مواطنٌ بينَ لادولةٍ و قاعدة
بقلم/ د. هشام المعلم
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 07 مارس - آذار 2012 07:39 م

ماذا تُجدي اللغــة المطمئنة و التصريحات النارية و ترانيم التحليلات السياسية حينَ يُغطي الدم مساحة تحجبُ المدى أمام أعيننا في مساحة شاسعة من أرض الوطن . دماءُ أبنائنا و أخواننا الذين لم يكُن لهم من ذنبٍ سوى بحثهم عن لقمــة العيش التي أجبرتهم على الإلتحاق بالقوات المسلحة و الأمن .

كم أمٌ ثكلى هذه الليلة ؟ كم طفل تيتم و هو ينتظر عودة والده بأبسط احتياجاته الضرورية و ليس الهدايــا ؟

كم عروسٌ تأرملت في أيام زواجها الأولى ؟؟ كم أسرة فقدت عائلها الوحيد و هي تنتظر أن يعود إليها براتب \"االمهانــة\" أقصد الإعاشة الشهري؟؟ فإذا به يعود محمولاً على نعشه موسوماً بوسام الشجاعة!!؟؟

لم نعد نطالب بـِ \" نووية\" الرئيس المخلوع صالح و لا بإنتهاء البطالة و زوال الفقر كما كان يعدنا في مسرحياته الإنتخابية الهزلية .

سقف مطالبنا في هذه اللحظات منخفض جداً فقط نريد أن نعرف أين هي الدولة فيما يحدث في محافظة أبين و غيرها ؟ و لماذا يُقتل أبناؤنا بدم بارد؟؟ و من المستفيد مما يحدث من قبل العصابات القاعدية؟

كيف أرتفع عدد قتلى أبناءنا من الجنود في يوم 5/6/3/2012 من 22 شهيد إلى 103 و العدد في زيادة حسب وكالات الأنباء ؟

لو افترضنا جدلاً و هذا ليس بصحيح " لأن عصابات ما يسمى بالقاعدة موجودة منذ شهور طويلة و نقاطها منتشرة و عناصرها طليقة , برغم ما سمي بالتطهير , و لا نعلم أي تطهير ذلك الذي كانوا يقصدونه , و لم نرى للقاعدة قتلى و لا مأسورين و لا من أُلقي عليه القبض منهم و لا تحقيقات و لا محاكمات تكشف سرهم و خططهم و مموليهم و من يقف وراءهم في مسرحية التطهير التهريجية تلك التي روج في حينهــا زوراً أن بطلهــا المنتصر من قبل أزلام النظام الساقط قائد المنطقة الجنوبية المُقال / مهدي مقولة\" و أين هي استعدادات الدولة لأي عودةٍ مرتقبة لهم ؟ أقول لو فرضنا جدلاً أن مقتل الجنود في الضربة الأولى كان نتيجة المفآجأة فكيف تضاعف هذا العد د بهذه السرعة و ماذا أعدت الأجهزة الأمنية و القوات لمواجهتهم ؟ كم عددهم؟ ما هي عدتهم ؟ ماذا يمتلكون ؟ من أين يأتون ؟ تمويلهم ؟ معسكراتهم؟ كيف يؤلبون أنفسهم بهذه السرعة ؟ و كيف يقومون بضرباتهم تلك؟

أين هي الدولة ؟ أين استخباراتها؟ أين استطلاعاتها؟ أين جيوشها المجيشة و قاداتها المزينيين بالأوسمة و النياشين و الرتب الرفيعة كجنرالات الحروب العالمية الأولى و الثانية ؟ أين طيرانها و قواتها البحرية التي تقع منطقة الصراع في مرمى أهدافها ؟ أين تذهب تلك الميزانيات الضخمة المرصودة لهم و التي تبتلع قوت الشعب و احتياجاته الضرورية ؟

و ما هي هذه الدولة التي لا تستطيع بعدتها و عتادها و قواتها أن تجابه عصابات من الجهلة و المتخلفين لم تغير فيهم كل الأحداث و المجريات في العالم شئ سوى توغلهم في عالم الجريمة و القبح و السوء؟

و إن كان هناك تحالفات بينهم و بين القوى المناصرة للنظام المخلوع من أمن و جيش و قوات خاصة و حرس ؟ فأين القوات المناصرة للثورة و المهتمة لأمن و سلامة الناس ؟ هل هؤلاء أيضاً متآمرين معهم ضدنا أيضاً؟

أين قبائل المناطق المتضررة ؟ لماذا لا تحمي مناطقها ؟ أعني قبائل أبين و شبوة و يافع \" العواذل و العوالق و آال عمر و آال الدولة و آال الأسود و قبائل يافع العليا و السفلى\" و غيرهم ؟ أين أحفاد مدرم و الأبطال الذين حرروا جنوبنا من قوى الإستعمار البريطاني البغيض؟

أين قوى الحراك المتلهفة فقط على الإنفصال و تخريب كل شئ جميل يمكن أن يقود إلى تقوية وحدة البلاد و دعم الأمن و الاستقرار ؟ لماذا لا يتصدون لمسلحين القاعدة؟ أم أن قوتهم استنفذت في ترويع المواطنين الأبرياء و تخويفهم و هم ذاهبون إلى صناديق الإنتخابات !!؟

إن القلب ليقطر دماً لما آل إليه الحال , تساؤلات كثيرة و كبيرة تدور في مخيلاتنا كمواطنين . من حقهم أن يعرفوا ما الذي يحدث و أن يفهموا جيدا ما الذي يدور من حولهم , و لماذا يقتل أبناؤهم من الجنود , و لماذا يسفك دم سكينتهم و أمنهم و استقرارهم ؟ أليس هذا أقل حق من حقوقهم ؟ أليس من حق المحكوم عليه بالإعدام , أن يعرف و لو سبباً واهياً لما سيلحق به؟

إننا مستبشرون خيراً , أو لنكن أكثر واقعية إستبشرنا خيراً كثيراً, بمنح الرئيس/ عبدربه منصور هادي قوة الشعب , باستفتاء حر لم يتم دفع الناس إليه لا بالإكراه و لا بالشراء و, و حصل على أكثر من 6,600000 صوت لم يحلم بها مرشح من قبل ولم يتوقعها أحد أيضاً , طواعية و بكل حب بحثاً عن الأمن و الاستقرار و الرخاء و حباً في التخلص من المخلوع صالح و أذنابه و إعلاناً وطنياً بالرغبة الحقيقية في يمنٍ جديد.

و استبشرنا خيراً كثيرا بمجموعة القرارات الموفقة التي اتخذتها في الأيام السابقة فنرجوك نرجوك ياسيادة الرئيس ألا تخيب رجاءنا

و نسأل الله العظيم ألا يخيب رجاءنا فيك و أن يصلح الحال على يديك و على آيادي أبناء الوطن الشرفاء ممن تولوا المسئولية في هذ المرحلة الحرجة

خاتمة:

نرجو ألا يصح علينا القول ,, أنــنا امتهنـــا الترقيــع مُنــذُ البدايــات فأعجزنــا القدر أن نُغيــر ما احترفنــا بعد أن شبينــا عن الطـوق.