عاصمة ساقطة !
بقلم/ فيصل الطحامي
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أيام
السبت 27 سبتمبر-أيلول 2014 10:35 ص

كل الناس تتحدث عن سقوط عاصمة بكل أركانها في يد جماعة، لم يستغرق السقوط سوى ساعات في دولة سقطت أركانها الأساسية منذ فترة، المثير في الأمر أن ذلك السقوط لم يكن مفاجئ لكثيرين، بل كانوا يستعدون لمرحلة ما بعد السقوط، وكل المتابعين والنشطاء وممن كان يتابع أحداث الأشهر الأخيرة، كان على يقين بأن صنعاء لن تقاوم ولن تأخذ عناء الصد والرد بل سوف تحتل في غضون ساعات قليلة.

بطبعي أكره المؤامرات، حتى وإن وجدت أو اعترف بها التاريخ خلف ستائر مغلقة، فالحديث عن مؤامرة لإسقاط صنعاء لم أضعه في إعتبارات وحسابات، لاسيما في بلد كل الناس تحكم وكل الكبار يحكمون سيطرتهم على البلد ولكل شيخ بلدته ولكل عسكري أفراده ولكل وزير حاشيته، ولكل رئيس حزب أعضاء، فليس هنالك دولة بالمعنى الصحيح وليس هنالك حاكم يحكم حكام!!.

لا أعلم سر تلك الضجة لاحتلال أو سقوط صنعاء؟ لم الناس أخذت الأمر بشكل مفاجئ؟، كان الجميع يعلم بأن اليمن ستكون في نهاية المطاف للأقوى ولمن يفرض سيطرته بالعنف وبالقوة والسلاح والعتاد، لأن اليمن لا يعترف بقوانين ولا نظام ولا دولة ولا أمن ولا شرطة، يعترف بالأقوى، وقس على ذلك صراع القبائل، فالحقيقة الي يجب أن يتقبلها الجميع بمرارتها أن الحوثيين هم الأقوى عددا وعتادا وإرهابا وعنفا وترهيبا، ولم ينتفضوا في ليلة وضحاها بل تم تحويط العاصمة من كل الأتجاهات وقبل ذلك إخضاع شيوخ ومدن مثل عمران لسيطرتهم، فكانوا على أبواب صنعاء لا يقرعون الأجراس آذنين لدخولها، بل كانوا منتظرين (أمر) من صعدة لإعلان سقوطها في أقل من 6 ساعات.

كنت متجها من صنعاء للرياض قبل سقوطها بنحو شهر، ولحسن حظي أن حجوزات الطيران كانت ممتلئة، فاستقليت "النقل الجماعي" برا، قبل أن يصل الباص لمنطقة بني مطر، هنالك اقتنعت بأن العاصمة سوف تسقط وما هي إلا مسألة أيام لترتيب آخر الحسابات، وسوف تترنح تلك المدينة الجميلة في أيدي أناس يدهم أقوى من يد الدولة بأكملها، جماعة فرضت هيبتها في الوقت الذي سقطت هيبة الدولة وجيشها، فكان أسرع سقوط لعاصمة ترحب بكل زوارها بمختلف انتمائهم وعددهم وأشكالهم و دياناتهم .. مسلحين كانوا .. أو عزل.

واقع فرض علينا الآن، لا مناص منه، والهرب من الحقيقة لن ينجوا باليمن من الاحتلال، علينا الإعتراف بأن جماعة أنصار الله باتت ضلع أساسي في اتخاذ القرار السياسي، وعلى الأرض فهي جزء لا يتجزأ من المجتمع اليمني بعيدا عن عقائدهم وتلون أشكالهم، وتصرفاتهم وأفعالهم، فليس لنا الآن إلا اﻹعتراف بأنهم باتوا صناع للقرار، فدعوهم يجربوا حظهم ويأخذوا فرصتهم في العملية السياسية المقبلة، إن فعلوا خيرا فذاك هو المراد منذ سنين طويلة، وإن فعلوا شرا فلن يفعلوا مثلما فعل من قبلهم حتى جعلوا اليمن الدولة الأم لكل عربي يتسول مواطنوها في كل أرجاء العالم، وكل شيئ فيها يخبرك بأنه انقرض وانتهت صلاحيته للإستعمال الآدمي بما في ذلك الأرض التي سقيت بدماء أبنائها حتى أثمرت جيلا يتقاتلون مع بعضهم البعض .. على لا شيئ !