لأنها ثورة...
بقلم/ إلهام محمد الحدابي
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 21 يوماً
الأربعاء 17 إبريل-نيسان 2013 05:32 م

لم أقراء ( الثورة) كتاريخ وحسب، بل كنت أحد الملامح التي شاركت في الثورة، ولأني أؤمن بها يحق لي أن أقول ثورتي، على وزن( وطني) فالياء المتصلة بالذات تشعر الشخص بأهمية ما ينطقه،فيدافع عنه ويستميت من أجله.

من هنا لن أبكي على العرجة الطفيفة التي شابت خطوات ثورتنا، تارة باسم المصالحة الوطنية، وتارة باسم مصالح دول الجوار بالمبادرة الخليجية، وتارة بالحفاظ على المصالح العالمية عبر مكافحة الفساد، لا يهمني كل تلك المتاهات الرمادية، المهم عندي أن تخرج خطوات ثورتي إلى النور،كما بدأنا بوردة بيضاء تتحدى الرصاص، نستطيع أن نواصل الطريق ولو نبتت فيه ألف دبابة قبلية ، أو رصاصة دولية.

يهون أمر العرجة الطفيفة تلك التي لا تزال تزحف في أروقة الحوار، لكن تلك العرجة تصبح مزعجة حقاً إن تحولت إلى كساح دائم عبر تراشق التهم بين رفقاء الأمس، الذين تحولوا فجأة إلى أعداء يتقاتلون على غنائم المعركة، أتساءل حقاً: بأي عين شارك القوم خطواتهم في هذه الثورة!

أؤمن بأن الثورة ليست كعكة لتسرق كما يحلوا للبعض أن يؤطرها،كما أوقن بان رفقاء الأمس الذين تركوا خيولهم في منتصف الطريق من أجل استلاب غنائم لا قيمة لها في الصحراء، سيفقدون قيمتهم في متاهة الطريق، ولعمري لو أنهم يستطيعون أن يعرفوا قيمة السراب الذي يلهثون وراءه لما توانوا عن الصمت والبحث الجاد عن أي بركة ماء حقيقة تنقذهم من الفناء،ولكن الإنسان هو هو في تواريخه المسمارية أو الرقمية !

مؤخراً بتنا نرى الثورة وقد تحولت إلى تهم معلبة تتقاذفها وسائل الإعلام بألوانها، ونرى رموز في الثورة اكتفوا بتنفنيد حجم الخطوات وأشكالها دون أن يدركوا بأن كثير من الخطوات حادت عن الطريق.

ترى ما قيمة أن نخون بعض الشخصيات، ونتمالأ على من يخالفنا الرأي ولو كان على صواب، أو نترك هممنا عن مواصلة الطريق لنكتفي بثورة الشتم والقيل والقال!

أن تقوم مخرجة كخديجة السلامي بصناعة فيلم عن الثورة الهدف منه إساءة لبعض الشخصيات أكثر من كونه عدسة حقيقة عن الثورة، يصيبنا بالهلع من أن الثورة – للأسف- باتت لكثير منا مجرد توكل أو باسندوة، أو عبد ربه، أو بشرى!

 من العار أن تصبح الثورة مجرد أسماء لامعة، فالثورة فعل قبل أن تكون اسم، ولا قيمة لأي اسم إن مات الفعل.

أوقن بأن الثورة إن رغبت بالالتصاق بالأسماء فلا بأس أن نهبها للشهداء، أما أولئك الذين يشاركوننا الظل فالأولى بنا وبهم أن نفقه الفرق بين الفعل والاسم!

همستي الأخيرة: تحتاج أي ثورة إنسانية لكي تحيا أن تعيش في فضاء العقل وتعرف طريقها إلى عالم الفعل، لكن أن تسكن جيوب الأفواه، عندها لن تصبح إلا تاريخ أعرج.