د. محمد أمين الكمالي
الحوثي يشكل محاكم اسلامية في صنعاء
د. محمد أمين الكمالي
نشر منذ : 3 سنوات و شهرين و 16 يوماً | الخميس 02 أكتوبر-تشرين الأول 2014 09:28 ص

الاندهاش وعدم التصديق كان الانطباع المباشر للكثيرين كردة فعل لما حدث وقد اعذر جمال بن عمر فهو لازال مستجد في الشأن اليمني وان امتلك خبرة وسلطة لم تتح لغيره في السنوات الاخيرة بعد المبادرة واليتها التنفيذية ولكن بقليل من التروى نجد خبرة المخضرمين في الشأن اليمني عندما قال هيكل مع بزوغ الثورة الربيع العربي عن اليمن انها ( قبيلة تريد ان تتحول الى دولة بين ماض  لا يريد أن يرحل ومستقبل يأبى أن يأتي.) وقتها غضب الكثير من الثوريين وعبروا عن سخطهم ولكني صدقا لم اشعر بالحرج او الغضب وقتها فهيكل لم يأتي بجديد بل قرر حقيقة واقعة ربما لو سالت احد العجائز في قرانا لخرجت بنفس النتيجة لكن من دون كلام منمق وعبارات جزيلة .

في اليمن كان هناك سلطة حاكمة تتغطى باستار بالية من شكل الدولة لتغطي عورتها ولم يقم الحوثي سوى بتمزيق تلك الاستار الى اشلاء متناثرة لتظهر حالة الانكشاف بدون اي تزييف او تجميل .

الم يحقق الحوثي ما عجزت ثورة فبراير عن تحقيقه الم يقم الحوثي بما كنا نتوقعه من الثورة المنتصرة وهو يحتفل جليا وبلا مواربة بنصر لا شك فيه الم نكن نتمنى ان يصل الثوار الى فرض مطالب الشعب بالسلمية على كل القوى السياسية كما فرض الحوثي مطالبه بالسلاح وهو ما فشل فيه ثوار فبراير وما اضاعه السياسيين بمماطلتهم وتسويفهم واستطاع اخرين تحقيقه بطريقتهم الخاصة

- من ينكر ان الحوثي قد استطاع بضربة معلم ان يقوض مراكز القوى التى ترسخت بمرور السنين كثوابت لا يمكن اقتلاعها حتى ثورة فبراير المجيدة بعد الالتفاف عليها ودخولها من بوابة المبادرة الخليجية الى شارع الالية الدولية فالحوار الوطني المكتوب مسبقا لتخرج نتائجه حسب رؤية المخرج لم ينتج عنها سوى اعادة ترتيب وتمركز هذه القوى الفاعلة بتقسيم جديد للمصالح اعطى هذا وراضى الاخر وتحولت المنافسة في الفساد والإفساد لتفوق ما كان حاصلا قبلا وبلا حياء( بشهادة ياسين) فالكل يطالب بنصيبة علانا جهارا واتى الحوثي مكتسحا الكل .

- عندما كان الحوثي يرفض المساومة ا للقبول برشوة سياسية لتمرير الفساد كان يكسب الكثير ويعري النظام الساقط اكثر واكثر ويحظى بزخم جماهيري وعندما قام بحركته المسلحة تحول هذا كله لمناورة استحواذ يستطيع من خلالها السيطرة على كل الملعب بدل القبول بالفتات .

ان اهم ما حققته ثورة فبراير هو الاقرار بمبداء السلمية وقدرة الشعب الاعزل على فرض التغيير على الجميع وان تم الالتفاف على هذا التغيير لصالح اعادة ترتيب لمراكز القوى فلأننا لم نقم بعد سوى بالخطوة الاولى وطبيعي ان يقاوم نظام السلطة السابق اي تغيير بمبررات الظروف الدولية والتوازنات الاقليمية والخصوصية المحلية وكل ذلك حفاظا على مصالحهم.

عندما قام الحوثيون بتفجير منزل فلان وعلان كنت اتمنى ان يكون لدي القدرة لنصحهم بان الانتصار ليس بالقهر الذي يولد الانتقام ولو كنتم اعلنتم انكم تحيلون امر تلك البيوت الى القضاء للفصل في الدعاوى التى زعمتم انها السبب لتفجيرها كنتم ستنتصرون اخلاقيا بانكم تواجهون عصابات النهب واستغلال الدولة بتحكيم سلطة القانون .

ولم تستوعبوا ان الاستيلاء على العتاد العسكري الثقيل لن ينظر الية البسطاء انه اعادة حق منهوب الى يد الشعب بل بتساؤل ساذج من ينهب من ؟

رغم عدم وجود دولة بالأصل إلا ان تلك الرمزية التي تمتلكها كلمة دولة والشعور بالأمن الكاذب والخضوع الطوعي لسلطة القانون الصورى الذي يتم تفصيله لانتهاكه والتي يبدو ان النظام الساقط كان يدرك ابعادها جيدا فيجيد التخفي خلف شكلياتها مما سمح له باضطهاد الناس وسرقتهم طوال العقود المنصرمة ولفترة طويلة ويبدو انكم لم تستوعبوا الدرس جيدا وحطمتم هذا الوهم وأدخلتم الناس الى مرحلة حرجة من عدم الشعور بالأمان والانكشاف.

