رسالة إلى إبن عمر.. لقد انضم عيدروس إلى أوصياء الجنوب (اليمني) الجدد
بقلم/ احمد طه خليفة
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 11 يوماً
الأربعاء 14 ديسمبر-كانون الأول 2011 07:12 م

لقد راعني فكرة وتوقيت المقال الذي نشره السيد عيدروس النقيب في شكل رسالة موجهة إلى جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.. ولقد قدم النقيب نفسه وصيا جديدا على الجنوب متبنيا منهج مؤتمر القاهرة الذي يقدم خيارا آخرا للانفصال ولكن بشكل أكثر تهذيبا وأكثر تحايلا على الناس..

ويمكن تلخيص أفكار تلك الرسالة الرئيسة بالتالي

1- أن دولة الجنوب دخلت طواعية إلى دولة الوحدة لكن الشمال أعلن الحرب عليها وخاض حربا في الجنوب استخدمت فيه الفتاوى التي تستبيح دماء الجنوبيين..

2- أنه قد تم تدمير دولة الجنوب التي تمتلك إرثا حضاريا في تقاليد وأنظمة الحكم لا يقل عن 150 عاما!

3- أن الأرض في الجنوب قد تم نهبها وتم تسريح الموظفين عسكريين ومدنيين تأديبا لهم على مشاركتهم في حرب الإنفصال ..

4- أنه تم محاولة مسخ الهوية الجنوبية ..

5- تزوير تاريخ الجنوب من قبل النظام الحاكم ..

6- يرى النقيب أن الحل في دولة فيدرالية من إقليمين..

لكن ما نسى النقيب وغيره الحديث عنه هو عشرات الآلاف من اليمنيين الجنوبيين الذين مورست نفس تلك الممارسات التي ينتقدها ويعتبرها مبررا للانفصال ضدهم وهو يحس بألم أناس ويلغي تاريخ أناس آخرين مارست قبائله وقبائل المتسلطين على السلطة في الجنوب كل أنواع الجور والظلم و الاضطهاد مما يجعل ممارسات صالح ونظامه تبدو ضئيلة وضئيلة جدا إذا قورنت بما فعله قادة قبائل الجبهة القومية والحزب الاشتراكي..

يا سيادة المبعوث المبجل..

لقد نسى السيد عيدروس أنه قد تم تهجير آبائنا وأجدادنا وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم وأموالهم وعقاراتهم وتم تسريح الكثير منهم وهم في الثلاثينات من أعمارهم حتى يتم استبدالهم بمواطنين من قبائل الجبهة القومية والحزب الاشتراكي .. ولم أسمع أن أحداً منهم قد قرر أن يترك المنزل الذي استولى عليه في عدن أو حضرموت أو غيرها من المدن المدنية لأنها حق مملوك لأخيه الجنوبي بل مازالوا يسكنون في تلك المنازل والعقارات دون وجه حق ولعل السيد عيدروس وكثير من قادة الحراك يكونون من ضمنهم..

لقد نسى السيد عيدروس أنه قد استخدمت ألفاظ التخوين والتهديد والإذلال في حق كل من حاول أن يخالفهم ومازالوا حتى يمارسون هذا الإرهاب والتخوين ضد كل من يختلف معهم ولقد استباحوا دماء اليمنيين الجنوبيين دون وجه حق وسفكوا دماءهم بالبطاقة الشخصية وهم الآن يقيمون مهرجانات للتصالح والتسامح ومن له الحق في التصالح والتسامح بحكم الدين والقوانين والأعراف هم أولياء الدم الذين لم يتم الرجوع إليهم.. وأوجه هذا السؤال البريء هل يمكن أن يقوم القتلة بمهرجان للتصالح مع أنفسهم وتفرض نتائجه على أصحاب الحق أولياء الدم حتى ولو كانوا شخصا واحدا؟؟؟؟؟ كما أن كثيرا من قادة الحراك لم يشاركوا في الإنفصال بل كانوا مشاركين مع قوات صالح واستمروا في نظامه حتى تم إحالتهم على التقاعد فتذكروا الجنوب ومعاناة أبناء الجنوب فأصبحوا ثوارا أبطالا!! وأغلبهم من قبائل الحكم قبل الوحدة أليس هذا أمر عجيب؟؟؟

والسيد عيدروس يتحدث عن تقاليد قانونية ومدنية عمرها أكثر من 150 عاما في الجنوب وهو ينافي الحقيقة ويجافيها حيث أن تلك التقاليد كانت في عدن وفي كادرها الإداري الذي تم تهجيره ليأتي أمثال علي عنتر وعلى ناصر وغيرهم من القبليين أنصاف المتعلمين والذين ليست لهم أية علاقة بالمدنية وبالقوانين والذين كانوا يصدرون القرارات بعد كل جلسة قات كما ورد على لسان علي ناصر محمد وهذا ما أثبتته حروبهم القبلية التي أضفوا عليها مسحة أيديولوجية لكنها كانت في الحقيقة حروب قبلية بغيضة يقوم بها مجموعات من الهمجيين وقطاع الطرق..

السيد المبعوث المحترم

لقد تحدث النقيب عن هوية جنوبية حاول النظام الهالك طمسها لكن في الحقيقة لم تكن هناك هوية جنوبية أصلا حتى يتم طمسها لقد حاولت قبائل الحزب الاشتراكي فرض هويتها على كل الجنوب اليمني فأصبحت الهوية ممسوخة وغير واضحة منعدمة الثقافة منعدمة الوعي تعيش يومها ولا تفكر في غدها وحرم أبناء عدن وحضرموت وغيرهما من الترقي في الجيش وفي الوظائف العامة ومن الحصول على المنح الخارجية إلا من رحم ربي وكانت تلك المنح تعطى لأبناء قبائل الحزب الإشتراكي فواحد حاصل على ثانوية أدبي يذهب لدراسة الهندسة في ألمانيا الشرقية وواحد حاصل على ابتدائية يرسل لدراسة العلوم السياسية في روسيا وهذا نتج عنه حالة الخواء الفكري التي عاني منها كثير من قادة الحراك والعمل الاجتماعي والسياسي من الجنوب فكان لدينا علي عنتر وعلي سالم وهيثم قاسم وعبد ربه منصور والقاسمي والكثير الكثير ممن لا يجيدون القراءة والكتابة على الرغم من حصولهم على شهادات عليا وتوليهم مناصب بعضها أكاديمية ..

وإنه من العيب من صاحب القضية والذي يظن أنها عادلة إن يلجأ إلى التزوير في التاريخ والتدليس في المعلومات والنقل فقط حتى يقنع الناس بقضيته لكنه في الحقيقة يجعلها أكثر قبحا وأشد دمامة مما قد يتخيله المرء..

السيد المكرم..

لقد مارس هؤلاء من الفظاعات ما لا يمكن وصفه أو حصره ضد أبناء الجنوب وجاء بعضهم الآن ليوزع الهوية كما يشاء أو يقدم حلول كما يريد فمنهم من يقول باسندوة ليس بجنوبي لأنه في صنعاء منذ 1967 وهؤلاء ليسوا جنوبيين لأنهم غادروا الجنوب في السبعينات وهؤلاء ليسوا جنوبيين لأنهم صومال وهنود أو شماليين .. من أجبر هؤلاء على مغادرة وطنهم فرارا بحياتهم وأبنائهم وكيف نصف أنفسنا بالمدنية ونحن لا نقبل اندماج الآخرين بنا كما اندمجنا بغيرنا .. هؤلاء قد وزعوا فيما يبدوا الأدوار بينهم لكن السيد عيدروس ربما تعجل قطف الثمار فقدم صورة مختلفة عما كان يقدمها منذ أيام..

لقد كانت الحصافة و الكياسة والخبرة السياسية كلها تقتضي أن يؤجل النقيب مثل تلك الرسالة وتقديم مثل تلك الأفكار وكان يجب عليه أن يستثمر مقدار الاحترام والتقدير الذي يلقاه في نفوس الناس في الجمع بينهم على فكرة سواء تراعي المشاعر والأحاسيس والأهداف المرجوة لمصلحة الجميع ..

وأفكار الفيدرالية بإقليمين هي في الحقيقة كونفيدرالية تقود في النهاية إلى الإنفصال .. ولقد قدمت شخصيا عندما كنت أدون بإسم مستعار منذ أكثر من 6 سنوات وبعد مراقبة للأوضاع فكرة دولة فيدرالية مكونة من 5 أو 7 أقاليم وكان مصدر تلك الفكرة في الأساس هو وثيقة العهد والإتفاق وقراءاتي في النظم الدستورية وبحثي عن مخرج لأزمات متفاقمة في البلد وحرصا على إرساء الوحدة بين المحافظات الشمالية والجنوبية المتجاورة وقد قمت بإرسال تلك الأفكار لكثير من مواقع صحف الأحزاب ولكن لم أتلق أي رد ثم بعد سنتين وجدت تلك الأفكار تقدم بالنص كمشروع لرابطة أبناء اليمن ولعله نوع من توارد الخواطر .. لكن تلك الفكرة كانت لتلك الحقبة التاريخية أما الآن فما عادت كل تلك الأفكار تصلح بما فيها أفكار الانفصال أو الكونفيدرالية..

السيد العزيز

لا نريد أكثر من دولة فيدرالية تجمعنا وإخواننا في المحافظات الشمالية بحيث تكون كل محافظة إقليم فيدرالي يمتلك الفرد فيه حقوقا غير مستباحة وحقوقا في الدولة كاملة غير منقوصة وإلا فإنني أدرك أنه في حالة الانفصال أو فدرالية علي ناصر والعطاس وعيدروس نحن مقبلون على تشظي وتمزق ومن حقنا نحن أبناء محافظات حضرموت وعدن وشبوة أن نبحث لنا عن أشكال نظم تناسبنا بعيدا عن من أساء إلينا وهذا ما سيكون أيضا من تعز وإب والحديدة والبيضاء وسنرى 7 أو 8 دول جديدة في المنطقة إن لم يعد كل منا إلى ضميره وإلى تغليب مصلحة الوطن والأمة..

ونحن لا نريد من أحد أن يكون وصيا علينا فلقد مضى ذاك الزمن..

ولعل مؤتمرا لكل المفكرين والناشطين والأكاديميين والكتاب والمدونين من جميع المحافظات الجنوبية وبما يتناسب مع عدد سكان كل محافظة وتركيبتها السكانية الأصلية تقدم فيه الدراسات والتقارير والأفكار هو من ضمن ما يجب أن تقوم به الأمم المتحدة وحكومة الوفاق للوصول إلى رؤية صحيحة لمستقبل القضية الجنوبية دون حديث عن قضية مصطنعة أو عودة شخصيات مقيتة أضرت أكثر مما نفعت وبعيدا عن التعنت والظلم..