متابعات
القات في إثيوبيا
متابعات
نشر منذ : 8 سنوات و شهرين و 12 يوماً | الأحد 09 أغسطس-آب 2009 05:07 م


في وقت مبكر جدا كل صباح يهدر طابور طويل من الشاحنات المسرعة شرق إثيوبيا، بين أشجار الأكاسيا وقطعان الجمال، بهدف الوصول إلى العاصمة أديس أبابا قادمة من هرار بأسرع وقت ممكن، محملة بشحنات ضخمة من نبات القات ذلك المخدر التقليدي الآخذ في الانتشار في منطقة القرن الأفريقي، حيث أن أوراق النبات الهشة يجب أن تصل إلى السوق طازجة وغضة، إذ أنها على هذه الصورة فقط يمكن أن تكون مربحة، فخلال ساعات قليلة سوف تجف بفعل حرارة الجو وتفقد قيمتها تماما.

سيدات اثيوبيات يبعن القات فى سوق هرار وبقول مولوجيتا سائق سيارة أجرة زائغ النظرات "أمضغ أوراق القات بشكل يومي .. أو كما يقولون بالعامية اليمنية يخزٍن". ويستكمل السائق حديثه بينما يحشو فمه بأوراق القات.

يشار إلى أن مخدر القات الذي يبلغ حجم إنتاجه حاليا 15% من المنتجات الزراعية، أصبح يحتل المرتبة الثانية في قائمة أهم الصادرات الزراعية الإثيوبية بعد البن. بالإضافة إلى أنه في العقد الأخير تحول الكثير من المزارعين عن زراعة البن بعد تدهور أسعاره عالميا في أواخر التسعينيات، ليتجهوا إلى زراعة القات. وتعتبر إثيوبيا والصومال واليمن الدول الثلاث الرئيسية المنتجة لهذا النبات المخدر.

وتحظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي القات، إلا أنه يباح تداوله في بريطانيا بشكل قانوني.

وبينما تتزايد أعداد مستهلكي هذا النبات المخدر بين أفراد المجتمع الإثيوبي ذي الغالبية المسلمة، تحذر الأصوات الناقدة من آثاره السلبية على الأخلاق العامة وعلى مستويات العمل وعلى كافة جوانب المجتمع بصفة عامة.

يقول المعلم دريجي "غالبية الرجال لم يعد لديهم الرغبة في العمل .. أصبحوا يقضون اليوم كله في مضغ القات" ويوضح المعلم الإلزامي بإحدى مدارس بلدة بابيل، على مبعدة ساعة بالسيارة غرب هرار "لم يعودوا يفعلون شيئا سوى ذلك بينما يقع عبء العمل بالكامل على كاهل النساء".

جدير بالذكر أن بعض مناطق البلاد تحظر استهلاك أو مضغ أوراق القات مثل منطقة تيجراي الشمالية، ويدرس الساسة الإثيوبيون حاليا في أديس أبابا إمكانية اتخاذ إجراءات مماثلة في العاصمة، بحسب ما باتت تردده العديد من وسائل الإعلام المحلية مؤخرا.

أما دانييل تادروس أحد تجار العاصمة فيؤيد هذه الإجراءات حيث يقول "كان القات محظورا في عهد الإمبراطور السابق هيليسلاسي .. وبالرغم من ذلك الناس كلها كانت تعرف كيف تحصل عليه وخاصة العائلات الغنية في أديس أبابا التي كانت تستهلك القات بالرغم من منعه".

ويضيف تادروس "الجميع متفقون على إباحة هذا المخدر .. حقيبة بلاستيكية مملؤة بأوراق هذا النبات المخدر لا يتجاوز سعرها ثلاثة دولارات تكفي لإشباع رغبات خمسة أو ستة أفراد يوميا من مدمني القات .. يوجد محل لبيعه في كل ناصية من شوارع أديس أبابا، والشباب الذين يمضغون القات يمضون اليوم بأكمله في تسكع دون أن يفعلوا أي شيء على الإطلاق".

ويحذر الخبراء والمتخصصون من أن هذا النبات المخدر له آثار سلبية خطيرة على العقل والإدراك ويسبب حالة تغييب للوعي مثل مخدر الإنفيتامين، وبالرغم من ذلك تكاد تنتشر رقعة زراعته لتغطي جميع المساحات الخضراء في البلاد وخاصة في هرار وما حولها.

