هل تطرد اليمن من عضوية الانتربول الدولي؟!
بقلم/ منير الماوري
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 23 يوماً
الجمعة 25 إبريل-نيسان 2008 07:29 ص

مأرب برس – خاص

من المواقف المثيرة للشفقة على السلطة الحاكمة في بلادنا، أن يصل بها الحال في مواجهة معارضيها إلى تكليف سفير سابق من المقربين من رئيس الجمهورية بالتواصل هاتفيا مع معارضين وصحفيين مقيمين في الخارج لتهديدهم بالانتربول الدولي، وكأن الشرطة الدولية مجرد قسم تابع لوزارة الداخلية اليمنية أو تأتمر بأمر الوزير اليمني.

وعندما وجد المتصل الذي نرمز له بالحرفين ( ض ش) وهما الحرفان اللذان يبدأ بهما اسمه الأول ولقبه، أن اتصالاته المتكررة لا تجدي نفعا في إرهاب المعارضين العارفين بأهداف الانتربول وأسلوب عمله، بدأت السلطة تلجأ إلى نشر تهديداتها عبر الصحف بدون حياء أو خجل من المجتمع الدولي الذي يراقب كل ما يحدث، وهو أمر إذا ما تكرر حدوثه قد يؤدي بلا شك إلى طرد اليمن من عضوية الانتربول لأنها لم تحترم شروط العضوية.

آخر التهديدات التي يمكن أن يضحك منها أي طالب شرطة مبتدئ هو ذلك التهديد الذي استهدف محمد علي أحمد محافظ أبين السابق، ونشره موقعان على الانترنت، أحدهما يموله الأمن المركزي التابع لوزارة الداخلية اليمنية ومالكه عراقي مقيم في اليمن. واحتاطت السلطة لنفسها من الفشل المحتوم في الاستعانة بالشرطة الدولية بالزعم أن الحكومة البريطانية منحت محمد علي أحمد جنسيتها لمنع تسليمه لليمن.

والشئ الذي لا تدركة الحكومة اليمنية هو أن إقحام الشرطة الدولية بهذه الطريقة في تهديد المعارضين سوف يجعل مختلف دول العالم تفكر ألف مرة قبل أن تجيب اليمن عندما تطلب أي مجرم حقيقي لأن اليمن أصبح لها سجل واضح مدعم بالوثائق في المطالبة بمعارضين سياسيين، وترفض الشرطة الدولية الاستجابة لمثل هذه الطلبات غير المسؤولة.

والغريب أن الحكومة اليمنية لم تتورع في الحديث عن تجارة السلاح وتهريبه وهي التهمة التي يمكن أن تحرق مسؤولين يمنيين كبارا بنارها وتجعلهم مطلوبين دوليين فيما لو تم فتح تحقيق دولي بذلك.

ولم يكن الاستاذ محمد علي أحمد هو الوحيد الذي تلجأ السلطة إلى تسريب اتهامات عشوائية ضده بسبب موقفه السياسي، فقبل ذلك جرى تهديد النائب البرلماني يحي الحوثي بالانتربول، ثم جرى سحب اسمه بعد توقيع اتفاق هبرة وعلي محسن في قطر، ومن غير المستبعد أن تعود الحكومة للمطالبة به مرة أخرى في حال فشل الاتفاق السياسي.

بكل بساطة قامت اليمن -بحسب خبر منشور في موقع سبتمبر نت المقرب من السلطة - بسحب طلب اليمن ادراج اسم يحي بدرالدين الحوثي من قائمة المطلوبين للانتربول، بعد ان كانت قامت بتقديم ملف تتهم فيه الحوثي بانه أحد المطلوبين في قضايا جنائية "على ذمة عدد من الجرائم الإرهابية المتورط في ارتكابها، وباعتباره أحد القيادات البارزة في التنظيم الإرهابي المسلح الذي قام بتشكيله مع آخرين." وسبب الطلب هنا كما يفترض سبب جنائي ومبرراته لا علاقة لها باي اسباب سياسية كما سنوضح لا حقاً عند الحديث عن مهام الانتر بول، وخلال الفترة من تاريخ تقديم طلب وضع اسم الحوثي وطلب رفع الاسم فترة زمنية دارت فيها احداث اختلط فيها الجنائي بالسياسي، وهذا ليس ما سنتحدث عنه ولكن ما سنركز عليه هو طبيعة الطلب في ضوء تركيبة الانتربول، ومبررات الطلب ومن ثم مبررات سحب الطلب ومدى تأثير ذلك على مصداقية الدولة. 

أولاً: الانتر بول ومهمته

كلمة (إنتربول) إختصار ( INTERNATIONAL POLICE ) أي الشرطة الدولية ، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ( INTERNATIONAL CRIMINALPOLICE ORGANIZATION  )، مقرها الدائم في مدينة ليـــون – فرنســـــا.

