ثلاثية الخليجيين .. انحازت إلى صف الهالكين
بقلم/ د. حسن شمسان
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 7 أيام
الأحد 24 إبريل-نيسان 2011 05:03 م

الأنظمة - سواء كانت جمهورية أم ملكية - هي على كلمة سواء وموقف مضاد من الثورات العربية؛ بسبب الخوف من كابوس العدوى فلعل هذا الأخير هو من جعل المبادرة الخليجية رقم (3) تُفصل على مقاس صالح ومملكته، وليس للشعب اليمني منها أي نصيب، فلم يراعى مقاسه عند تفصيلها مع أنه قد أعلن عن هذا المقاس العريض بنزوله إلى ساحات الحرية وميادين التغيير بالملايين، نزل مصمما على هدفه الهام [رحيل صالح الفوري وسقوط النظام]؛ رحيل صالح الذي لم يعد رئيسا إلا على مديرية السبعين في صنعاء، أما اليمنيين - أغلبهم - فقد خلعوه كرئيس لبقية مدنهم، وهم الآن يطالبون برحيله (الفوري) ورحيل أخوته وأبنائه وأبناء إخوته، ولكن الذي جاء مخيبا لآمال الشعب اليمني؛ هو مبادرة الخليجين الأخيرة؛ حيث إنها لم تقف إلى جانب الشعب اليمني الذي يزداد كل يوم قوة وعزيمة وإصرارا على المضي بثورته والوصول إلى هدفه العام والهام؛ رحيل صالح [الفوري] وإسقاط النظام، وسيأتي اليوم – وهو قريب – التي تعظ فيه دول مجلس التعاون الخليجي أصابع الندم، من هذا الموقف الذي زاد آلام اليمنيين وفي الوقت نفسه خيب أمالهم، ويجوز لنا هنا أن نستثني دولة قطر من هذه الخيبة وذلك الندم؛ إذ هذه الأخيرة كانت صريحة بما يكفي بإعلانها عن بنود المبادرة رقم (1) التي نصت صراحة عن تنحي الرئيس وهذا يكفي لتنال قطر حب الشعب اليمني؛ فهي الوحيدة - من بين دول الخليج - الذي سارعت بالإعلان عن المبادرة الأولى التي كانت أقرب إلى الشعب اليمني وهمومه وأناته، لهذا بادرت بالإعلان عنها؛ لعلمها المسبق بأنه قد يتم الالتفاف عليها؛ وهو ما حصل حقيقة، فإذا بنا أمام مبادرة للخليجين تخلت عن الشعب وانحازت إلى صف الهالكين.

ولما كان ذلك كذلك انبرى الرئيس اليمني - سابقا - والمخلوع - حاليا - بعد موافقته على هذه المبادرة (الخليجية الصالحية) وتوقيعه عليها؛ خرج يصيح ويصرخ متحديا شعبه، مصرحا بأن التحدي سيكون من دون دماء ومن دون رصاص، وهنا أتساءل: كيف سيمنع صالح الشعب اليمني إذا ما زحف باتجاه القصر الملكي - عفوا - القصر الرئاسي، وبقية مرافق الدولة؛ لأنه مصمم على بلوغ هدف ثورته وقد طال اعتصامه؛ هل سيتحدى شعبه بالورود فيرميه بها بدلا من الرصاص؛ متوسلا إليهم أن يتراجعوا عن هدفهم، أم أنه لن يكون هناك رصاص ودماء بل صواريخ وأشلاء، تغلب فيها صورة الأشلاء الدماء، أو لعله الكيماوي الذي يقتل من دون دماء فكل شيء وارد ومحتمل من صالح؛ فهو كلما طلب من قبل إلى الأمن والحكومة حماية المتظاهرين سالت حمامات الدماء.

وعندما يحدث ذلك؛ إذ الشعب - كما ذكرنا مرارا - مصمم على المضي بثورته والوصول إلى هدفه؛ ماذا سيكون موقف هذه الدول الخليجية وقد أطلقت العنان لعلي صالح وألجمت الشعب اليمني؛ ليصرح الأول مهددا شعبه بلغة التحدي؛ فهل رأى الدهر رئيسا عاقلا أو حتى يتمتع بذرة من العقل يتحدى شعبه، وهل كان متوقعا من دول الخليج أن تقف إلى جوار صالح ومملكته وتتخلى عن شعب اليمن الذي هو ماضٍ في طريقه حتى نجاح ثورته، ولو خسر مليونا من شبابه، ولو سالت الدماء أنهارا، ويستغرب الجميع من هذه المبادرة التي وقفت إلى جوار من زج اليمن وأدخله في مستنقع من الأزمات والدماء، ومن فتح كثير من الجبهات والحروب، من مثل حروب صعدة، وجبهة الانفصاليين، وجبهة تنظيم القاعدة، كل هذه الجبهات صنعها على عينه، وترعرعت في أحضانه، ومع كل ذلك تفاجئنا مبادرة الخليجين الأخيرة عندما ابتعدت من الشعب باعا، واقتربت من الرئيس هرولة.

وعندما يحصل في اليمن ما لا يحمد عقباه فلن تملك دول الخليج إلا أن تعظ أناملها من الغيظ ندما على ما اقترفته مبادرتها في حق الشعب اليمني العظيم؛ وأظن أن شعوب دول الخليج لن تسامح هذه الأنظمة على مثل هذا الموقف، ومن هنا أكرر شكري إلى دولة قطر - حكومة وشعبا - على موقفها الشفاف والواضح فهي - كما عودتنا دائما – وقفت إلى جانب الشعب اليمني وقد حفر لها الشعب اليمني – ومعه شعوب المنطقة العربية - في قلبه عميقا المزيد من الحب والتقدير والاحترام، ومن هنا أقول: إن دول الخليج - حتى توقف زخم الثورة الشعبية - مستعدة لأن ترسل درع الجزيرة ؛ كما حصل في البحرين - لولا أن اليمن لم تدخل كليا ضمن دول المجلس - مع احتفاظي بالفارق الكبير بين ما يحصل في اليمن وما يحصل في البحرين - بمعنى أن دول الخليج إذا لم تكتف بهذه المبادرة وحاولت إرسال درع الجزيرة المالي إلى اليمن وأنفقت المليارات من النقود - وقوفا مع صالح - فإنها غير قادرة على ثني إرادة الشعب اليمني من المضي إلى هدفه الهام [يرحل صالح ويسقط النظام] فالشعب سيحصد ثورته ولن تحصد دول الخليج سوى الخجل والندم لما اقترفته في حق هذا الشعب العظيم بانحيازها إلى نظام هالك ومتهالك؛ وتخلت عن الشعب اليمني الذي يستحق نظاما أفضل من هذا النظام الهالك، ورئيسا أفضل من هذا الرئيس المأزوم.