وفي كل صباح تنقل الأوراق الخضراء ذات المذاق المر من مطار داير داوا على متن الخطوط الجوية الإثيوبية إلى جيبوتي، نظرا لأن هذا المحصول التقليدي المثير للجدل يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لإثيوبيا أحد أفقر دول العالم، وإن لم يكن قد أصبح الأفقر على الإطلاق بعد الدمار الذي أحدثه القات بين مدمنيه.

جدير بالذكر أن منطقة هرار تقع على مسافة 500 كلم من العاصمة أديس أبابا وهي مقامة فوق هضبة يبلغ ارتفاعها 1885 مترا فوق سطح البحر، وقد اختارتها اليونسكو ضمن تراث الإنسانية عام 2006 ، كما تعتبر خامس مدينة مقدسة عند المسلمين في العالم، حيث تضم 82 مسجدا يرجع الكثير منها للقرن العاشر الميلادي بخلاف العديد من أضرحة الأولياء والصحابة، وكانت أيضا في الزمن القديم مركزا تجاريا هاما يربط بين القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية كما اشتهرت أيضا بزراعة أجود أنواع البن، المحصول الذي تراجع كثيرا أمام غزو القات لأراضيها الأفريقية النبيلة.

* كارلوس فنتزون

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1)
      زكي الكاتب تمادي في وصف القات بأنة شجرة مخدرة الا انني اتفق معة فيما قال و القات لم يخلق للبشر و شعبنا اليمني يصر الا ان يتمسك بهذه الشجرة الخبيثة و الكريهة. و العجيب ان اليمنيين في قرارة انفسهم يعلموا تما العلم بأن القات و القبيلة هي سبب ما نحن فية من علم و تحضر و ازدهار غير مسبوق.... و كذلك مفهوم حكومتنا الرشيدة .... و الله المستعان. يكفيني نظرة في وجوه المخزنين لتلخص لك حكاية اليمن.... انشر لو سمحت
      8 سنوات و شهرين و 11 يوماً    
    • 2) » هوم كلاب قناة الفتن فان يتستهل
      سيغ محمد الكاتب تمادي في وصف القات بأنة شجرة مخدرة الا انني اتفق معة فيما قال و القات لم يخلق للبشر و شعبنا اليمني يصر الا ان يتمسك بهذه الشجرة الخبيثة و الكريهة. و العجيب ان اليمنيين في قرارة انفسهم يعلموا تما العلم بأن القات و القبيلة هي سبب ما نحن فية من علم و تحضر و ازدهار غير مسبوق.... و كذلك مفهوم حكومتنا الرشيدة .... و الله المستعان. يكفيني نظرة في وجوه المخزنين لتلخص لك حكاية اليمن.... انشر لو سمحت
      8 سنوات و شهرين و 10 أيام    
    • 3) » اين المشكله الحقيقيه
      وليد مشرف المشكله الحقيقيه ليست في القات اواي مخدراخر المشكله فينا نحن في قوتنا وارادتنا وعزيمتنا ا\ا اردادتناالقويه وقناعتنا بان ه\ا الشيئ ضار وغرس ه\ه القناعه في اولادنا
      8 سنوات و شهرين و يومين    
    • 4) » القات
      محمد السودي الحكومة اول مشجع للقات بشكل مبطن بسكوتهاالمريب على انتشار القات
      8 سنوات و شهرين و يوم واحد    
    • 5) » انا اريد التكلم عن القات بشكل
      الفيفي القات ماده منشطه والمواد المنشطه فيها طبيعية وليست كيميائية والضرر من الناحية الاقتصاديه وارد ولكنها مادة لا تدمن والشي المبالغ في استخدامه لو كان نوع من المشروبات قد يضر الجسم انما الضرر في السموم التي تعالج بها شجرة القات لكي تسرع انتاجيتهاهي الضرر خصوصا في اليمن
      7 سنوات و 4 أشهر و 4 أيام    
    • 6) » الابشر اخوان ادم
      هشام محمد البشر اخوان ادم صحيح
      5 سنوات و 3 أسابيع و 6 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية