إخوان اليمن ...هل وصلت الرسالة ؟
بقلم/ محمد احمد العقاب
نشر منذ: 6 سنوات و أسبوعين و 5 أيام
السبت 29 يونيو-حزيران 2013 04:02 م

بغض النظر عما ستسفر عنه ثورة 30 يونيو المرتقبة في مصر ، وبعيدا عن مصطلحات الشرعية واللاشرعية والثوار والثورة والفلول والبلاطجه ،  فان مصر العظيمة لطالما أهدت لهذه الأمة دروسا تستوحي من ارثها وموقعها ومكانتها في العالم العربي !

ولان مصر ستضع الأمة العربية أمام مفترق طرق فإنها تضع الإخوان المسلمين اليوم أمام امتحان صعب يتحدد بموجبه مصيرهم ومستقبلهم لمائة عام قادمة لاشك ولا ريب في ذلك .

فقد استطاعت مصر بعد عام واحد كشف حقائق كثيرة وتعرية ذلك الوجه الذي لطالما ابهروا المواطنون البسطاء ببريقه الظاهري وتنظيمه المرصوص ... الذي ظننا ذات يوم ان يكون ذا رؤية في قيادة البلد او أي بلد ، وأرسل المصريون من ذلك رسالة للعالم اجمع وللإخوان على وجه الخصوص بان الخطاب الديني لم يعد كافيا ومبررا في التظليل في ظل غياب التنمية وانعدام الرؤية وتحسين الواقع الملموس فالله سبحانه وتعالى يقول ( كبرا مقتا عند الله أن تقولون مالا تفعلون ) ، وان فلسطين لم تعد شماعة يتسلق عليها احد رغم غيابها عن خطبة الجمعة بعد السلطة ، وان الدين لم يعد بحاجة لأحد بعد ان قال الله سبحانه وتعالى (اليوم أكملت لكم دينكم ) .

وفي الحقيقة ان إخوان مصر سيضعون إخوان اليمن وكل تياراتهم الدينية في موقف محرج جدا لا يقل حرجا عن استخدام أمريكا لهم في تحقيق مصالحها في السوفييت بالماضي وتحقيق مشاريعها بهم في المنطقة اليوم ...والتي لا تلبث ان ترمي بهم في قعر بحر او محيط بعد تحقيق مأربها .

ولان واقع اليمن السياسي يرتبط بعوامل كثيرة بواقع مصر فان إخوان اليمن يبدو الأكثر قلقا من تطور الأحداث في مصر خصوصا أنهم سارعوا بنفس الوتيرة تقريبا من اجل الانقضاض على السلطة مع فارق ان هادي يستخدم في اليمن كمنصة لتحقيق مأربهم تحت واقع الابتزاز والترهيب والترغيب وحضنا دافئا لاحتواء زلاتهم .

وإذا ما نظرنا بتجرد للبنية التنظيمية للإخوان في اليمن التي تبدو في المرتبة الثانية فان الواقع التنظيمي له يبدو ايضا منعدم الرؤية للمستقبل خصوصا في ظل سيطرت التيار القبلي الجهوي فيه على سلطة القرار وهو الأمر الذي حرف مساره أيضا عن الإصلاح الاجتماعي والجانب التنويري والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة .

ما كنا نأمله من الإخوان هو ان يكون لديهم فعلا رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية بعيدا عن التفزلك بالدين وتأصيله ، وان يقدموا نموذجا للعالم خصوصا بعد ان منحهم القدر فرصة ربما لن تتكرر بعد مائة عام ، لكنهم للأسف لم يستطيعوا تقديم ذلك واثبتوا للعالم ان تنظيمهم لا يمكنه تقديم أكثر من محاضرة او حلقة او إدارة مدرسة او جمعية خيرية .

صحيح ان الابتزاز السياسي الذي يمارسه الإخوان على هادي باعتباره من الفلول لا يصل الى حجم الاستئثار الذي قام به إخوان مصر في التفرد بالسلطة لكنني أثق بان طموحاتهم اكبر وعلى المستوى المنظور خصوصا اذا ما نظرنا للقضاء والتربية والداخلية التي أظهرت بعض ملامح الوجه الأخر لهم فضلا عن قضية أمان والخطيب التي أظهرت القناع الأخر .

وكون الأنظار اليوم تتجه الى مصر وربما الى تركيا لاحقا بعد ان حققت أمريكا مأربها في المنطقة فان أمام الإخوان في اليمن فرصة تاريخيه لإعادة ثقة المجتمع بهم تتمثل بتفعيل الشراكة الوطنية والمحافظة عليها بعد الاعتذار للأحزاب التي تم الإساءة اليها ، واعادة هيكلة البنية التنظيمية للإصلاح بما يُمكن التيار المعتدل من المساهمة في القرار ، والحد من سيطرة التيار الجهوي على المراكز التنفيذية ، والمساهمة الفاعلة في بناء الوطن انطلاقا من مصالحه العليا ، والابتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش ، والإيمان بان الوطن للجميع ، واحترام وجهة نظر الأخر وحرية فكره ومعتقده .

ما أتمنى ان يدركه الإصلاح اليوم هو ان المغالطات المدعومة بأحجية الدعوة لم تعد تنطلي على الكثير ، وان المؤتمر رغم انشغاله بأغاني الزعيم (حسب إعلامهم ) والمخلوع حسب إعلامكم ... قد يصحوا من مرقده ليوقع تعاون وثيق مع بعض المكونات التي غدرتم بشراكتها وحينها لا عاصم لكم من الربيع المضاد إلا رأفة الشعب بكم ...ولكم في إخوان مصر عبرة يا أولي الألباب .

مصطفى راجحعن ذاكرة صالح
مصطفى راجح
مشاهدة المزيد