د . محمد صالح المسفر
إيران ليست القوة التي لا تهزم
د . محمد صالح المسفر
نشر منذ : سنة و 11 شهراً و 6 أيام | الجمعة 08 يناير-كانون الثاني 2016 03:41 م
منذ قيام الثورة الإيرانية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وترحيب بعض القوى العربية بتغيير حكم شاه إيران الذي كان يعتبر نفسه شرطي الخليج العربي، وحامي المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة، قد لا يكون الترحيب حبا في الثورة الإيرانية بقدر ما هو رفضا لسياسات شاه إيران تجاه الخليج العربي والقضايا العربية بما في ذلك علاقات الحميمة مع إسرائيل، ولكون ثورة الخميني تلبست لباس التقوى الإسلامي وناصرت الشعب الفلسطيني، تمثل ذلك بتسليم مقر السفارة الإسرائيلية في طهران لمنظمة التحرير الفلسطينية عشية إعلان الجمهورية الإسلامية.
(2)
لهذه الأسباب وغيرها شعرت إيران بنشوة المنتصر، ودعت إلى تصدير الثورة إلى إرجاء العالم العربي ومن ثم إلى الدائرة الإسلامية الواسعة، دول مجلس التعاون لم تأخذ مشروع تصدير الثورة مأخذ الجد، رغم مناصرة بعض دول مجلس التعاون الخليجي لتصدي العراق بقيادة الشهيد صدام حسين للمشروع الإيراني، لكن تلك المناصرة للعراق لم تمض في جادتها إلى آخر المشوار. العراق الوطني استطاع هزيمة إيران في حرب دامت ثمانية أعوام دفاعا عن العراق والمشرق العربي عامة، ولكن أهل الخليج تهاونوا في نصرة المنتصر الذي كان دعامة وحاميا للمنطقة من عبث إيران الطائفي، ولا أريد أن أنكأ الجراح بعد مرور زمن ليس بالقصير، ولكن التاريخ لا ينسى. 
(3) 
اعتمدت دول الخليج العربية تجاه إيران بعد نجاح الثورة على الشاه دبلوماسية الاسترضاء، أحد القادة الخليج العربي قال: أن التسلح النووي الإيراني هو لصالح العرب والمسلمين، والعالم ضد المشروع الإيراني، وقال زعيم آخر: إن مرشد الثورة خامنئي هو مرشدنا جميعا، أي حتى أهل السنة، وقال ثالث: تربطنا بإيران وشائج القربى والأخوة. إيران شعرت بضعف الجانب الخليجي نتيجة لتلك التصريحات وغيرها، فراحت تعمق تواصلها مع أطراف تدين بالولاء والانتماء لسلطة الولي الفقيه، الأمر الذي راح يوسع من دائرة الخلايا في كل أرجاء المنطقة وصولا إلى اليمن، واستدعيت تلك الخلايا النائمة لإثارة الحقد والكراهية في المجتمعات الخليجية وترتب على ذلك مظاهر مسلحة وأخرى غير مسلحة والاثنان عملا على إرباك المجتمعات الخليجية وشاعت فكرة عدم الاستقرار.
(4) 
يقودني هذا القول إلى التذكر بالخلايا التي تم اكتشافها في الكويت وهي تعد العدة المسلحة لمواجهات يُعد لها في قادم الأيام، ومملكة البحرين تشير البيانات الرسمية الحكومية من وقت لآخر إلى اكتشاف خلايا محظورة، واكتشاف أسلحة مهربة إلى مملكة البحرين، والحوثيون في مواجهة مسلحة مع الدولة اليمنية الشرعية والسعودية.
ولن أتحدث عن ما يجري في العراق الذي أصبح مستعمرة إيرانية بامتياز، ولا سوريا ولبنان. كل تلك الأعمال بتوجيه وتمويل وتدريب وتحشيد من قبل طهران، ومن هنا نقول إنه حان الوقت لتعرف إيران أننا لم نعد نمارس دبلوماسية الاسترضاء وعلى إيران أن تعلم حق العلم أنها ليست قوة لا تهزم.
(5)
ضجت دنيا إيران ومن يدور في فلكها عندما صدر حكم الإعدام على نمر باقر النمر، عام 2014، وأصدرت تهديدات ووعيدا بالانتقام إذا نفذ حكم الإعدام، وظنت إيران أن تهديداتها استجيب لها، وفي مطلع هذا العام 2016 نفذ حكم الإعدام في 47 مواطنا سعوديا متهمين بالتحريض والتحشيد لإثارة الفتنة وممارسة الإرهاب تجاه قوى الأمن والمجتمع السعودي والتحريض لقلب نظام الحكم.
نمر النمر من بين أولئك المحكوم عليهم بالإعدام وبينهم رجال دين من أهل السنة والجماعة لا يقلون مكانة عن نمر النمر، لم تحتج إيران، ومن يحلق في فلكها على إعدامهم، وإنما اختارت نمر النمر بصفته الشيعية، لترسل رسائل إلى المجتمعات الشيعية في الخليج العربي بأنها هي حاميتهم مهما فعلوا في أوطانهم ومطالبتهم بالاستمرار فيما هم فيه. 
أليست هذه الضجة الإيرانية دليلا واضحا، أن إيران خسرت أبرز قادة خلاياها النائمة في السعودية، وأكبر دعاة الانفصال في المملكة السعودية؟ ألم تحكم إيران بالإعدام وتنفذه على رجال دين من أتباع أهل السنة والجماعة أذكر منهم الشيخ شهرام أحمدي، والداعية السني جمشيد دهقان وأخوه جهانقير، كما أعدمت وحيد شه بخش وأخاه محمود بحجة "المحاربة والعمل ضد أمن الوطن"، والقائمة تطول لكن أحدا لم يحتج على ما تفعل إيران ضد علماء السنة في إيران.
وماذا فعلت حكومات العراق منذ ولتهم أمريكا وإيران مقاليد الحكم في العراق عام 2003، معظم علماء وفقها أهل السنة في العراق أعدموا بحجج مختلفة، كل علماء العراق العاملين في الجامعات والمؤسسات البحثية أعدموا أو شردوا من ديارهم، قادة حزب الدعوة الحاكم في بغداد كلهم قتلة سفاحون مجرمون، إنهم هم قادة الإرهاب وممولوه وموجهوه بالتعاون مع إيران وفوق هذا يحتجون على إعدام نمر باقر النمر الذي تتهمه الحكومة السعودية بالمحاربة والعمل ضد أمن وسلامة ووحدة الوطن.
(6) 
لقد صبرت القيادة السعودية سنين على ما تفعل إيران بأهل السنة والجماعة، وعلى ما تفعل بأهل العراق خاصة أتباع السنة. وتطاولت طهران في استفزاز القيادة والشعب السعودي، وكان آخرها احتلال السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد على التوالي، ونهبت ملفاتها وحواسبها وعبثت بـ"مؤثثاتها"، منتهكة بذلك القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية، ولم تعامل الدولة السعودية الدبلوماسيين الإيرانيين في السعودية بالمثل، وكان على الحكومة السعودية قطع العلاقات بين الدولتين.
(7) 
سيكون أمام مجلس الجامعة العربية الأسبوع القادم بموجب دعوة المملكة ملف إيران بكامله، وليس المطلوب إعلان الحرب على إيران، فذلك ما لا نريده، لكن على الجامعة أن تعترف رسميا بالمعارضة الأحوازية وتقدم لها الدعم المادي والإعلامي، وأن تقرر في مناهجها الدراسية مادة عن عرب أستان الدولة العربية المنسية، وكذلك الحركات السياسية البلوشية التي تعمل ضد النظام الإيراني في داخل إيران.
ولما كانت الأحزاب الطائفية الصفوية في العراق والحكومة العراقية أعلنت رسميا انضمامها إلى حملة إيران ضد المملكة السعودية، فإن الواجب الوطني وحرصا على أمن الخليج، تأييد ودعم المعارضة العراقية التي تعمل ضد حكومة بغداد الوالدة من رحم الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق ومناصرة أهل السنة لأخذ حقوقهم ورفع الضيم عنهم وهم يقعون على تخوم الكويت والسعودية والأردن الشقيق.
آخر القول: لا نرد شرا بإيران، وليس لنا عداء مع الشعب الإيراني لكن الحكومة الإيرانية تناصبنا العداء، ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا بنفس الأدوات التي تحاربنا بها إيران.. إنها سهلة التفكيك من الداخل إذا أحسن العرب العمل الجاد والصادق.
عن صحيفة الشرق القطرية
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية