هيكلة الجيش رؤية أخرى
بقلم/ محمد علي الجبري
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر
الأحد 06 يناير-كانون الثاني 2013 10:04 م

أخمدت قرارات الرئيس هادي حمية الشباب المطالبة بسرعة هيكلة الجيش و أقنعت الجانب القبلي و الجانب الممثل بالأحزاب و اهتم بها الجميع فمنهم من سماها بالحاسمة و الجوهرية و منهم من يعتقد إنها بداية المشوار و منهم من يرى إنها لن تساعده في تحقيق رغباته و الحقيقة إن هذه القرارات ليست بالقرارات المستعجلة فقد أخذت الوقت الكافي لدراستها و شكلت لها لجان و مستشارون و خبراء فمنذ توقيع المبادرة و الكل منتظر لهذه القرارات بفارغ الصبر حتى كاد يقتنع بها من تمسهم هذه القرارات بأي شئ و الحقيقية إن معركتنا الحالية هي الصراع مع الزمن فالتأخر ليس في صالح احد

كان الجميع يترقب هذه القرارات و يده على صدره فمنهم من يقول لن اقبل إلا ....... و إلا و منهم من يقول لماذا و الأغلب يضع يده على صدره قائلا اللهم سلم سلم

من وجهة نظري الشخصية أن هذه القرارات جوهرية و شجاعة و تستحق ما نالته من الثناء غير إن هناك بعض النقاط انتظرت طويلا لاستوضح عنها و لذالك سأذكرها لكم في هذه السطور

النقطة الأولى :- وجود فترة زمنية تحدد الهيكلة لمدة 5 سنوات و معروف لدى الجميع إن هيكلة وزارتين بقرار ينتهي مفعوله في غضون 5 سنوات أمر يحتاج إلى إعادة نظر وكأن هذا القرار صنع في يوم و ليلة و لم يأخذ كل تلك الفترة الزمنية و أعدت له العدة فشكلت اللجان مثلت الفصيلين الموالي و المعادي للثورة و مجموعة من الخبراء و الاستشاريين و مع ذلك يوحي هذا القرار بأنه مازال في موضع التجربة و كأنه يقول لنا أنا مستعد لأتغير لكفة من غلب وهذا يزيد من حمية الصراع على الانتخابات فهناك فئات متربصة لتثير الفوضى لأنها لم يدخل في قاموسها معنى سلمية و كان بالإمكان أن يجرب لمدة شهرأو شهرين إما قبل أو بعد الإعلان ليثبت بشكل نهائي على الأقل حتى يخرج الوطن من عنق الزجاجة أو حتى ينفيه قرار آخر فلكل زمان رجال

•أما النقطة الثانية فهي وجود وحدات عسكرية مرتبطة مباشرة مع رئيس الجمهورية

صحيح أنها قد تكون عملية إرضاء لبعض الأطراف و لكن نحن نتطلع إلى رئيس مدني فمن مبادئ المواطنة المساواة بين الجميع في التنافس على هذا المنصب فهل يعني ذلك إننا سنطالب برئيس عسكري حتى يتمكن من قيادة ألوية الصواريخ أو القوات الخاصة نتمنى أن تكون وزارة الدفاع بعيدا عن المهام اليومية لرئيس الجمهورية فقد انتهى حكم الفرد ليبدأ زمن المؤسسات و الأصل أن تتبع هذه القوات وزارة الدفاع التي تشرف عليها اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها طبعا رئيس الجمهورية و قراراتها تؤخذ بالتصويت أو على الأقل حتى تسهل عملية الاستلام و التسليم

أما النقطة الثالثة فهي تمكين وزارة الدفاع من مهامها

فقد مكن هذا القرار وزارة الدفاع من أداء مهامها و لكن صدور قرارات جمهورية بعد ذلك بتعيين قادة ألوية يعد تناقضا مع ما سبق فما نرجوه هو دولة المؤسسات و تفعيل منصب وزير الدفاع ليكون مستقلا بقراراته متمكنا من إدارة هذه الوزارة السيادية

•أما النقطة الرابعة فهي التأخر في هيكلة جهازي الأمن القومي و الأمن السياسي

فهيكلة وزارتي الدفاع و الداخلية و إغفال أو تأخير هاتين الجهتين رغم أنهما متغلغلتين في كل أجهزت الدولة المدنية أو العسكرية يعد مشكلة ذات طابع يحتاج إلى حل فوري و اعتقد أن إعادة ترتيب هذين الجهازين من أهم أولوياتنا المقبلة

•أما النقطة الخامسة فهي إلغاء منصبي أحمد علي و علي محسن بإلغاء الفرقة الأولى مدرع و الحرس الجمهوري و لكن المشكلة قد تجذرت أكثر من ذلك فوصلت إلى الأفراد فأصبحت كل فئة معبأة ضد الأخرى فقد تظهر هذه المشكلة في أي وقت و كان الأحرى إعادة توزيع الأفراد و دمج القوى على الأقل في المدن الرئيسية

•أما النقطة السادسة فهي الجانب المالي

فكلنا يعرف مدى الفساد الموجود في هذه المؤسسة و مدى التلاعب برواتب المجندين و هذا يمكن القادة المباشرين من تكديس الثروة وتسخير ولاء الأفراد لهم فمن نعمة الله على الشعب اليمني أن انقسم الجيش اليمني إلى قسمين بينما كان بمقدور كل لواء الانشقاق بمفرده و لذلك أرى أن من أهم الأولويات إعادة رواتب العسكريين عبر المؤسسات المصرفية لمنع هذه الفوضى المالية و إعادة ولاء العسكريين لوزارة الدفاع ومنع التلاعب و التخلص من القوى الزائدة و الوهمية في هاتين المؤسستين حتى يتسنى لقيادة هاتين الوزارتين معالجة أوضاع منتسبيها

•أما النقطة السابعة و الأخيرة فهي أمنية أن تتبنى حكومتنا الرشيدة قانون التقاعد لتضع العبء عن كاهل الذين بلغوا أحد الأجلين كي يأخذوا فترة استراحة و يكتبوا مذكراتهم الشخصية كنوع من توثيق تأريخ هذا الشعب العريق فقد سئمنا مصطلح قائد من المهد إلى اللحد

في الأخير انأ لست عسكريا ولكن يجمعني مع إخواني العسكريين صورة مشرقة للوطن الحبيب شاكرا للجميع سعة الصدر و الاستماع للغير

Aljabree05@hotmail.com