ما بعد الحصانة يكفي للإدانة
بقلم/ صالح أحمد كعوات
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر
الخميس 23 أغسطس-آب 2012 09:10 م

مرت الثورة اليمنية بمراحل لعبت دورا في تحولاتها وخروجها بالشكل الذي خرجت به فقد بدأ الشباب في الخروج الى الساحات والميادين مطالبين بإسقاط النظام معبرين عن ذلك بالوسائل التي عبر بها الثوار في تونس ومصر والتي نجحت في الإطاحة بإثنين من عتاولة أنظمة الفساد والاستبداد في الوطن العربي .

وكان الثوار في اليمن مصرين على إسقاط صالح ونظامه بالطريقة التونسية والمصرية بل بإصرار فاق التصورات وسلمية أبهرت العالم رغم ما يملك الشعب اليمني من سلاح .

واجه النظام الثوار بوسائل عدة عن طريق الإغراء والوعود وأخرى بالتهديد والوعيد وثالثة بالبطش والاختطافات ووصل به الحد الى نشر البلاطجة للنيل من عزائم الثوار بالضرب او القتل او الإهانة ، وكانت أحزاب المعارضة قد أعلنت مساندتها للثورة بعد أسبوعين من بدايتها مما زاد من حنق النظام ومحاولة اللعب على هذا الخط بمغازلة الشباب لترك الميادين بحجة سرقة الثورة من قبل أحزاب اللقاء المشترك ، وفي الوقت نفسه أعلن علي صالح قبوله بالحوار وهو ما رفضه الثوار بكل أطيافهم ومنهم الأحزاب لإدراكهم باللعبة التي يريدها علي صالح .،وكلما توسعت الاحتجاجات عدديا وجغرافيا زادت ردة الفعل من قبل النظام حتى وصل به الحد الى القتل الجماعي ضنا منه انه سيخيف الثوار ويردعهم وهو ما كان العكس تماما فقد انقلب السحر على الساحر ودخلت الثورة في مرحلة جديدة ممكن تسميتها مرحلة تصدع النظام وبداية انهياره من الداخل وتبدأ هذه المرحلة من بعد جمعة الكرامة والتي راح فيها عشرات الشهداء والمئات من الجرحى وهو ما أدى إلى إنشقاقات كبيرة عسكرية ومدنية وحتى السلك الدبلوماسي لم يسلم من الانشقاقات،

وهي الخطوة التي قصمت ظهر صالح وأيقن برحيله ولكنه لا يريد أن يرحل كما رحل بن علي هربا ، او نهاية كنهاية حسني مبارك اعتقالا ، وفي الوقت ذاته رفضت المعارضة الاستجابة لأي صفقات معه ، فلجأ الى دول الخليج وأقنعهم بالدخول كوسطاء لحل الأزمة كم يسميها وظهرت ما سمي بالمبادرة الخليجية التي اقترحها النظام نفسه ليحفظ ماء وجهه وبعد أن رأى مصير أسلافه في تونس ومصر وحال القذافي في ليبيا واقتراب نهايته ، وكان يتصور أن أحزاب المعارضة سترفض التعاطي مع دول الخليج وأنها لن توقع على المبادرة ولكنه تفاجأ بعكس ذلك تماما وكان يضع الاشتراطات والعراقيل المتكررة ليحرج المعارضة والمعارضة كانت تضعه في الشباك حتى وصل الحد به إلى محاصرة السفراء في سفارة الإمارات العربية المتحدة ، وظل يراوغ حتى بعد حادث دار الرئاسة وهو المحطة التي كان لها أثر في استجابة علي صالح في التوقيع على المبادرة فقد فاجأ الجميع حتى القريبين منه وقيادات حزبه بالسفر الى الرياض بعد ان تضمنت المبادرة ما سمي بالآلية التنفيذية والتي كان من بنودها منح علي صالح وأركان حكمه حصانة من المساءلة وإصدار قانون العدالة الانتقالية الذي لا يزال صالح يعرقل صدوره في حين يتمتع هو بالحصانة مع إستمراره في العمل السياسي والانتقامي والتخريبي

فكم من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها صالح وعصاباته من بعد صدور قانون الحصانة في حين ان الحصانة ليست إلا على ما كان قبلها فهو لا يزال يحتجز العشرات من أبناء الثورة ،

وقد قتل جراء قصف الحرس الكثير من أبناء أرحب ونهم وتعز بعد الحصانة ،ورفض الانصياع لأوامر الرئيس عبدربه منصور هادي في كثير من القرارات (الجوية والأمن القومي والهيكلة الجديدة للحرس الجمهوري )، إضافة إلى اتهامه بالوقوف وراء الأحداث التي مرت كتفجير السبعين ودعم الإرهابيين وغيرها من جرائم التفجيرات وأخيرا التحريض على اقتحام وزارة الداخلية ووزارة الدفاع فهل هذه الجرائم كافية لسحب الحصانة وتقديم علي صالح للمحاكمة هو وعصابته ؟