سننتخب تعبدا لله
بقلم/ فيصل علي
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 12 يوماً
الخميس 16 فبراير-شباط 2012 06:08 م

"انما الاعمال بالنيات" صدقت يا حبيبي يارسول الله فانت معلمنا الاول وليس لنا سوى ما تركت لنا من كتاب الله وسنتك المطهرة ، لم نخرج من بيوتنا مجاهرين بحب وطنا في كل قطر عربي الا وقد عقدنا النية الصادقة ان هذا العمل طاعة لله ورسولة وحنانا بشعوبنا المقهورة .. نعم خرجنا عبادة وتقربا الى الله لاننا نفقه معنى كلمة عبادة ، فهي الاسم الجامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ،فهل ازالة منكر الطغيان ودحر الاستبداد ليس عبادة ؟ وهل كان عبثا؟ لا والف لا كل ما نقوم به عبادة وتقربا الى الله شاء من شاء وسخط من سخط ، نعم نحن مرتبطون بمنهج هذا المنهج رباني بحت وحتى في امور دنيانا التي لا تمض بعيدا عن هذا المنهج فلا انفصال عندنا بين دين ودنيا، وبين عبادة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والثورة ..

 يوم الثلاثاء القادم في اليمن سنخرج تعبدا لله وطاعة لله وتقربا الى الله في انتخابات مرشح التوافق عبد ربه هادي، ايمانا منا بحاجة شعبنا العظيم لهذا الاجراء لنقل اليمن من مرحلة الموت السريري البطيء الى مرحلة الحياة الصحيحية .. في خضم هذه الحياة الممتدة من بعثته صلى الله عليه وسلم تمر بنا الاحداث على محطات كانت لنا عبرة ولم تنسنا طول الفترة اننا اتباع للحبيب المصطفى قائدنا ومعلمنا، وكلما ابتعدت امتنا عن الله اتى من يعيدها لجادة صوابها، انها سلسلة من العظماء يمتدون من المصطفى واصحابه واهل بيته والتابعين وتابعيهم الى يومنا هذا ، وبعد موته عليه الصلاة والسلام لم نصنع له تمثالا لكن امتنا صنعت من سلوكه وتعاليمه ودينه حضارة لم تشهد لها الدنيا مثيلا، وكان لهذه الامة من العزة ماكان وما سيكون..

نحن امة موحدة لا نصنع الاصنام ولا نعبدها سواء كانت حية او ميتة وهذا هو توحيدنا الذي عرفنا به كامة موحدة للخالق وسنظل على هذا الحال الى ان نلقى الله، وكلما قام فينا رجال دعوا الى الله ومكنوا لدينه في الارض احببناهم بحبهم لله ورسوله وقربهم من منهجه ولم نصنع لهم تماثيلا ولا جفان..

 في العصر الحديث كادت الامواج العاتية تقتلع الامة لكن السلسلة الممتدة من المصلحين لم تنقطع فكان جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا الى ان وصل الامر الى الامام حسن البنا الذي اخرج للامة حركة وجماعة تلتزم بمنهج الله وصنع تنظيما دقيقا احيا به الامة ، هذا التنظيم في حقيقته ليس وليد القرن الماضي لكنه يمتد من بعثة النبي الى اليوم، فجماعة المسلمين باقية والفريق الذي يتفقه ويعلم قومه طريق الحق باق الى قيام الساعة.. لم نصنع لامامنا الشهيد تمثالا، لكننا مضينا بمنهجه نحو العالم وها هي ثمار دعوته تهز الدنيا شاء من شاء وكره من كره.

في اليمن الأعلام كثيرة تمتد الى الامام الشوكاني وابن الامير الصنعاني، لكن اتصال عبده محمد المخلافي في الستينات من القرن الماضي بسيد قطب وجماعة الاخوان الملسملين في القاهرة كان له الاثر لما بعده ،فقد نقل المخلافي تنظيم الاخوان الى اليمن بشكل منظم ،فهو المؤسس الفعلي للتنظيم الذي انبثق عنه حزب الاصلاح في سنة 1990 ، وكلنا نكن للمخلافي الشهيد كل الحب والتقدير فهو قائدنا في اليمن بلا منازع ،لكننا لم نصنع له تمثالا ،وانما نشرنا افكاره لتصل الى كل بيت يمني.. واتى من بعده قادة محنكيين صنعهم على عينه، الى ان جاءات الثورة فلبينا النداء الذي هز اليمن وخرجنا مع كل القوى الحية رافعين رؤوسنا نحو التغيير وانهاء الاستبداد، وكلنا ثقة بمبادئ حزبنا العظيم وتيارنا القويم، دفعنا الفاتورة من اموالنا ودمائنا وجهدنا الذى لا يخفى على احد واستنفذنا جزءً من طاقتنا الكامنة وكشفنا الكثير من اوراقنا لنرجح كفة الثورة وقصمنا ظهر الاستبداد وضربناه بين قرنيه فخر من علٍ..

خرج المدنيين والعسكرين مؤيدين لهذه الثورة العظيمة وكل ذلك طاعة لله وعبادة لله ورحمة بشعبنا وحنانا باهلنا المساكين المغلوبين على امرهم.. لم نهب احدا ،ولم نخش احدا وايدنا في ثورتنا هذه رجل من اعظم رجال اليمن على مر التاريخ وان كان قد تعرض شخصه لحملات التضليل الاعلامي والتزييف الممنهج الا انه يظل اعظم الرجال واوفاهم لليمن بلا منازع.. هذا الرجل هو اللواء علي محسن الاحمر قائد ومؤسس الجيش اليمني.. وان قال اخونا شوقي القاضي سنبني له تمثالا فهذا من باب حبنا لهذا الرجل والامر مجازا ، فنحن موحدين وبناء التماثيل عندنا فيه نظر، وليس لدينا اشخاصا مقدسين مهما كانوا عليه من العلم والتقوى والقوة والخلق، كل ما لدينا هو حبا لهم يملأ الافاق لكنه بلا تقديس ولا تأليه.. واستغرب من قيام الحملات السخيفة ضد القاضي مع ان كلامه ياتي على سبيل المجاز لا غير .. والحملة على القاضي ليس لما قاله بشان التمثال ولكنها لمواقفه ولانتمائه فلا ينخدع بها احد.

هذه الانتخابات ستنهي عصرا من الحملات المشبوهة التي افلح فيها النظام لانه اعتمد على قال وقالوا ووجد له بعضا ممن لا نفع فيهم يتناقولون اخباره وكانها حقائق لا تقبل الجدل.. بعد الانتخابات الرئاسية ستنطفي اذاعات الشر المتحركة سيهمد بريق الكذب المزيف وسيبدأ الجميع خوض حياة جديدة في ظل وضع اجد.. سيلتفت الجميع الى بناء الدولة وان شذ احدا فسيجني على نفسه لانه سيكون وحده منفردا ضد الشعب، ولن يلفح احدا يقاوم ارادة شعب.. من يقومون بالعبث او من يحبوا ان يعبثوا هذه الايام لايقاف الانتخابات الرئاسية او محاولة ايقاف عجلة التغيير فانهم واهمون ونقول لهم ليس امامهم الا التوقف عن العبث وان شائوا فليقاطعوا الانتخابات لكن بلا اثارة القلاقل بين الناس فالوضع لا يحتمل المزيد من العبث .

العابثون اليوم يقفون ضد الشعب وضد القوى الاقليمية والدولية فلا فرصة لهم في مساعيهم الغير موفقة وسيلحق بهم العار اشخاصا وجماعات خاصة اذا تواصلت حماقاتهم في العنف والارهاب لاجبار الناس على ترك العملية الديمقراطية التي ستنهي امالهم في تقطيع البلاد وتجزئتها الى كانوتنات متعددة.

لا خوف على اليمن ولا خوف على الانتخابات ولا ضير من الحملات التي تستهدف ثورتنا وقادتنا واحزابنا، فالتضحيات الجسيمة تستحق النصر في نهاية المطاف ما دمنا على حق فالخاتمة نصرا مؤزرا ..