ثلاثي الفساد المرعب داخل وزارة الخارجية
بقلم/ سعد أبوبكر حاتم
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 17 يوماً
السبت 17 ديسمبر-كانون الأول 2011 06:26 م

هم ثلاثة يسيطرون على وزارة الخارجية ومقدراتها و يتحكمون في مصائر أبنائها.

1-رأس الأمر هو مثقف و أكاديمي يجيد لُعبة الشطرنج والقفز فوق الحواجز. في السبعينات من العمر الذي لم يبقى فيه أكثر مما مضى ، كما لم يتبقى من عمره المهني في الخارجية سوى سنتين وشهرين على أقصى تقدير إذا كُتب النجاح لحكومة الوفاق .

يُعد المسؤول الأول عما يجري داخل الوزارة التي يعرف أين تذهب أعتماداتها و مواردها المالية ،كما يصفه الخبراء برائد التقشف الأول في البلاد ،فقد كان و مازال المسؤول الأكثر أستعداداً للتقشف و التقليص بل حتى إن إضطر الأمر الاستغناء عن كادر الوزارة لأنه إجمالاً يبدو غير مقتنع بقدرات كادر الوزارة لاسيما الصف الأول من الدبلوماسيين المخضرمين أبناء الوزارة ،و لديه الأستعداد لإدارة الوزارة من أقرب مقهى إنترنت.

إذا كان لديك أوامر أو توجيهات عليا بمصلحة غير قانونية فهي مرفوضه لأن قيادة الوزارة لا تقبل الوساطة والمحسوبية إلا في حالة واحدة " إذا كانت عبر من قوى صميلهم "إما شيخ أو مسؤول أو قائد عسكري أو رجل أعمال أو ممن يقدمون الهدايا القيمة أو على الأقل ممن يقدمون الخدمات الجليلة ،عدا ذلك فسيُطبق عليك القانون. أما اذا كنت مواطن عادي و كفء و حالفك الحظ لتحظى بتوجيهات عليا وفق للقانون فلن تنفذ كونها وساطة وفساد.

أما عموده فهو القوي الأمين الذي لم يتبقى من عمره المهني سوى سنتين ويحال للتقاعد ،حيث يتربع على عرش الشؤون المالية منذأكثر من عقد من الزمان ويعطي جل أهتمامه للشؤون المالية ومتابعة إيرادات الدخل القنصلي للبعثات في الخارج و التأكد بأنها لا تذهب إلا فيما خصصت له ،وغيرها من القضايا المالية التي لا تعد و لا تحصى ، لذا فوقته قليل للشؤون الادارية ،حيث يُرهق الموظفين الذين يتوافدون على مكتبه الموقر يومياً بالعشرات للمراجعة في أمور يفترض أن تصلهم و هم على مكاتبهم .

فيما ذروة سنامه هو شخص هاوي للألعاب البهلوانية و لم يتبقى من عمره المهني سوى 20 يوم حسب كشوفات إدارته ويحال للتقاعد، و هو يذكرني بالفنان المصري المشهور محمد سعد ،حيث يشترك الأثنان في أن كلاهما يعيش عالمة الخاص و إن كان سعد المصري يمثل الدور فيما الثاني عايش الدور، ويختلفان في أن سعد المصري يرسم البسمة على شفاه الجمهور ،أما الأخر فيرسم الدمعة على خدود الموظفين .

منذ التحاقه بالوزارة لا تجده إلا في مكانين لا ثالث لهما إما في عمله الحالي بالوزارة أو مبتعث في السعودية و بالذات القنصلية العامة بجده التي تفوق كل بعثات بلادنا في الخارج من حيث الدخل القنصلي.

و السؤال المطروح هنا هو ما السر وراء إحتفاظ قيادة الوزارة بهذا الشخص في نفس المنصب طيلة فترة عملة في ديوان عام الوزارة ؟رغم ان الوزارة مليئة بالكوادر المؤهلة القادرة على القيام بعمله وفق أحدث ما توصل إلية علم الإدارة .

قد يكون السر أنه يدير العمل بعقلية زمان رغم أن إدارته مزودة بالتقنية الحديثة. و لا غرابه إذا أحتفظت قيادة الوزارة به بعد تقاعده من خلال عقد إحترافي من شروطه أن يبقى نفس الشخص الذي التحق بالوزارة عام 1978 دون مواكبه أو تغيير.

كان ما سبق مجرد إطلاله على الإختلالات القائمة في الوزارة و لا يزال في الجعبة الكثير و الكثير من الحقائق و الدلائل التي يعرفها الكثيرون داخل الوزارة و خارجها و لابد من عرضها رغم الرسائل التحذيرية التي وصلتني بأني سأتعرض للمحاسبة و الأذى من قبل قيادة الوزارة و ردي عليهم ببساطة - من يحاسب من ؟- و قول الشاعر " مشيناها خُطىً كُتبت علينا و من كُتبت عليه خُطىً مشاها".

 أكرر الدعوة هنا لكل الغيورين على مصلحة البلد و الوزارة بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي فقد صمتنا ردحاً من الزمن و حان إنجلاء ليل الفساد و كسر قيد الجلاد .

أنا على ثقة بأننا سنرى خلال الأيام القادمة أصواتاً ترتفع و أقلاماً تكتب و ضمائر تصحو ،لاسيما و أنه تجري حالياً جهود جادة من قبل عدد من موظفى الوزارة لايجاد نقابة لتعبئة قوى الموظفين وتنسيق أنشطتهم و الدفاع عن حقوقهم وهذه دعوة لكل موظفى الوزارة لدعم جهود إنشاء النقابة التي نتمنى أن ترى النور قريباً.

حتمية التغيير هي سمة المرحلة الحالية فقد سلم الأخ الرئيس بحتمية التغيير وغلب مصلحة الوطن على مصالحه الخاصة كما يبدو ،فيما لا تزال قيادة الوزارة غير قادرة على تغليب مصلحة الوزارة وموظفيها على المصالح الشخصية. أكرر الدعوة لقيادة الدولة وفي مقدمتهم الأخ المناضل الفريق عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية و دولة الأخ الأستاذ محمد سالم باسندوة رئيس الوزراء للوقوف الجاد على مشاكل الوزارة و تشكيل لجنة تقصي ومحاسبة في إنتهاكات القانون و حقوق الموظفين.

ختاماً قلوا لمن قد تنعم سهمك من الهم باقي .