مشهد مهم يرتسم في الواقع من ممارسات الحوثيين وبعد ان اتمت المليشيات المسلحة عمليات الاقتحام والسيطرة على مباني السلطة وانتقلت الى منازل المحسوبين كمراكز قوى وأطراف مناوئة ثم الانتشار في الشوارع بداعي الحفاظ على الامن اتى الدور على المواطنين العاديين وما بداء كحوادث فردية اتخذ بعدها منحى التوجه العام بفرض سيطرة بديلة عن الدولة وتمزيق كل ما يرتبط بأذهان الناس لهذا المعنى فمن اقتحام المنازل لتطبيق مفهومهم الخاص عن العدالة (منزل م المخلافي مثالا) الى تفتيش افراد الجيش والأمن الى تقمص دور المنظومة القانونية وبدائلها المشيخية والبدء بتطبيق تجربة جماعة الشباب المؤمن في الصومال بإنشاء محاكم اسلامية في صنعاء شبيهة بتلك التى ظهرت في مقديشو وإرسال استدعائات للمواطنين للحضور امام اللجان الشعبية لترسيخ هذا المفهوم وهنا يبرز تسائل غير برئ على اي مذهب او عرف قبلي او مناطقي ستكون محاكمهم العرفية؟ ولا يخجل من يرسل تلك الاوراق انه يمارس سلطاته الالهية من مقرات منهوبة لحزب سياسي رسمي مهما كانت مساوئه او حتى جرائمه .

وهنا يجبرون المواطنين او الرعايا للتعامل بأحد طريقين اما الاعتراف بهم كسلطة احتلال تلغي القوانين وتطبق احكامها العرفية والعسكرية وهنا نذكرهم انه حتى في حالات الاحتلال هناك قوانين دولية ناظمة ومسؤوليات يجب على قوات الاحتلال الالتزام بها وفق المعاهدات الدولية .

او نطبق مبداء الحوثي في الدفاع عن النفس في ويشكل المواطنون مليشيا خاصة بهم للدفاع عن انفسهم في ظل انهاء صورة النظام والقانون كسلطة حاكمة بين المتخاصمين .

لقد انتهج الحوثيين سياسة صدمة الرعب الكفيلة بالحصول على استسلام غير مشروط من الخصوم وضمان عدم المقاومة وكسب المعركة بأقل خسائر ممكنة ولكنها قد تنقلب عليهم بشكل عكسي ويتحول الخوف الى احباط ويكون رد الفعل عنيف ويائس من الطرف الطرف الاخر بعد ان يجد نفسه في وضع انه لا شيء لديه ليخسره ويلتجئ الى التطرف لمواجهة التطرف .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » لم ينتصر الحوثي
      متابع معذرة دكتور .. الحوثي لم ينتصر، وإنما هي لعبة قذرة تلعبها أطراف محلية وإقليمية ودولية.. الحوثي يقتل ويفجر في الوقت الذي يجلس معه بن عمر، وفي الوقت الذي يرسل له هادي اللجنة بعد اللجنة ..
      أي نصر هذا .. نعم كانت هناك دولة، وكان هناك جيشن وأجزم أنه كان قادرا على ردع الحوثي وهزيمته، لكن لم يسمح له برد العدوان ..
      الحوثي مجرم تم استخدامه كأداة لتحقيق أغراض لضرب الخصوم، ولم يكن بطلا في يوم من الأيام لا على حق ولا على باطل
      لا ينبغي دعوة الحوثي إلى التعقل بل ينبغي المطالبة بمحاكمته جراء الإجرام الذي فعله ومحاكمة هادي ومن تآمر معه .. فاللعبة مكشوفة وضحاياها الأبرياء
      ونعوذ بالله أن نكون من المغفلين
      3 سنوات و شهرين و 16 يوماً    
    • 2) » كلام في الصميم
      محمد عثمان المخلافي اخي د/ محمد الكمالي
      لقد قلت و انت الطبيب البارع ما عجز عن قوله السياسيون وكان استحضارك لمقولة هيكل رائعا
      اشكرك
      3 سنوات و شهرين و 16 يوماً    
    • 3) » مهلا اخ العرب
      شرعبي من البلاج اولا المقال يحتاج الى ترتيب وتنظيم علشان استوعب الفكرة كاملة لانه مقطع الاوصال والمعاني ثانيا ماذا تريد ان تقول فالعنوان في هيجه ومضمون الكلام في هيجة اخرى. سأعود الى المقال ليلا حتى استوعبه.. خاطرك
      3 سنوات و شهرين و 15 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية