كلام في الثورة
بقلم/ منير العمري
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 7 أيام
السبت 17 ديسمبر-كانون الأول 2011 09:06 م

دعونا في البداية، نتوجه بالشكر والتقدير والإعزاز للشباب اليمني كونه قام بثورة قلما يجود الزمان بمثلها. ثورة شبابية شعبية سلمية، حد قول الثائرة توكل كرمان في كلمتها في حفل تسليم جائزة نوبل للسلام للعام 2011م.

ورغم الآلم والغصة والحرمان وجور وظلم العسكر والسلطان وفقد الأخوان والآباء والأمهات والخلان، فقد حافظ الشباب اليمني على سلمية الثورة وهذا ما شهد به العالم وهو يرى ويشاهد بإم عينيه شباب أعزل عاري الصدور، رغم وفرة السلاح، في مواجهة قوة عسكرية ثقيلة وبلطجة غير مسبوقة. نعم إنها ثورة سلمية شهد بسلميتها العالم وكانت محط إعجاب القريب والبعيد ومصدر فخر لليمن واليمنيين الذين يحوزون ترسانة ضخمة من الإسلحة بكافة أنواعها وأشكالها، بدء بالصغيرة إلى المتوسطة وبدرجة أقل الثقيلة.

لمن لا يعرف، تقول التقديرات بأن هناك ما بين 40 إلى 60 مليون قطعة سلاح لدى المواطنين في اليمن؛ قد يكون الرقم مبالغا فيه قليلا، لكن الواقع يقول بأن هناك كمية مهولة ومهولة جدا من الإسلحة بمختلف أنواعها واحجامها لدى المواطنين وتصنف بعض مراكز البحوث العالمية اليمن في المرتبة الثانية، مباشرة بعد الولايات المتحدة الإمريكية، بالنسبة لقطع السلاح الموجودة في حوزة المواطنين.

كما لا ينبغي أن يفوتنا في هذا المقام أن ندعو بالرحمة والمغفرة لشهداء الثورة الشبابية الذين سقوا بدمائهم الطاهرة الزكية شجرة الثورة والحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية، وأن نرفع أكف الضراعة إلى الله الكبير المتعال بأن يمن بالشفاء على الجرحى والمصابين. هي ذات الدعوة بالرحمة والمغفرة للشهيد محمد البوعزيزي الذي كان سبب الثورة ومصدر إلهامها في تونس ومن ثم في باقي الدول العربية التي مر عليها قطار التغيير وتلك التي لا زالت في إنتظار القطار.

على الشباب أن يقتنص هذه الفرصة وأن يعض عليها بالنواجذ. الكلام موجه لجيل الشباب لإنه إن لم يستفد الإستفادة المثلى من هذه الثورة في بناء اليمن الجديد، دولة النظام والقانون والمساواة، فإن علينا بكل التأكيد أن ننتظر 50 عاما قادمة كي تحدث ثورة أخرى، وربما أكثر.

الشعب اليمني بكافة فئاته وأطيافه معني بهذه الثورة أيضا فبها وحدها دون غيرها يمكن إخراج اليمن مما هو فيه. وبالمناسبة كل الشواهد تقول بأنه لن تقوم لليمن قائمة إذا ما فشلت الثورة، لا قدر الله، أو أقتنع اليمنيون بربع أو نصف ثورة. الثورة الحقيقية الكاملة كفيلة بتحقيق أهداف الدولة المدنية المتمثلة في الحرية والعدالة والمساواة وإحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وغيرها.

نعم على الشعب أن يدفع وبكل ما أوتي من قوة نحو إجتثاث النظام البائد بكل رموزه وأزلامه وإن يضغط بإتجاه تغيير شامل وأن يعمل على الا يتكرر ما حصل. أظن بأن ما مضى كان كافيا ليعرف الجميع بأن تلك الفئة لم تكن تهتم إلا لمصالحها ومصالحها فقط.

على الأحزاب أيضا أن تقتنص هذه الفرصة وأن تعمل على إعادة بناء نفسها بشكل سليم. وأعتقد جازما بأن هذه الثورة ستتيح لأغلب الأحزاب، إن لم يكن كلها، مراجعة سياساتها وأعادة هيكلة أطرها ومكوناتها. ومن المهم أن تقوم هذا الأحزاب بإفساح المجال أمام الشباب وعلى الوجوه العتيقة أن تختفي وتتوارى عن المشهد لأنها لن تقدم أكثر مما قدمت ولن تفعل أكثر مما فعلت. أعتقد بأن حيوية وروح الشباب وإبداعه وتفوقه كفيلة بضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحزبي المهترئ.

الدعوة هنا موجهة للشرفاء في حزب المؤتمر الشعبي العام المطالبين بإدارة دفة سفينة الحزب في قادم الإيام والتخلي عن القيادات الإنتهازية والمنتهية الصلاحية. لقد قدمت الثورة خدمة عظيمة وسمحت بإعادة الإمور إلى نصابها. فإما إن تقيموا أمور الحزب وإلا فإنه سيصبح جزء من الماضي.

أخيرا، نقول بأن الفعل الثوري يجب أن يكون حاضرا في كل المراحل حتى نضمن أن تتحقق ثورة كاملة وغير منقوصة، ونقول ينبغي أيضا بأن يبقى الحس الشعبي الثوري حاضرا من الآن وصاعدا حتى لا يعيد التاريخ نفسه. ينبغي أن نراقب ونحاسب ونقول للمصيب أصبت وللمخطىئ أخطئت فإما إن تصحح إخطائك وإما أن ترحل غير مأسوف عليك.

وصدق الشاعر إذ يقول:

لن يرتقي شعبٌ إلى اوج العلا مالم يكن بانوه من أبنائه