الهرم الرابع
بقلم/ احمد رناح
نشر منذ: 6 سنوات و 7 أشهر و 16 يوماً
الجمعة 05 يوليو-تموز 2013 05:11 م

الأهرام المصرية التاريخية ثلاثة ، لكن أمس وما أدراكم ما أمس ولد هرم رابع ، هو أكبر الأهرامات طولا ، وأعمقها جذرا ، الرئيس المنتخب الأوحد في تاريخ مصر مذ 7000 سنة ، وهو الأقصر حكما . جاء الدكتور والأستاذ الجامعي محمد مرسي ليرفع اسم مصر عاليا كما يجب أن تكون ،  فأراد أن يجعل من نفسه معلما يُقتدى به ، فأطلق حرية الإعلام حتى بلغت مبلغا لم تبلغه صحافة وإعلاما في العالم أجمع ، أنت يا دكتور مرسي لم تقتل شخصا واحد ، توقفك طفلة صغيرة فتنحني إجلالا لها ، ويعترض موكبك شابا عاطلا عن العمل فتوقف موكبك وتترجل إليه تقديرا وإكراما ، يعترضون على خطابك في المسجد فتتحاور معهم بالبرهان والدليل ، ولم ترسلهم الى رحلة ما وراء الشمس 

لا يوجد في فترة حكمك معتقلا سياسيا واحدا رغم أنهم أجرموا في حقك ، أنت أيها العظيم تسلم على ضابط الشرطة الذي اعتقلك أمام أبنائك وابتسمت له ولم تنتقم وكنت على ذلك قديرا . أنت يا علم الأمة وهرمها ووردة ربيعها العربي الذي لن تذبل أزهاره أبدا ، كنت شريفا ونقيا معهم حتى في خصومتك ، حتى وهم ينقلبون على شرعيتك توصي بسلمية الاحتجاج ، سيدي نم مطمئنا أنت أحد أهرامات مصر الباقية للأبد . لكن سؤالي الذي أرهقني !

من أين تستمد تلك الثقة التي تعانق السماء ، وكأنها مشدودة بحبل إلى الأعلى ؟ من بينهم تزأر كأسد تلتف حوله الضباع فتتطاير من زئيره رعبا وهلعا ، أسألك بالله ما هي الطينة الصلبة التي خلقت منها ، فلم تلن لك قناة ، ولم تهتز لك شعرة وأنت تصدح بخطاب ناري حماسي ورقبتك بين سيوف الجلادين سامقة كجبال الطور العظيمة ؟ لا غرابة ،لقد أنجبتك تلك الأرض التي أنجبت موسى ويوسف ..

عزلك الانقلابيون ، فزغردت نساء بني الأصفر في شرق الكرة الأرضية ، أما في غربها فقد تحولت الليلة السوداء إلى ليلة حمراء ، وأضاءت سماء تل أبيب بالألعاب النارية ابتهاجا وسرورا بعزلك .

عزاؤنا قول ربنا لا تَدْرِي لعَل اللّه يُحْدِثُ بَعْد ذَلِكَ أمْرًا" وقوله " وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ "