر إلى كل منتمٍ لقبائله المتباعدين كما لو أنهم أقرب المقربين إليه دما ولحما.

كان للإمارات مكانة خاصة في قلوب اليمنيين رغم ما أحدثته حرب الخليج من قساوة في التعامل مع "الجنسية اليمنية" حيث أصبح التعامل مع اليمنيين مماثل للوافدين القادمين من الدول الشرق آسيوية، حتى وصل بأشقائنا في الإمارات إلى استثناء اليمنيين من الحصول على الفيزا أسوة بالأجانب كما توضح البيانات الرسمية الصادرة عن جهاتها المختصة.

مع استيلاء مليشيات الحوثي على الدولة اليمنية في العام 2014م كان اليمنيون في حالة ذهول لما حل بدولتهم وجمهوريتهم وهم يشاهدون الكهنوت الإمامي يعود مجددا لإسدال ستار ظلامهم على اليمن بعد نحو نصف قرن من العيش في كنف الجمهورية التي أزاحت هذا الستار ومزقته صبيحة الثورة السبتمبرية الخالدة في العام 1962م.

وبرغم كل الأقاويل والحكايا عن الدور الإماراتي في دعم جماعة الحوثي السلالية بغية التخلص من كيان سياسي بعينه، وهذا ما أثبتته الأحداث فيما بعد، نظر اليمنيون إلى مشاركة الإمارات في التحالف العربي لاستعادة شرعية الدولة اليمنية كما لو أنها لم تقم بفعل شيء من ذلك القبيل.

مع انطلاقة عاصفة الحزم، برزت الإمارات كعضو فاعل بقوة في التحالف العربي، وكان هناك الكثيرون ممن شجعوا هذا التدخل، لكنني على المستوى الشخصي لم أكن من مشجعيه لسبب واحد وهو أن تدخل دول الجوار بهذا الشكل سيترتب عليه دفع فاتورة باهظة الثمن على اليمن أرضاً وإنساناً، سواء على المدى القصير أو المدى الطويل،ذلك أن الجار سيفكر بمصلحته قبل مصلحة الآخرين، وتلك لعبة المصالح.

هذا التخوف أصبح واقعا معاشا اليوم بعد نحو أربع سنوات من الحرب، فالتحالف الذي يفترض به استعادة الشرعية وتمكينها من الإمساك بزمام الحكم ساهم بشكل فج في تقويض الشرعية وشل حركتها وضرب سمعتها على المستويين الداخلي والخارجي، وأكثر من ذلك ، اتجه هذا التحالف إلى بسط سيطرته على المحافظات الجنوبية والمواقع الحيوية الاستراتيجية حيث لا تتواجد مليشيات الحوثي، في حين تركت هذه المليشيات تحكم قبضتها على محافظات الشمال وتُحدِث التغيير السلالي العنصري المساهم في ترسيخ حكمها "الموهوب من السماء".

دولة الإمارات كانت اللاعب الأبرز في حال اليمن المزري الذي نعايشه اليوم، ما ولّد شعوراً شعبياً عارماً مناهض لدورها التخريبي، وقد تجلى هذا الرفض بشكل واضح في الأشهر الأخيرة.

 

بالطبع هناك من يسأل، لما نرفض دور الإمارات؟ ألم تقم الإمارات ببذل دم أبنائها من أجل تحرير اليمن من المليشيات؟

الإجابة على هذا التساؤل بسيطة وبديهية، تعالوا لنرصد سويا أفعال الإمارات وكيف ساهمت في قضم الشرعية وإضعافها.

 قامت الإمارات بارتكاب ثلاث حماقات كانت نتائجها كارثية على اليمن:

أولا،ً أنشأت مليشيات مناطقية لا تخضع للسلطة الشرعية التي جاءت لاستعادتها، وهذه المليشيات مشروخة الولاء، فهي لا توالي اليمن كدولة اتحادية ولا الشطر الجنوبي كجمهورية يمنية جنوبية بل إن ولاءها مشطور بين ما يسمى بالجنوب العربي وحكام الإمارات؛ وهذه الجيوش المليشياوية المناطقية ترفض تواجد الشرعية في مناطقة سيطرتها رفضا قاطعا حتى أنها قاتلت الجيش اليمني مرات عديدة لذات السبب!

ثانياً، تحولت الإمارات إلى ما يشبه مجنون متخم بالمال والأسلحة في منطقة معزولة السلاح، هذا المجنون ظن أن بمقدوره ابتلاع البلاد تحت سطوة المال والقوة العسكرية، حيث اتجهت الإمارات للسيطرة على جميع الجزر اليمنية ومواقعها الحيوية وأنشأت قواعد عسكرية دون علم وموافقة الحكومة الشرعية، والأدهى من ذلك محاولتها المتكررة لابتلاع جزيرة سقطرى وبشكل فج وقبيح.

ثالثا، عملت الإمارات على تفكيك كثير من جبهات القتال ضد مليشيات الحوثي السلالية مستسلمة لأوهامها وهواجسها مما تدعيه سيطرة "جماعة الإخوان" ودليل ذلك ما حدث في جبهات تعز ونهم ومأرب.

كل هذه الأفعال الشائنة جعلت أغلب اليمنيين يرفضون دور الإمارات الذي ساهم في إطالة أمد الحرب وزاد من معاناة اليمنيين في الداخل وفي الشتات، حتى أن الكثيرين بدأوا يصفوا هذا الدور بلعنة الإمارات التي حلت باليمن، وهو العنوان الأبرز الذي يتداوله اليمنيون اليوم، مسئولين حكوميين وصحفيين وناشطين، فأية لعنة حلت على اليمن في هذا الظرف الاستثنائي المفصلي الذي تعيشه الأمة اليمنية!