وتظم المنظمة في عضويتها 184 دولة وقد انظمت اليمن الى هذه المنظمة عام 1975م (التاريخ متعلق باليمن الشمالي باعتبار المعلومة منشورة في موقع وزارة الداخلية ومنسوب الى مجلس القيادة وفي كل الاحوال فإن انضمام شطر ملزم بحسب اتفاقية الوحدة للجمهورية اليمنية).

وبالاضافة الى انشطة متعلقة بالعلاقات العامة بين اجهزة الامن فإن المهمة الاساسية للانتربول يتحدد في التعاون مع منظمات الشرطة العربية والدولية في مجال مكافحة الجريمة في المحيط الدولي وتبادل تسليم المجرمين في ضوء الاتفاقيات النافذة

ثانياً: اهداف الانتربول

تنحصر اهداف منظمة الانتربول تأمين وتنمية التعاون المتبادل على أوسع نطاق بين كافة سلطات الشرطة الجنائية في إطار القوانين القائمة في مختلف البلدان وبروح الإعلان العالمي لحقوق الانسان . كما انها تهدف الى إنشاء وتنمية كافة المؤسسات القادرة على المساهمة الفعالة في الوقاية من جرائم القانون العام وفي مكافحتها بالاضافة الى منع الجرائم الدولية وكشفها ومكافحتها وأيضاً دعم جهود الشرطة في مكافحة الاجرام العابر للحدود .

 وبحسب نظام المنظمة فإنه تم التأكيد وبصورة واضحة الى انه (( يحظّر على منظّمة الانتربول حظراً باتاً أن تنشط أو تتدخّل في شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري )). وتبعاً لذلك فإننا امام منظمة دولية محترمة ولها اهداف واضحة وانظمة واضحة.

وعليه فإنه بالاضافة الى الاهداف فقد أوضح نظام المنظمة • أهم الجرائم التي تعمل منظمة الإنتربول حالياً على مكافحتها وانواع والوان النشرات التي تصدرها بحسب طبيعة الجريمة والاتهام حيث تتوزع الوان النشارت بحسب الخطورة بدءً من الاحمر ومروراً بالاصفر والاخضر والاسود والازرق والبرتقالي وبحسب وضع يحي الحوثي فانه قد وضع في القائمة الحمراء مما يعني ان الطلب المقدم كما افترضت المنظمة جاد وخطير، وبالتالي فإنه احتل اعلى درجات النشرات الصادرة عن المنظمة

ثالثا: حالة محمد علي أحمد

ورد في الخبر المنشور في موقع نبأ نيوز ما يلي حرفيا " في سابقة خطيرة، أقدمت الاستخبارات البريطانية بمنح تاجر سلاح يمني "خطير" جواز سفر بريطاني، بعد وقت قصير جداً من تقدم السلطات اليمنية للإنتربول بملف إدانة متكامل، وطلبها بإعتقاله، وحجز أمواله، وتسليمه لليمن لمحاكمته في سلسلة جرائم جسيمة بينها أعمال إرهابية، وجرائم قتل، ونهب وتمرد. وكشفت مصادر قريبة من تاجر السلاح محمد علي أحمد- المقيم في لندن منذ فراره إليها بعد حرب 1994م- أنه تمكن من الحصول على جواز سفر بريطاني بتعاون من قبل أجهزة الاستخبارات البريطانية، لحمايته والحيلولة دون إعتقاله، كاشفة النقاب عن وجود إرتباط عمل قديم بينه وبين الاستخبارات البريطانية. "

وإذا ما تجاهلنا التعريض والتهم الواردة التي يعاقب عليها قانون الصحافة فإن محرر الخبر ألحق ضررا كبيرا بالسلطة الحاكمة في اليمن بوصفه لسياسي معروف احتل مواقع قيادية في مرحلة تاريخية سابقة (قبل 1994) في قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم بأنه تاجر سلاح دون دليل، وهي التهمة التي سوف تتوصل الشرطة الدولية بسهولة إلى بطلانها، كما أنها قد تعثر على تجار السلاح الحقيقيين وتعمم أسمائهم على جميع المطارات والموانئ حتى وإن كانوا مسؤولين بارزين في الحكومة اليمنية أو تجارا مقربين من رأس السلطة. أما دور الاستخبارات البريطانية في منح محمد علي أحمد الجنسية فبريطانيا ليست اليمن ولا السودان والسلطة القائمة في بلادنا توجه لمعظم معارضيها تهمة العمالة للاستخبارات الأجنبية لأنها عاجزة عن مواجهة منطقهم القوي في انتقاد ممارساتها الشائنة.

رابعا: حالة الحوثي

قبل تقديم الطلب اليمني للانتربول نشر موقع سبتمبر نت - التابع للجيش – خبر منسوب الى وزير العدل الحالي حيث جاء فيه انه " كشف وزير العدل الدكتور غازي شائف الأغبري عن تحركات يمنية مستقبلية رفيعة تهدف إلى استرجاع يحي الحوثي من مقر لجوئه وذالك بالاستعانة بالانتربول الدولي وعبر توثيق رسمي للجرائم التي أرتكبها خلال الفترة الماضية .

حيث قال ألأغبري لموقع الجيش " سبتمر نت " أن وزارته تنظر إخطارها رسميا برفع الحصانة البرلمانية عن الإرهابي يحي الحوثي من قبل مجلس النواب , وقال انه سيتم إعداد ملف لاستراد الإرهابي يحيى الحوثي فور تسلم وزارة العدل رسميا لقرار مجلس النواب برفع الحصانة عنه وفقاً للإجراءات القانونية وكذا إصدار أمر قبض قهري عليه من قبل النيابة العامة ومتابعة القبض عليه في الدولة التي يتواجد فيها عبر الانتربول الدولي تمهيداً لمحاكمته على التهم المنسوبة إليه في قرار الاتهام الموجهة ضده من قبل الادعاء العام فيما أرتكبه".

وإذا تخيلت نفسي مسئولاً عن جهاز الانتربول وتلقيت الطلب اليمني بالتسليم الذي سيكون عبارة عن ملف مليئ بوقائع تمثل جرائم، ليست عادية ولكنها جرائم خطيرة بالتأكيد ولا يعقل ان الاجهزة الرسمية اليمنية يمكن ان تتجنى او تفتري وهذا ما يثق فيه المسؤل الامني الدولي المقيم في فرنسا وعليه فإن هناك جريمة وتقع ضمن جرائم القانون العام، كما انها جريمة ارتكبت فعلاً وفقاً لمحتويات الملف المقدم من السلطات اليمنية، ودون شك فإن الملف لا يتعلق بوقائع سياسية او عسكرية او دينية او عرقية، لأن رجال القانون والامن اليمنيين يعرفون قوانين المنظمة وتحديداً المتعلق بأنه يحظر على (الانتربول حظراً باتاً أن تنشط أو تتدخّل في شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري). وعليه فإن منظمة الانتربول تسارع الى وضع اسم يحي الحوثي في النشرة الحمراء وهي اعلى درجات الخطورة في المنظمة.

ولكن..بعد عدة اشهر من تقديم طلب القبض على الارهابي-حسب وصف وزير العدل اليمني- يحي الحوثي، يفاجأ المسئول الامني الدولي المقيم في مبنى المنظمة في ليون بفرنسا بأن اليمن تقدم طلب جديد بسحب طلبها السابق وفق الحيثيات التي ساقها اعلام السلطة في اليمن والتي تتضمن ان مببرات الطلب الجديد هي (في إطار إظهار حسن النوايا لتنفيذ اتفاق إنهاء الفتنة في بعض مناطق صعدة).

وعندها سيكتشف مسئولي جهاز الانتربول انهم كانوا ضحية ثقتهم في مصداقية ما قدمته الاجهزة الرسمية اليمنية لهم، وان الموضوع ليس سوى موضوع سياسي وفي احسن الاحوال خلاف فقهي /ديني وليس له علاقة بالقانون الجنائي والجرائم الواقعة ضمن مهام الانتربول وأن من قدموا لهم الملف كانوا عبارة عن موظفين امرهم مسئولهم باستخدام الانتربول كورقة للانتصار على خصومهم السياسيين، وبالتالي فإن عليهم الحذر عند التعامل مع اي طلبات قادمة لليمن.

 من نحن...

من نحن، ما طبيعة النظام السياسي الذي يحكمنا، كيف يمكن ان نبرر للعالم ما يجري لدينا، وكيف يمكن ان نقنعهم بأننا دولة تمتلك مؤسسات وتخشى على سمعتها مكانتها، كيف سيتسنى لنا ذلك ونحن نتعامل مع القضايا القومية بخفة ونتعاطى مع مواطنينا ومطالبهم باستهتار، ونستخدم المنظمات الدولية والاقليمية في قضايا شخصية ومزاجية لا تتعدى التنكيل غير المسؤول وغير اللائق.هذه اسئلة لا تحتاج اجابات ولكنها تحتاج الى مواجهة مع النظام الذي لا يستحق ان نعطيه صفة نظام ولكن يمكن استعارة اي مصطلح يستخدم في وصف العصابات التي تمتلك امكانات مادية كبيرة.